ندوة محمد سعيد الزعيم: جوانب غير مكتشفة

07 كانون الأول 2010

بتنظيم كل من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، جمعية العاديات في حلب، وجامعة حلب، أقيمت على مدار يوم الأحد 5 كانون الأول الحالي 2010 ندوة بعنوان «محمد سعيد الزعيم: جوانب غير مكتشفة» تناولت حياة هذا الاقتصادي المعروف في عدد من الجوانب المتنوعة.

ولد محمد سعيد الزعيم في مدينة حماة في العام 1905 لأسرة معروفة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي في المدينة، حيث كان والده الشيخ خالد الزعيم من وجوه مدينة حماة المعروفين. درس علوم الدين واللغة في طفولته في مدينة حماة قبل أن تنتقل العائلة بأكملها إلى حلب بينما هو في العشرين من عمره وذلك في عام 1925، مع بقاء عمل العائلة موزعاً بين حلب وحماة. اندمج الزعيم في مجتمع حلب الاقتصادي والاجتماعي وأصبح عضواً في الكتلة الوطنية والحزب الوطني إلى جانب إنشائه المعامل في مدينة حلب، وتوسع نشاطه المالي والتجاري. انخرط في عدد من الجمعيات حيث أصبح عضواً في جمعية الاتحاد الاقتصادي، ومن ثم غرفة تجارة حلب والتي كان فيها في البداية عضو مجلس إدارة ثم نائباً لرئيس الغرفة ثم رئيساً لها، وتوفي في العام 1963.

هذه اللمحة والمقدمة القصيرة عن حياة الزعيم كافية لتسليط الضوء عن حياته، أما عن سبب إقامة هذه الندوة فيقول الأستاذ محمد قجة رئيس جمعية العاديات: «كان سبب مشاركة جمعية العاديات في تنظيم الندوة على اعتبار أن الجمعية تهتم بالتراث بكل معانيه العمرانية والفكرية والفلكلورية وغيرها من الجوانب وبكل مفاهيمه. كان محمد سعيد الزعيم رجلاً اقتصادياً من جانب، ورجل أدب من جانب، ورجلاً مهتماً بالآثار من جانب آخر، لذا حرصت مثلاً على إبراز مقالة بخط الزعيم يتحدث فيها عن الآثار. برأيي أنه يندر أن نرى رجل أعمال يتفنن خارج نطاق عمله كما فعل السيد محمد سعيد الزعيم، لذا كنا من منظمي هذه الندوة لنسلط الضوء على محمد سعيد الزعيم بحجمه الاقتصادي والإنساني إضافة إلى مواقفه الوطنية المهمة».


من ندوة محمد سعيد الزعيم جوانب غير مكتشفة

ويؤكد الأستاذ قجة بأن هذه الندوة ستكون مقدمة لسلسلة ندوات لاحقاً عن شخصيات أخرى مذكراً بأن الجمعية قامت خلال الفترات الماضية وبالتعاون مع كل من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، ومعهد ثيربانتس، وجامعة حلب، وجامعة دمشق بتقديم عدد من المحاضرات عن شخصيات عربية بارزة مثل الشيخ محي الدين ابن عربي، ابن حزم، ابن رشد، ابن الخطيب، إضافة إلى بعض الشخصيات المعروفة في حلب مثل سيف الدولة الحمداني والتي تعتبر كلها تراثاً بالمعنى الواسع للكلمة ويضيف: «ستكون هذه الندوة مقدمة لندوات قادمة لشخصيات أخرى، على سبيل المثال سيكون لدينا قريباً ندوة على المناضل إبراهيم هنانو بمناسبة مرور 75 سنة على وفاته. كما سنحاول تسليط الضوء على شخصيات وطنية أخرى على النطاق الوطني بالمعنى العام الموسع للكلمة».

ويتابع بأن الرسالة المراد توصيلها من هذه الندوة تتمثل في ضرورة عدم نسيان الرجال الذين كانت لهم بصمة في وطنهم، ويجب أن يتم نفض الغبار عن هذه البصمة وتذكير الأجيال بهذه الشخصيات التي تكون قدوة: «حين نرى أناساً مثل محمد سعيد الزعيم يسافر وهو في السادسة والعشرين من عمره إلى مصر ويكتب عن توت عنخ أمون (درة الاكتشافات وأشهرها آنذاك)، ويذهب إلى فرنسا ويكتب عنها، سنجعل الجيل الحالي يعرف بأن هذا العمر هو عمر نضوج، ونريد أن نسلط الضوء على نقطة هي أن الاختصاص الضيق لا يمنع من أن يكون الإنسان مهتماً بجوانب أخرى من الحياة فيما يتصل بالمعارف العامة والثقافة العامة».

مداخلات وأوراق بحثية:
شهدت الندوة تقديم عدة أوراق بحثية ضمن محاورها حيث قدم السيد خالد محمد سعيد الزعيم نجل الزعيم مداخلة حملت عنوان «في بيت محمد سعيد الزعيم» تحدث فيها عن ذكرياته مع أبيه وعلاقة والده بأسرته وكيفية قيامه بعملية الموازنة بين عمله الخاص من جهة، وبين واجباته العائلية من جهة أخرى، ومستطرداً في العلاقة التي ربطته مع والده، وبين علاقة والده مع والدته وباقي أخوته.

كما ألقى الباحث تيسير خلف مداخلة حمت عنوان «ملامح من التجربة الرحلية لمحمد سعيد الزعيم» تحدث فيها عن رحلات محمد سعيد الزعيم والأسفار المتعددة التي قام بها إلى دول عربية وغربية مثل ليبيا، المغرب، اليابان، والصين إضافة إلى الأندلس وفرنسا وغيرها متطرقاً إلى كتابات الزعيم وانطباعاته عن زياراته وما شاهده فيها ضمن أدبيات منشورة له.

كما ألقى الباحث محمد قجة محاضرة بعنوان «محمد سعيد الزعيم: الجوانب السيرية والثقافية والاجتماعية» تحدث فيها عن الفترة الزمنية والعصر والبيئة التي كان يعيش بها الزعيم مع استعراض لتاريخ حياته، ثم انتقل إلى الجانب الثقافي متحدثاً عن اهتمامات الزعيم الأدبية من كتابة إلى تأليف إلى غير ذلك مختتماً بالحديث عن الجانب الاجتماعي والإنساني للزعيم.

بدوره قدم الباحث الدكتور عبد الهادي نصري مداخلة حملت عنوان «سعيد الزعيم مع ثورة حماة في سياق الثورة العربية الكبرى» حيث تحدث عن توثيق الزعيم للثورة التي قام بها شعب مدينة حماة في كتيب حمل عنوان «مع ثورة حماة وفي غياهب سجونها» والذي نُشر في مجلة «الضاد» الأدبية تحدث فيه عن نضال مدينة حماة ومساهمتها في تغيير مجرى الثورة السورية الكبرى رغم قصر مدتها.

مشاركة لبنانية:
من لبنان كانت مشاركة أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية فواز طرابلسي والذي قال في تصريح لـ «اكتشف سورية» عن مشاركته اليوم: «دعيت إلى الندوة للمشاركة والتحدث عن فترة مهمة في تاريخ العلاقات السورية اللبنانية، وهي فترة القطيعة الاقتصادية ـ مع الأسف ـ والتي حدثت في الأعوام 1944 و1950. كان الأستاذ محمد سعيد الزعيم آنذاك أحد الذين شاركوا في هذه النقاشات، حيث سأبحث في مداخلتي عن مقارنة بين شخصيتين شاركتا في الحوار الاقتصادي هما كل من إبراهيم منسم من الجانب اللبناني، ومحمد سعيد الزعيم من الجانب السوري».


مشاركات سورية وعربية في مداخلات الندوة

ويضيف بأن تسليط الضوء على شخصيات سورية مميزة مثل شخصية الزعيم أمر مهم لأن هذه الشخصية تعتبر من الشخصيات الملفتة واللامعة لأسباب عدة منها موقعه الاقتصادي، وعصاميته في الفكر الاقتصادي إضافة إلى اعتداله ومحاولته إيجاد حل يرضي الطرفين بالعلاقات الاقتصادية السورية اللبنانية وقتها. ويختم القول بأن هذه الندوة ستساهم في الإضاءة على شخصية سورية لم توفَ حقها في التاريخ الاقتصادي.

كما قدم الباحث نبيل مرزوق من جمعية العلوم الاقتصادية مداخلة عن «تطور الرأسمالية في سورية» والتي مثلها بالسيرة الذاتية لمحمد سعيد الزعيم ونشاطه التجاري والصناعي تحدث فيها عن الوضع الزراعي والصناعي في سورية منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى بدايات القرن العشرين مع الاستشهاد بالزعيم فيها.

بدوره ألقى الباحث فؤاد هلال محاضرة حملت عنوان «محمد سعيد الزعيم وغرفة تجارة حلب» تحدث فيها عن نشاط الزعيم في غرفة تجارة حلب مذ كان عضواً في مجلس إدارتها في العام 1931، وصولاً إلى كونه أمين سرها في العام 1935، ومن ثم نائباً للرئيس عام 1950، بعدها توليه الرئيس الثالث عشر للغرفة عام 1962 مع التطرق إلى مساهمته في إحداث اتحاد الغرف العربية ونشاطاته.

وفي نفس السياق، ألقى الدكتور حسن حزوري محاضرة حملت عنوان «دور غرفة تجارة حلب في الحياة الاقتصادية والاجتماعية» تحدث فيها عن نشأة الغرفة وأهدافها ودورها الاقتصادي والثقافي منذ تأسيسها في العام 1885 بعد غرف تجارة إسطنبول، وحتى عامها الحالي وتعاونها مع الغرف السورية الأخرى والعربية والأجنبية.

وقدم الدكتور منير الحمش من الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية محاضرة بعنوان «موقف رجال الأعمال السوريين من عملية الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد الاستقلال (محمد سعيد الزعيم كنموذج)» تحدث فيها عن التاريخ الاقتصادي لتلك المرحلة وموقف رجال الأعمال ممثلاً بمثال عنهم وهو الزعيم من خلال دوره وطروحاته الاقتصادية.

ومن المحاضرات الأخرى التي ألقيت محاضرة للباحث جمال باروت حملت عنوان «في تاريخ الوطنية الاقتصادية»، وقدم الباحث ظافر محبك مداخلة حملت عنوان «مصرف سورية المركزي: تاريخية التأسيس».


أحمد بيطار - حلب

اكتشف سورية

Share/Bookmark

صور الخبر

من فعاليات ندوة محمد سعيد الزعيم في حلب

من فعاليات ندوة محمد سعيد الزعيم في حلب

من فعاليات ندوة محمد سعيد الزعيم في حلب

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق