مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة يضيئ شمعته الثانية في دار الأوبرا

07 كانون الأول 2015

.

مشاهد سينمائية على الشاشة تمازجت مع مشاهد مسرحية حاكت أفلاماً من أيقونات السينما السورية على مسرح الدراما بدار الأوبرا قام بأدائها كل من الفنانين لجين إسماعيل ويامن سليمان وأريج خضور في حفل افتتاح الدورة الثانية من مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة الذي أقامته المؤسسة العامة للسينما أمس في دار الأوبرا ككرنفال احتفالي بالفن السابع مطلقة دورة هذا العام التي تضم عشرات الأشرطة الجديدة لمخرجين شباب حازوا منح الدعم لأفلامهم الأولى.

الحفل الذي حضره وزير الثقافة عصام خليل شهد تكريم عدد من الفنانين والمخرجين والممثلين السينمائيين هم الفنانون رفيق سبيعي ونادين خوري وفاديا خطاب والمخرج غسان شميط ومدير التصوير علي النعمة ومدير الإنتاج جورج بشارة ومدير التصوير منير جباوي.

دعا المهرجان بعدها لجنة التحكيم إلى الصعود على المسرح وهي مكونة من كل من الفنان عبد اللطيف عبد الحميد رئيساً وكل من الكاتب سعد القاسم والفنانة ميسون أبو أسعد والمخرج محمد عبد العزيز ومصممة الأزياء رجاء مخلوف أعضاء.

واحتفى المهرجان بعرض خاص عن تاريخ السينما السورية منذ بداياتها الأولى عام 1908 بحلب مترافقاً مع لوحات درامية أخرجها للمسرح الفنان مأمون الخطيب وصمم لها الرقصات الفنان أحمد جودة بينما وضع لها الديكور الفنان نزار بلال وصمم لها المادة البصرية المخرجة نور الدين كردي.


الفنان رفيق سبيعي الذي كرمه المهرجان قال مستعيداً ذكرياته عن الفن السابع: “تعرفت على السينما منذ كان عمري لم يتجاوز السابعة عندما أخذني خالي إلى مسرح وسينما لونا بارك وقتذاك تفرجت على فيلم (مغامرات بحبح) من بطولة فوزي الجزائرلي لتصير لدي هواية حضور الأفلام منذ تلك الأيام حيث كنت أحضر تلك الأفلام التي يصنفها البعض اليوم بأفلام (الأكشن) مثل (طرزان وغزو نجمة المريخ) وفي الكشاف تعرفت على الأستاذ أيوب بدري الذي أخبرني أنه يصور فيلماً صامتاً لم يتح لي مشاهدته وقتها”.

وتابع سبيعي.. بعدها انتسبت للفرق الفنية المسرحية والجوالة بين سورية ولبنان ورغم عدم موافقة الأهل على عملي في التمثيل إلا أنني أصررت على عملي في الفن متأثراً بشغف عشاق السينما في ذلك الوقت وعلى رأسهم الفنان إسماعيل أنزور والفنان نزيه الشهبندر الذي كان يصنع آلات التصوير بنفسه حيث عمل على فيلمه “نور وظلام” من بطولة رفيق شكري وكوكبة من الفنانين السوريين الرواد.

وأوضح سبيعي أن المحاولات لم تنقطع لصناعة سينما وطنية حيث تكللت بإحداث وزارة الثقافة والإرشاد القومي المؤسسة العامة للسينما عام 1958 وكان أول مدير لها الأستاذ موفق الخاني وبعد ثلاث سنوات تم تصوير أول فيلم روائي طويل بعنوان “سائق الشاحنة” من بطولة الراحل خالد تاجا ليكون فيلم “الفهد” من بطولة الفنان أديب قدورة إضافة لفيلم “الشمس في يوم غائم” من تأليف حنا مينا وإخراج محمد شاهين وبطولة منى واصف.

وأعرب سبيعي عن تفاؤله بفيلم “سوريون أهل الشمس” للمخرج باسل الخطيب الذي شارك في بطولته مؤخراً مع كوكبة من نجوم سورية وقال: “إن المؤسسة العامة للسينما تقوم اليوم بطرح قضايا مهمة من خلال الأفلام التي تنتجها وهي أفلام تهم شعبنا وتعبر عن هواجسه في هذه الفترة وتعطي انطباعا للغرب وللعالم عن مدى رقي وتقدم الفن السينمائي السوري الذي نتمنى له التقدم والازدهار وإيصال وجهة نظر الجمهورية العربية السورية بصدق وإخلاص وإيماننا بالنصر القريب”.

رائعة الأديب غسان كنفاني “رجال في الشمس” كانت حاضرة في المهرجان عبر حضور مدير تصوير فيلم “المخدوعون” المأخوذ عن الرواية الفنان بهجت حيدر الذي تكلم عن ذكريات عمله في هذا الفيلم والظروف الصعبة التي رافقت التصوير بين ضواحي دمشق وبادية تدمر والبصرة في العراق والصحراء الكويتية فتكلم حيدر عن إصرار الجيل الذي ينتمي إليه وعن بدايات عمله مع المؤسسة التي دعمت منذ تأسيسها كل الأفلام والرؤى التي كانت تعبر عن القضايا الوطنية والقومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.


الفنان بسام لطفي تحدث بدوره عن عمله في إنتاجات المؤسسة منذ الفيلم الأول لها والذي كان بعنوان “زهرة من المدينة” للمخرج الراحل محمد شاهين وقال مخاطباً جمهور المهرجان.. “لعبت دور معاون السائق في فيلم (سائق الشاحنة) لألعب بعدها دور البطولة في فيلم (السكين) عن قصة الشهيد غسان كنفاني (ما تبقى منكم) بعدها اشتغلت في فيلم (المخدوعون) للمخرج المصري الراحل توفيق صالح حيث كانت المؤسسة هي الحضن الدافئ لي ولزملائي من الفنانين العرب والسوريين.

مشاهد عديدة قدمتها شاشة العرض كان أبرزها فيلم “الفهد” لنبيل المالح وفيلم “نسيم الروح” و”صعود المطر” لعبد اللطيف عبد الحميد وفيلم “بانتظار الخريف” لجود سعيد وفيلم “فانية وتتبدد” لنجدت إسماعيل أنزور وفيلم “سوريون” لباسل الخطيب وفيلم “أحلام المدينة” لمحمد ملص وفيلم “وقائع العام المقبل” لسمير ذكرى.

الفنانة لينا حوارنة قالت بدورها: السينما صورة وحلم.. معلقة على لقطة من فيلم “نسيم الروح” الذي لعبت بطولته.. هذه اللقطة عمرها سبعة عشر عاماً مرت كالحلم في حياتي أذكر كيف انتقل هذا الحلم من الشاشة إلى قلوب وعيون وعقول الناس فمثلي مثل كل فنان عمل في السينما لطالما انتظرت لحظة استلام النص لأقوم بالتحضير للدور الذي سأقوم بأدائه أمام كاميرا السينما التي تعطيني ذلك القلق الجميل والشيق نتيجة الامتحان أمام عدسة الفن السابع التي أحبها وأعشقها.

الفنان تيسير إدريس فاجأ جمهور المهرجان بأدائه على المسرح لرقصة فيلم “صعود المطر” مترافقة مع عرضها على الشاشة على موسيقا المايسترو الراحل علي الكفري وقال.. “هذه الرقصة كانت من تدريب الفنانة لاريسا عبد الحميد وبإدارة الفنان عبد اللطيف عبد الحميد الذي قدم لي فرصة حلم السينما وحصلنا على ثلاث جوائز لهذا الفيلم هي جوائز التصوير والموسيقا والتمثيل وكل ذلك كان عبر إنتاجات المؤسسة حيث شاركت في بطولة ثلاثة أفلام إلى جانب “صعود المطر” هي “الليل” مع محمد ملص و “بوابة الجنة” لماهر كدو والفيلم الروائي القصير “أطويل ليلنا أم يطول” لريمون بطرس.

المخرج عبد اللطيف عبد الحميد قال: السينما السورية هي أحاسيس ومشاعر ورغبات موجعة وضحكات حلوة.. السينما السورية بيتنا الكبير وحلمنا الذي ليس له نهاية.. أفلامنا وصلت للجميع وبالجوائز كرمت في أهم المهرجانات الدولية لأنها كانت دائما مفعمة بالمشاعر الصادقة فهي كانت ولا تزال كهمسة صيف بريئة حازت كل الاحترام لأن هاجسها كان دائماً الوطن والانتماء.. وأحلامنا قيمنا وتراثنا وأفلامنا التي حققناها هي لأولادنا ولأحفادنا من بعدنا في لحظة لم نكن موجودين فيها لكنهم سيرون من خلالها دموعنا وعرقنا ودمنا وأحلامنا بكلمة غالية علينا وعليهم هي “سورية”.

