الحمامات في قصور الأمويين ببصرى

03 11

في اليوم الأول من ندوة بالانيا تيرم وحمامات

تابعت ندوة «بالانيا تيرم وحمامات» فعالياتها بعد أن افتتاح ميزه حضور لافت من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى والمديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية، حيث تناولت الكلمات الدور المهم الذي لعبته الحمامات في العصور القديمة في التطور المدني والعمراني لمنطقة الشرق وطبيعة العلاقات بين الشرق والغرب ممثلاً بالحقبة السلوقية وعصر الإمبراطورية الرومانية والتي ظهرت آثارها في بناء الحمامات وطرق استعمالها واستخدامها وكذلك طبيعة العلاقات الاجتماعية الاقتصادية الثقافية، ونمو المفاهيم الصحية في تلك الأماكن المميزة.

وقد استأنفت الندوة فعاليتها فور انتهاء كلمات الافتتاح، وذلك لتغطية برنامجها الكبير الذي يحتوي على أكثر من تسعين محاضرة يقدمها ما يزيد على أربعين باحثاً. وتميزت المحاضرات في اليوم بدراسة الجوانب الإنسانية والاجتماعية والقانونية في علاقة الحمام كمكان بالمجتمع والدولة، فبحثت عن دور الحمام في المدينة وطبيعة الفئات الاجتماعية التي ارتادت الحمامات، كما بحثت في آليات التنظيف وكيفياته ومواده ودور في الاستطباب من الأمراض المختلفة، كما تناولت علاقة القوانين الوضعية والدينية بمسألة الحمام.

إلا أن بعض المحاضرات على وجه الخصوص تناولت الحمامات ونماذجها في سورية عبر دراسة نموذجين هامين هما: الحمام في القصر الأموي في بصرى، وحمامات زنوبيا في تدمر.

الحمام بنموذجيه البيزنطي والأموي في قصر تراجان ببصرى:
وقد ألقت الباحثة الفرنسية بولين بيرود-فورنيه محاضرة مميزة تناولت فيها الحمام الذي تم اكتشافه في البناء المسمى قصر تراجان في بصرى، ومما جاء في هذه المحاضرة القيمة: «لقد انتهت البحوث التنقيبية في هذا المكان منذ ثلاثة أسابيع وما تزال النتائج التي سأتناولها اليوم مؤقتة وقابلة للتجديد، قصر تراجان منزل كبير في بصرى، ولا علاقة له بالإمبراطور الروماني تراجان، وتبلغ مساحته 2600 متر مربع، ويحيط به ساحة كبيرة، ويتألف من أبنية بازلتية عرضانية، وهو معزول عن الحي السكني».

وتابعت الباحثة محاضرتها قائلة: «هناك حمام كبير ملحق بالقصر وكنيسة كبيرة (ربما كاتدرائية)، كما أنها كانت تشكل مسكناً لأسقف المنطقة، في الجزء الغربي من القصر نجد حماماً بقاعة ساخنة وباردة (جواني وبراني) وهو نظام سائد في عمارة الحمامات في العصر الأيوبي، أما في الواجهة الجنوبية فنجد قوساً كبيراً ندخل منه إلى أربع قاعات هي: قاعة للولوج إلى الحمام، وقاعة نلج منها إلى قاعة المياه الساخنة والفاترة، وقاعة تنفتح على قاعتين أخريتين، وقد تم بناء هذا الحمام بالآجر والصوان وهذا يحفظ البرودة والسخونة، كما نجد قاعة تدخل الأقنية منها إلى الحمام حيث نجد نظام توزيع للمياه. وفي الفترة الأموية طرأت تعديلات على بناء الحمام بإدخال قاعة جديدة، بالإضافة إلى سخان مصنوع من مواد خاصة».

وأكملت الباحثة الفرنسية: «من خلال دراسة المواد السيراميكية وغيرها من المواد المستخدمة في البناء، قدرنا أن هذه المنشآت قد بنيت في الفترة البيزنطية (القرن السادس الميلادي). ونجد على محور القاعة الرئيسية مداخل للقاعات الساخنة، حيث نجد سخانين لتفريغ الهواء الساخن. وقد كسيت القاعات الباردة بجدران مزدوجة من البازلت، أما في القاعة الساخنة فهناك طبقتان من الحجارة البازلتية السميكة، كما أن الأرضية كانت مبنية من الحجارة الكلسية البيضاء. وقد وجدت جدران محطمة وأحواض مكسرة كانت مبنية على مصاطب تشبه العواميد وتستخدم في عمليات التدليك. إن هذه المنشآت تدل على الممارسات التي كانت سائدة في الفترة الأموية، والتي استمرت حتى أصبحت ممارسات عامة في الحمامات العامة حتى يومنا هذا. وقد وجدنا في هذا القصر حماماً يعود للعهد الأموي ربما فتح للزوار الخارجيين، وفي نهاية الفترة الأموية قطنت المنزل أسرة مسيحية ووجدنا من ذلك الوقت حمامات أصغر ربما كانت للزوار والمسافرين حيث كانت بالقرب من منازل الضيوف، التي كانت أيضاً مسرحاً لمناسبات اجتماعية وربما سياسية».


محمد رفيق خضور

اكتشف سورية

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

اسمك

الدولة

التعليق