جولة افتراضية للهيكل في معبد بل بتدمر

03 نيسان 2016

.

تقوم المديرية العامة للآثار والمتاحف، بالاعتماد على أرشيف تدمر وصروحها، بالتحضير لرؤية مستقبلية حول ما يمكن ترميمه مما تضرر فيها، انطلاقاً من إيماننا المطلق بعودة المدينة إلى دورها الحضاري والثقافي كونها إحدى أجمل أيقونات التراث العالمي، لذا نتطلع إلى مسؤولية عالمية لحمايتها وتأهيلها.

وبالتعاون مع شركائنا، قامت الفرق المتخصصة في المديرية العامة بتقديم رؤية أولية لإعادة بناء الهيكل في معبد بل بتدمر وذلك بالاعتماد على تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد، بعد أن قام إرهابيو داعش بتدميره مع معبد بعلشمين وقوس النصر وعدة مدافن برجية، ليشكل هذا التصور الأولي أساساً لتشكيل صورة شاملة عن الهيكل تشكل مرجعاً لمشروع الترميم، مع العلم بأن البعثة اليابانية في تدمر برئاسة البرفسور كيوهيد سايتو كانت قد أنجزت سابقاً توثيقاً للهيكل باستخدام التصوير بالليزر.

وفي الڤيديو التالي، من الممكن استطلاع نموذج ثلاثي الأبعاد للهيكل:

تندرج هذه الأعمال ضمن سلسلة من المراحل المتتالية لأعمال التوثيق في المواقع الأثرية والمباني التاريخية في مختلف المناطق السورية التي تقوم بها المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون مع المكتب الهندسي ايكونم (Iconem) الذي يرأسه المهندس إيڤ أوبلمان (Yves Ublemann). حيث سبق أن نشرنا هنا، في موقع المديرية العامة للآثار والمتاحف، نتائج أعمال التوثيق ثلاثي الأبعاد في باحة الجامع الأموي في دمشق ومحيطها وأوغاريت، حيث تمّ وضع المخططات لباحة الجامع الأموي في المرحلة الأولى، ثم تمّ انجاز جولة افتراضية في كل من الجامع الأموي بدمشق وأوغاريت، وبعدها جولة افتراضية في مسرح جبلة بعد توثيقه.

هذه الخطوة سيتبعها وبالتعاون مع فرق تفكيك المفخخات، التوصل للحصول على المخطط المحتمل لتوزع المتفجرات المستخدمة في التفجير وأماكن توزعها، ليصار لاستخدامها ضمن برامج تسمح بتصور حالة الانهيار التي حدثت لاحقاً.

لقد توفرت لبعض الفرق في المديرية العامة للآثار والمتاحف الفرصة للقيام بزيارات ميدانية إلى تدمر تحضيراً للاستقرار في المدينة، وستتابع الفرق الفنية المتخصصة توثيق الوضع الراهن من خلال التقنيات الحديثة بهدف إنجاز مشروع الترميم وفق المبادئ المعمول بها عالمياً والتي تحترم في المقام الأول أصالة الموقع.

ولا بد من الإشارة أن الصور الواصلة من المدينة الأثرية في تدمر حتى الآن، من خلال الزيارات الميدانية السريعة والتقارير الإعلامية والصور الفضائية السابقة، تشير إلى وجود عدد كبير من العناصر المعمارية لهيكل المعبد المدمر والتي لا تزال في حالة سليمة، مثل المنصة التي بُني فوقها الهكيل، والدرج والبوابة الصرحية، و أساسات الجدران، والعديد من أجزاء أعمدة الأروقة المحيطة بالهيكل التي تعرضت للتفكك، لكنها لم تتفتت ويمكن تجميعها وتركيبها من خلال الاستفادة من العناصر المعمارية الموجودة السليمة، ويمكن ترميمها وذلك للحفاظ على أصالة هذه الصروح الهامة، وربما نحتاج إلى استخدام بعض الكتل الحجرية من المقالع التدمرية القريبة بطريقة نحترم بها العمارة التدمرية وهوية المدينة دون اللجوء إلى تقنية إعادة بناء لمبانٍ حديثة؛ وطبعاً تحت دعم ورعاية اليونسكو كون المدينة الأثرية في تدمر مدرجة على لائحة التراث العالمي.

الجدير ذكره أن تدمر تحتوي مجموعة من الصروح الحضارية المهمة جداً، وبشكل خاص معبد بل الذي يشكل رمزية هامة للمدينة عبر تاريخها الطويل، والذي تم بناؤه في العام 32 م، والمؤلف من سور خارجي 200×200م يتقدمه أروقة داخلية، وفي وسطه هيكل مستطيل الشكل بأبعاد 10×30م، ويضم محرابين في الجنوب والشمال، إلى جانب الأروقة المحيطة بهذا الهيكل ومدخل متقدم صرحي.


اكتشف سورية

موقع المديرية العامة للآثار والمتاحف

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

اسمك

الدولة

التعليق