الفنانة ميادة بسيليس قدمت أغنية في هذه المناسبة بعنوان “مهما البحر يهوج” ترافقت مع مشاهد عن تضحيات الجيش العربي السوري أعقبها “السينما السورية تجدد شبابها” سيناريو وإخراج عوض قدرو حيث تحدث هذا الوثائقي عن تاريخ السينما السورية الذي بدأ مع إقامة أول عرض سينمائي عام 1908 في حلب عاصمة الشمال ليأتي إنتاج أول فيلم سينمائي سوري بعنوان “المتهم البريء” عام 1927 من إخراج أيوب بدري ومن تصوير رشيد جلال أول مدير تصوير في سورية ليأتي بعده إنتاج أول فيلم سوري ناطق بعنوان “نور وظلام” لنزيه الشهبندر وصولاً إلى فيلم “سائق الشاحنة” بعد مرسوم إحداث المؤسسة العامة للسينما عام 1963 وقدم الفيلم الوثائقي مشاهد نادرة من مراحل تصوير الأفلام السورية الأولى مثل “تحت سماء دمشق” لإسماعيل أنزور و”سائق الشاحنة” وسواها من أفلام تعتبر من بواكير إنتاجات المؤسسة التي تحلت بطرح شاعري وطني وموضوعي مطلق حيث استشهد الفيلم برواة وشهود على العصر السينمائي من مثل مدير التصوير عبدو حمزة ومدير المهرجانات في المؤسسة عمار أحمد حامد ومدير الشؤون الإدارية باسم خباز والسيناريست والأديب محمود عبد الواحد والمخرج باسل الخطيب والمخرج غسان شميط الذي قال: إن المؤسسة العامة للسينما كانت بحق بيت السينمائيين الذي أخذ بيدهم نحو تحقيق أحلامهم الإبداعية ناقلاً هذه الأحلام إلى كل المهرجانات العربية والدولية.


الفنان باسل الخطيب قال: إنه مما لا شك فيه أن المؤسسة العامة للسينما قدمت العديد من التجارب الفنية المهمة التي كان بعضها متميزاً والبعض الآخر أقل أهمية لكن المميز في إنتاجات المؤسسة هو حمولة هذه الأفلام التي تحلت بهم فكري ووطني أكثر منها تجاريا فالمخرجون الذين عملوا في المؤسسة قدموا تجارب سينمائية مختلفة وهذا الاختلاف على تعدد مشارب المخرجين وخلفياتهم الثقافية.

محمد الأحمد مدير عام المؤسسة العامة للسينما قال.. تحتفي المؤسسة بمجموعة كبيرة من الأفلام التي أصبحت اليوم من كلاسيكيات السينما وهي أفلام حققها مخرجون أصبحوا اليوم من كبار المخرجين في السينما العربية واليوم أنتجت المؤسسة خلال سنوات الأزمة تلك الأفلام التي أرشفت للأزمة حيث سيشاهد هذه الأفلام الأحفاد وأحفاد الأحفاد بعد أن تكون الأزمة قد مرت حيث حققت المؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية أهم إنتاجاتها وهذه حقيقة أقولها بكل صراحة فالأمم العريقة التي تتجذر في التاريخ والحضارة لا تعرف قوة هويتها وعمق انتمائها إلا حين تشتد الأزمة.

وأضاف الناقد السوري المعروف.. إن الأفلام التي حققتها المؤسسة خلال سنوات الأزمة لكل من عبد اللطيف عبد الحميد وجود سعيد وباسل الخطيب ومحمد عبد العزيز ونجدة إسماعيل أنزور أفلام مهمة تعاملت معها المهرجانات العربية والدولية في البداية بجفاء لكن استطاعت هذه الأفلام أن تثبت حضورها وكان آخر الجوائز التي حققتها هي جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة لفيلم “بانتظار الخريف” لمخرجه جود سعيد حيث سافر يتيما هذا الفيلم دون مخرجه ومنتجه وفنانيه وعاد بهذه الجائزة.

ولفت مدير عام المؤسسة إلى أن المؤسسة تسعى بكل ما أوتيت من إمكانيات لبلوغ الطموح المأمول منه تحقيقا لسياسة ثقافية تنهج من تراث أمة عظيمة وإلى مزيد من سينما الوطن التي تضمنا جميعا وذلك لبناء ثقافة مقاومة لمواجهة أعداء سورية ومن أجل الحفاظ على استقلال قرارها.

ويعرض المهرجان على مدى سبعة أيام أكثر من ثلاثين فيلماً من إنتاج مشروع دعم سينما الشباب حيث تتنافس هذه الأفلام في المسابقة الرسمية للمهرجان بينما يتزامن عرض هذه الأفلام بتقديم أشرطة روائية قصيرة احترافية من إنتاج المؤسسة العامة للسينما إلى جانب تظاهرة بعنوان “تحية لأصدقاء سورية الكبار.. روسيا الصين إيران” وذلك في الصالة متعددة الاستعمالات في دار الأوبرا إضافة لتظاهرة “ركن السينما العالمية” التي ستقدم طيلة أيام المهرجان بين السابع والثالث عشر من شهر كانون الأول الجاري أفلاماً روائية طويلة من الروائع وذلك في صالة سينما كندي دمشق.


سامر إسماعيل

sana.sy

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

صور الخبر

مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة

مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة

مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق