عرض «دقائق» لفرقة سمة للمسرح الراقص لوحة بصرية بتقنية عالية

03 آذار 2012

في دار الأسد للثقافة والفنون

بين لوحات جديدة وأخرى قديمة، كونت فرقة سمة للمسرح الراقص عرضاً تعبيراً راقصاً باسم «دقائق» معتمدة على لغة الجسد قدمته مساء الخميس 1 آذار 2012 على مسرح الدراما في دار الأسد للثقافة والفنون، جاءت خارطة العمل بثلاثة أقسام، الأول منه تحت أربعة عناوين: «إشارات تعجب، رأي، سباق» وجاءت هذه اللوحات بمرافقة موسيقا لبرودجي وهانز زيمر والثلاثي جبران، وتضمن القسم الآخر خمس لوحات وهي: «استمرار، امرأة، ست ثنائيات في الإنقاذ، فكرة المصممة، علاقات» والموسيقا كانت لفيليب غلاس ورباعي فليش وبايت كريست وكانيي ويست، أما القسم الأخير الذي أخذ موسيقاه من فرقة الوشم من خلال أربع لوحات: «أماه، مرثية، ضاقت العبارة، ياوطن».

عرض «دقائق» الذي قدم كلوحة بصرية جميلة تخللت حواراً بلغة الصمت بين الدراما والمشاهد الراقصة بتقنية كبيرة وتكنيك عال، واستطاع هذا العرض أن يحقق تصاعداً في خطه الدرامي نحو الذروة وذلك بالتناغم مع الموسيقا المختارة بدقة للتطابق الجسد مع الجملة الموسيقية وتصاعدهما معاً للوصول إلى أقصى حد من قوة التعبير،للموسيقا في الرقص التعبيري دور هام جداً، تضيف الجمال وتخلق الأجواء التي تساعد على شد المتلقي للعمل والاستمتاع به، وهذا التلازم الموسيقي في العادة يكتب بشكل خاص لكل عرض من هذه العروض لكي يتطابق فعلياً معه، وغالباً ما نرى بعض الإرباكات في بعض اللوحات الراقصة التي تختار لها قطع موسيقية من هنا وهناك، ولكن استطاع كرميد في عرضه «دقائق» وكما في عروضه السابقة أن يتخطى ذلك في اختياره السلم، ليضع المتلقي أمام حيرة، هل هذه الموسيقا وضعت لنصه أم العكس، وبالتالي موسيقاه المختارة تستطيع ترجمة الصورة أو اللوحة وفكرتها ويقربها أكثر من الحدث، لأن الحركة الفنتازية في لغة الجسد تبقى خالية من الحيوية، و مجردة ولا تصيغ الفكرة إلا بعد دمجها مع الموسيقى فتصبح متكاملة الفهم، فعند وضع الموسيقى لعمل معين لابد من تقدير تلك التقلبات الأدائية منها: «الخوف، الفرح، الانتصار، التفكير، الخسارة،... الخ» كلها متغيرات تحتاج الى ترجمة صادقة في تقريب الجمالية للمشاهد.


من أجواء العرض الراقص «دقائق» في دار الأسد للثقافة والفنون

هنا تتبين قدرات الكريوغراف التخيلية في عرض «دقائق» في استخدام نوعية الموسيقا التي تناسبت مع متطلبات العمل، إضافة إلى المؤثرات الصوتية، التي أخذ منها ما هو مناسب واستخدمها ضمن مواقف معينة داخل العمل.

وتميز هذا العرض بالتنوع على صعيد الأزياء والإضاءة المناسبة له إضافةً إلى الاعتماد على التقنية والمهارة العالية عند الراقصين وذلك من خلال انسجام واضح فيما بينهم لتمر مدة العرض التي تعدت الساعة الواحدة وكأنها دقائق قليلة ولذلك لم يخطأ كرميد عندما وضع عنوان «دقائق» لهذا العرض.

يقول علاء كرميد مؤسس سمة ومصمم رقصاتها عن العرض: «مضت سنوات على تأسيس فرقة سمة للمسرح الراقص، حاولت من خلالها الفرقة أن تتعرف على العديد من الثقافات الحركية في العالم، حيث قدمت الفرقة تسعة وعشرين عرضاً وما يقارب مئتي لوحة، اخترنا منها عدة لوحات كل مجموعة منها كانت موضوعاً مختلفاً، وحاولنا من خلالها تجريد الجسد وتقديم الرقص كلغة فنية صافية بعيدة كل البعد عن الاستعراض، لنتحدث فيها عن النزاعات الشخصية الداخلية، وعن الحب والوطن».


من أجواء العرض الراقص «دقائق» في دار الأسد للثقافة والفنون

وكرميد خريج المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق (قسم الرقص التعبيري)، شارك في ورشات عمل تختص بالرقص الحديث في الدانمارك وألمانيا وهو مؤسس فرقة سمة للمسرح الراقص وجال بها العديد من المهرجانات المحلية والدولية، كما صمم كرميد رقصات عدة للمعهد العالي للفنون المسرحية وله كشخص العديد من المشاركات السورية والعالمية.

وبدورها قالت الفنانة يارا عيد لـ«اكتشف سورية»: «عرضنا هذا كان مقسماً إلى ثلاثة أجزاء وفي كل فقرة منها على الأقل فكرة واحدة جديدة، العرض بالكامل قام على تصميمها الفنان علاء كرميد إلا لوحة واحدة وهي التي كنا نؤديها ثنائي، ثنائي، هذه فكرتها مقتبسة من مصممة انكليزية، وترك كرميد لكل ثنائي أن يعمل عليها من خلال رؤيته أي كان الكريوغراف مشترك في هذه اللوحة».


من أجواء العرض الراقص «دقائق»
في دار الأسد للثقافة والفنون

وعن الموسيقا قالت: «لكل مخرج رؤيته الخاصة في اختياراته للموسيقا، أنا شخصياً في مشروع قريب لي سأستخدم الموسيقا الشرقية أي موسيقانا، ولا أنتقد كل من يؤدي لوحاته على الموسيقا الغربية أو الأوربية فلكل شخص رأيه في اختيار ما يحرك عواطفه تجاه التصميم أكثر».

وعن غياب رقص الباليه في فرقنا المعاصرة قالت: «الباليه الذي هو الرقص الكلاسيكي يعتبر من أصعب أنواع هذا الفن، ويحتاج وقت طويل أكثر ما يحتاجه الرقص المعاصر، ولا أعتقد بأنه لدى أي فرقة من الفرق الموجودة قدرة بأن تشتغل على راقص سنوات، ولا أنكر بأننا جميعاً ندرس ونتدرب يومياً على الرقص الكلاسيكي وفرقتنا بشكل يومي لديها درس بهذا الخصوص».

عن الاستفادة من الرقص الشعبي السوري بأنواعه قالت: «للأسف إلى يومنا هذا لا يوجد فهم جيد بالفن الشعبي لدينا، وعندما تذكر الرقص الشعبي أمام أي راقص معاصر مباشرة يفكر بأن الشعبي هو الدبكة فقط وبالتالي يقلل من قيمته، وأعترف بأننا جمعياً مقصرين بحق ما لدينا من التراث فلدينا أنماط كثيرة من الرقص الجميل وينبغي أن نهتم بها جميعنا».


إدريس مراد - دمشق

اكتشف سورية

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

اسمك

الدولة

التعليق