دراسات في الموسيقى
الآلات والعلوم الغربية في الحياة الموسيقية العربية
كيف يكون الاستعمار الموسيقي حضارياً؟! سؤال قد لا نجد الإجابة الشافية عليه، لكن وبمعزل عن هذه الدعابة –السؤال– لا بد من التأكيد هنا على أن الموسيقى العربية كان عليها في ظل قوة وعمق هذا «الاستعمار» في تفاصيل حياتنا الموسيقية المعاصرة بما ترك من آثار سلبية وخطيرة على مفردات وخصوصية الهوية الإبداعية للموسيقا العربية.
حسني الحريري
ولد حسني الحريري عام 1927 في بيت موسيقي، فأبوه أحمد الحريري كان هاوياً للموسيقا، مجيداً للعزف على مختلف الآلات الموسيقية في التخت الشرقي ومتقناً لصناعتها. وهكذا تنامت موهبة حسني الحريري تحت إشراف سليم، فدرس آلة العود منذ نعومة أظفاره حتى أتقن العزف عليها ثم تعلم البيانو قبل أن يتعلم الهارموني من مدرسة باريسية بالمراسلة حتى أتقنها، كما تابع دراساته العليا للموسيقا في إيطاليا وحاز على الشهادات العليا للموسيقا سواء في التأليف والتوزيع الموسيقي وعلم الأصوات. بعد عودته من أوروبا قام بتعليم الموسيقا في المدارس والمعاهد والجامعات حتى نهاية الثمانينيات. من أهم أعماله تأسيس جمعية الهارموني للموسيقا الهادفة وقيادة الفرقة الموسيقية والكورال التابعتين لهيئة الإذاعة والتلفزيون في عام 1960 وتقديم برامج هامة حول الموسيقا في الإذاعة والتلفزيون، كما قام بتدريب فرقة أمية وقدم لها باليه "حلم عجوز"، وهو عضو في اللجنة الموسيقية في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب وعضو مؤسس في المجمع الموسيقي العربي التابع لجامعة الدول العربية. كما اشترك في الكثير من المؤتمرات الموسيقية الدولية والعربية. أما أشهر مقطوعاته الموسيقية "فانتازيا روح الشرق" و مقطوعة "أحلام" للبيانو.
خضر جنيد
ولد محمد خضر جنيد في حي سوق ساروجة في دمشق عام 1922 ويعود نسبه إلى "الجنيد الدمشقي الكبير". مال إلى الموسيقا والموشحات منذ طفولته. وفي عام 1938 انتسب إلى معهد الآداب والفنون حيث تعلم الفن على يد كبار الفنانين آنذاك أمثال مصطفى هلال وفريد صبري الذي أسس معه معهد الفارابي عام 1941. وقد أكمل دراساته فيما بعد في فرنسا حيث حصل منها على إجازة في الموسيقا. قام خضر جنيد بتدريس الموسيقا في مختلف ثانويات دمشق ومعاهدها. قبل أن يدرس في المعهد العربي للموسيقا مادة الغناء الصولفائي والتاريخ الموسيقي والنظريات. كما شارك في العديد من المؤتمرات الموسيقية الهامة. وقد قدم عدداً كبيراً من الأوبريتات الغنائية والأناشيد لإذاعة دمشق منها أناشيد "المطر، الطيران، الوطن" بالإضافة إلى عدد من المقطوعات الموسيقية الهامة.
هشام الشمعة
ولد هشام الشمعة في أسرة وطنية عريقة عام 1923، في أسرة أدبية ووطنية عريقة مولعة بالثقافة والفن، مما أتاح له تعلم ما يهواه من فن وموسيقا، ثم جمعته صفوف المدرسة الابتدائية والثانوية بأصدقاء يهوون الكتابة والفن والذين أصبحوا فيما بعد من كبار المثقفين والأدباء والسياسيين وقد أسسوا معهد أصدقاء الفنون ومارسوا فيه نشاطاتهم بالإضافة إلى بهو مطعم الجامعة الذي كان يمكله الأستاذ فؤاد الصواف أحد مؤسسي حزب البعث العربي، وبعد إغلاق مطعم الجامعة نقل أصحاب المعهد نشاطاتهم إلى فندقي أمية والشرق وانضم إلى حفلاتهم الموسيقية البارون بللينغ والفنانة نجلاء عبسي. في ذلك الجو مارس هشام الشمعة التأليف الموسيقي والتلحين، كما انصرف إلى دراسة الآلات الموسيقية والنظريات الموسيقية حتى أصبح واحداً من أشهر أساتذتها، وله إسهامات في تطوير الآلات الموسيقية وحساباتها. أمضى هشام الشمعة خمسة وثلاثين سنة في تدريس المواد الموسيقية النظرية والعملية في المدارس والمعاهد التابعة لوزارتي التربية والثقافة كما اختير ليصبح عضواً في المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون في القطر العربي السوري.
حسن دركزنللي
ولد الموسيقي الكبير حسن دركزنللي في دمشق عام 1921 وقد نشأ في بيت محب للموسيقا والغناء، حيث شجعه والده على التعلم على آلة العود، ثم تعلم العزف على الآلات النفخية بمختلف أنواعها، وبعد انضمامه إلى فرقة موسيقا الجيش الفرنسي، انكب على الدراسة وأكمل علومه الموسيقية. ثم عمل في المعهد الموسيقي الشرقي كمدرس لمادة "القراءة الصولفائية" حتى تم إغلاقه. وبعد الجلاء أسس أول فرقة "جاز" في سورية وعن طريقها أخذ يعلم المنتسبين فنون الموسيقا الشرقية والغربية. وقد وزع عدداً من الأغاني للمطرب الكبير محمد عبد الوهاب والتي نالت طريقته في توزيعها استحساناً كبيراً. وله مؤلفاته في الموسيقا الراقصة، وعدد من المارشات الحماسية التي ألفها إبان عهد الوحدة. توفي حسن دركزنللي في دمشق عام 1968 تاركاً وراءه إرثاً مهماً من الأعمال الموسيقية الرائعة.
شكري شوقي
يعتبر الفنان شكري شوقي واحداً من أعلام الموسيقيين العرب السوريين، وقد اكتسب شهرته من وراء عزفه المبهر على آلة الكلارنيت، حيث تعدت شهرته في العزف حدود الوطن العربي إلى العالمية. ولد شكري شوقي في دمشق عام 1922، وقد مال إلى الموسيقا منذ طفولته. دفعته مصاعب الحياة إلى الانخراط في فرقة الدرك الموسيقية، وفيها تعلم العزف على آلة الكلارنيت التي أحبها وبرع في العزف عليها لدرجة الإعجاز، وقد اندفع بعد ذلك لتعلم العلوم الموسيقية الغربية من خلال أهم المؤلفات الشهيرة لآلتي الكمان والبيانو ثم درس تحت إشراف البارون الروسي بللينغ، ليصبح من كبار العازفين على الآلات الغربية بشهادة الموسيقيين الغربيين قبل العرب. وقد ترك قبل وفاته عام 1989 عدداً جماً من المقطوعات الموسيقية الأوركسترالية التي لم ترَ طريقها إلى العزف حتى الآن.
عدنان ايلوش
ولد عدنان ايلوش في دمشق عام 1929 في أسرة شعبية تمتهن التجارة، إلا أن عدنان ايلوش اتجه بميوله إلى الفن، فتعلم العزف على العود في سن مبكرة ثم انتسب للمعهد الموسيقي الشرقي عام 1947 وتخرج منه عام 1955، عمل بعد ذلك مدرساً في مدارس دمشق الثانوية والمعاهد المتوسطة والمعهد العربي للموسيقا والمعهد العالي للفنون المسرحية إلى أن أحيل إلى التقاعد عام 1989. وقد ساهم في تأليف العديد من الفرق الموسيقية وبخاصة فرقة المعهد للموسيقا العربية التابعة للمعهد العربي للموسيقا. وله إنجازات في تعديل العود من حيث عدد أوتاره ونوعها، وقد قدم عدداً من المؤلفات الهامة حول الموسيقا العربية والغربية وله عدة مقطوعات موسيقة وأوبريتات بالإضافة إلى الأغاني والتسجيلات التي حازت على اهتمام عالمي.
عبد الفتاح سكر
يصح تسمية الفنان عبد الفتاح سكر بفنان الأغنية الشعبية الدارجة، إذ استطاع من وراء أغانيه التي أعطاها لمطربين سوريين لم يكونوا معروفين قبلاً أن يجعل منهم نجوماً مرموقين على مستوى الوطن العربي، ولكن هؤلاء ـكما يبدوـ لم يقدِّروا ما فعلت ألحانه لهم، فلووا أعناقهم عنه ليرتعوا بعض الوقت في أضواء الشهرة التي أتاحتها لهم تلك الألحان
عدنان قريش
ولد الفنان الكبير عدنان قريش في حي المهاجرين بدمشق عام 1911 ومال إلى الموسيقا منذ يفاعته، وقد زاول هوايته سراً في مطلع شبابه لأن تقاليد ذلك الزمان لم تكن تحبذ الفن والفنانين. تقلب عدنان قريش في عدد من الأعمال قبل أن ينصرف كلياً إلى مزاولة الفن والاتصال بكبار الفنانين فتتلمذ على يد كبارهم أمثال فؤاد محفوظ، سعيد فرحات، مجدي العقيلي، وعازف الكمان التركي المعروف شوقي بك زوربا، فتعمق بالتراث وضروبه المختلفة. ساهم عدنان قريش في تأسيس معهد أصدقاء الفنون ثم دعي للعمل في إذاعة راديو الشرق من بيروت وإذاعة دمشق فشارك في الأعمال الموسيقية لهاتين الإذاعتين. كما كان من أوائل العاملين في الإذاعة السورية بعد الجلاء. وقد كون عدنان قريش فرقة موسيقة كانت بمثابة إحياء للتخت الشرقي، وأسندت إليه رئاسة الدائرة الموسيقية في الإذاعة والتي ظل يعمل فيها حتى تقاعده عام 1975. ساهم الفنان عدنان قريش في كتابة عدد كبير من التمثيليات الغنائية والمسلسلات الإذاعية، كما اهتم بكتابة الأغاني الضاحكة وقدم لكل من "حكمت محسن" و "أنور البابا" أجمل أعمالهم التي التصقت بذاكرة الشعب السوري.
نجيب السراج
ولد نجيب السراج في حماة عام 1923، ودرس في بدايته العزف على العود، ثم نزح إلى دمشق فتتلمذ على يد الشهيد طارق مدحة ودرس على يديه أصول التدوين الموسيقي. بعد ذلك عمل نجيب السراج في الغناء والتلحين واشتهر على المستوى الشعبي من وراء الأغاني الشعبية الخاصة بمنطقة حماة. ثم خاض الملحن والمغني نجيب السراج في مختلف أنواع الغناء العربي ولحن أول قصيدة له وهي "بسم الفجر" من ألحان الشاعر الكبير مدحة عكاش. وقد عالج نجيب السراج في ألحانه مختلف أنواع الموسيقا العربية فلحن في الموشحات والمواليا والمونولوغ والقصيدة وحاول أن يكسبها جميعاً طابع الحداثة، وأن يغنيها بالتوزيع الموسيقي وأن يعطيها مسحة رومانسية حالمة فنجح في ذلك نجاحاً طيباً. كما لحن نجيب السراج لعدد من المطربين والمطربات مثل مها الجابري وماري جبران ومصطفى فؤاد وغيرهم. ويمكن اعتبار لحنه لأغنية "فينا ننسى" التي غنتها مها الجابري من أجمل ما أعطى من ألحان. توفي الملحن والمغني الكبير نجيب السراج في دمشق عام 2003 بعد أن أغنى المكتبة الموسيقية العربية بأجمل الأعمال.
الإنتقال إلى الصفحة:
1 2 3 4 التالي >
الصفحة الأخيرة >>

الحرارة أعلى من معدلاتها والجو صحو بشكل عام




