زيارة تاريخية للرئيس ديمتري ميدفيديف رئيس جمهورية روسيا الاتحادية إلى سورية

توقيع عدد من الاتفاقيات وأسابيع ثقافية متبادلة منتظرة

وصل السيد ديمتري ميدفيديف –رئيس جمهورية روسيا الاتحادية- إلى دمشق مساء الاثنين 10 أيار 2010، في زيارة رسمية إلى الجمهورية العربية السورية، حيث استقبله السيد الرئيس بشار الأسد في قصر الشعب بدمشق، ومن ثم أقام مأدبة عشاء على شرف السيد ميدفيديف حضرها أعضاء الوفدين الرسميين وعدد من كبار المسؤولين في الدولة.

هذا وقد ذكرت وكالة الأنباء سانا أنّه تمّ التوقيع على اتفاقيتين للتعاون بين سورية وروسيا الاتحادية في مجال الخدمات الجوية وتقانات المعلومات والاتصالات يوم الثلاثاء 11 أيار2010، بحضور الرئيسين بشار الأسد وديمتري ميدفيديف. كما جرى التوقيع في مقر وزارة الخارجية على اتفاقيتين للتعاون العلمي التقني والتعاون في مجال البيئة وبرنامج العمل المشترك لتنفيذ اتفاقية التعاون السياحي للأعوام 2010-2012.


السيد الرئيس يرافق السيد ديمتري ميدفيديف
في زيارة لكنيسة حنانيا في دمشق القديمة

من جهةٍ أُخرى فقد رافق السيد الرئيس بشار الأسد السيد ديمتري ميدفيديف ظهر يوم الثلاثاء، بحسب سانا، كنيسة حنانيا في دمشق القديمة، حيث جال الرئيسان الأسد ميدفيديف في أنحاء الكنيسة، واستمعا من القائمين عليها إلى شرحٍ تاريخي حول المراحل التي مرت بها الكنيسة منذ بنائها قبل أكثر من ألفي عام.


وكانت جريد الوطن السورية قد نشرت رسالة بقلم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قال فيها يسعدني شرف القيام بأول زيارة رسمية لرئيس الدولة الروسية إلى سورية

وقال فيها: منذ قديم الزمن نشأت في العلاقات بين بلدينا تقاليد الاحترام المتبادل والتعاون الوثيق. ولها شواهد كثيرة. منذ أن انتزعت سورية استقلالها أنشئت في بلادكم بالجهود المشتركة عشرات من المشاريع الصناعية ومشاريع البنية التحتية، وأذكر هنا بعضها فقط، وهي مجموعة المحطات الكهربائية على نهر الفرات وآلاف كيلومترات من سكك الحديد ومن خطوط الكهرباء وكذلك منشآت الري والمياه ومشاريع استخراج النفط وخط الغاز «حمصحلب» ومصنع الأسمدة بحمص وعدد من المراكز الدراسية.

وإلى جانب النتائج العملية أثمرت عن هذا العمل المشترك ثمار بالغة الأهمية وإن لم تكن واضحة أحياناً من اللحظة الأولى. فهذا العمل انعكس على مصير آلاف المواطنين في كلا البلدين الذين ربطوا حياتهم بتعاوننا الثنائي، وهم في الوقت الراهن يتذكرون بكل العطف مشاركتهم في تحقيق المشاريع المشتركة، واشتغل خبراؤنا جنباً إلى جنب مع زملائهم السوريين في المشاريع المختلفة في سورية، كما تخرج عدد لا يستهان به من السوريين من الجامعات السوفييتية والروسية، إضافة إلى العائلات الروسية السورية التي قد نشأت وهم يعتزون بالبلدين على حد سواء. إنني على يقين أن مهرجان أيام الثقافة الروسية في سورية ومهرجان أيام الثقافة السورية في روسيا المبرمج لهما لعامي 2011-2012 م ستكون لهما قيمة خاصة بالنسبة لهذه العائلات.

لا يسعني إلا أن أشير إلى أن المرحلة الأولى للاتصالات النشيطة والتعاون الوثيق بين بلدينا مرتبطة باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ويذكرون ذلك في روسيا جيداً جداً.

واليوم وفي الظروف الجديدة يهمنا ليس مضاعفة المنجزات القائمة فقط بل التقدم المطرد إلى الأمام، استناداً إلى الأهداف المنصوص عليها في البيان المشترك حول مواصلة علاقات الصداقة والتعاون الذي تم التوقيع عليه أثناء زيارة سيادة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية إلى موسكو في كانون الأول عام 2005 م.

وبطبيعة الحال تتطلب مهمة الارتقاء بالعلاقات الروسية السورية إلى مستوى نوعي جديد جهوداً لا بأس بها، وقبل كل شيء يجب تفعيل الحوار السياسي المتعدد الأبعاد، وتجمعنا فكرة إقامة نظام عالمي عادل يقوم على سيادة القانون الدولي ومساواة كل الدول -أكانت كبرى أم صغرى- والتعامل بينها من أجل حل القضايا العالمية بما فيها التحديات والمخاطر الجديدة التي نواجهها في القرن الحادي والعشرين، وبهذا الصدد تكتسب اللقاءات الروسية السورية المنتظمة على جميع المستويات أهمية خاصة إضافة إلى الاستخدام الفعال لآليات التعامل القائمة وإنشاء آليات التعاون الجديدة.

من المهم تنشيط العمل لتوسيع التعاون الثنائي المتبادل المنفعة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية والتقنية والثقافية والإنسانية وفي مجال الطاقة والنقل وعلى الأصعدة الأخرى.

وقبل كل شيء يجب علينا الآن إعادة حجم التبادل التجاري إلى ما كان الحال عليه في عام 2008 م حينما بلغ ملياري دولار تقريباً ثم زيادته، لأن التجارة البينية تقلصت إلى مستوى 1.136 مليار دولار في عام 2009 م بسبب الأزمة المالية الاقتصادية العالمية.

لدينا إمكانيات لا بأس بها لتحقيق هذا الهدف، وعلى سبيل المثال استطعنا خلال السنوات الأخيرة الماضية إحراز التقدم الملموس في مجال النفط والغاز والطاقة والري واستصلاح الأراضي، وفي تشرين الثاني عام 2009 م تم تشغيل المرحلة الأولى للجزء السوري من الخط العربي للغاز الذي يربط عدداً من الدول العربية (مصر والأردن وسورية) ويمتد إلى الحدود مع تركيا، كما أنجز بناء المصنع الأول لتكرير الغاز بطاقة تكريرية 7.5 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً، وفي نيسان عام 2010 م بدأ استخراج النفط في حقل نفط كشمه الجنوبية، وتبحث الشركات الروسية في إمكانية مشاركتها في المشاريع الواعدة مثل بناء مصانع تكرير النفط في مدينة دير الزور والفرقلس وخط النفط «زنوبيا» وخط الغاز المركزي وإعادة بناء خط نفط «كركوك بانياس» وتحديث مصنع تكرير النفط في مدينة بانياس.

وندرك تماماً أنه علينا أن نتقدم إلى الأمام لكي نحرز النجاح وذلك عن طريق استخدام التكنولوجيات الإبداعية الجديدة وإن جاز لي القول المقاربات الذكية، وإضافة إلى مجالات التعاون التقليدية تعود الأهمية القصوى إلى تطوير ذلكم العنصر للعلاقات التجارية والاقتصادية الذي يعتمد على استخدام التكنولوجيات المتفوقة وأقصد المشاريع المشتركة في مجال الاتصالات والتكنولوجيات المعلوماتية واستخدام الفضاء الكوني، إننا منفتحون لأوسع نطاق للتعاون في هذه المجالات.

وأنوي مناقشة كل هذه المسائل أثناء مباحثاتي القادمة مع سيادة الرئيس بشار الأسد.

وبالطبع ونحن في دمشق -أحد أهم المراكز السياسية في الشرق الأوسط- لا نستطيع تجاهل القضايا الإقليمية والدولية.

وتتصدر في جدول أعمال المجتمع الدولي اليوم مهمّة إقامة نظام عالمي جديد، عادل ومستقر، وتفرض تعدّدية الأقطاب واقعها أكثر فأكثر على جميع المستويات في السياسة والاقتصاد والشؤون المالية، وتتقدّم إلى مكان الصدارة ضرورة البحث الجماعي عن أساليب مواجهة التحدّيات والمخاطر الشاملة.

وإلى جانب التقلّبات المالية والاقتصادية تشكل النزاعات الإقليمية والمحلية والإرهاب والجريمة العابرة للحدود و«التحدّيات» الغذائية والمناخية تهديداً للتنمية العالمية. ويملي كل ذلك جدول الأعمال التوحيدي وضرورة انسجام العلاقات الدولية على أساس التقارب والتأثيرات المتبادلة بين الاقتصاديات والثقافات المختلفة، إنني على يقين بأن لدى بلدينا مجالاً واسعاً للتعامل على هذا الصعيد.

وستحتلّ مناقشة المواضيع الملحّة للأمن الإقليمي مكانة خاصة في المباحثات، وقد قدّر العالم بأجمعه عن جدارة القرار البعيد النظر الذي اتخذه في حينه الرئيس الراحل حافظ الأسد وخياره الإستراتيجي لمصلحة التسوية السلمية في الشرق الأوسط. واليوم، يرتبط الكثير بمواقف سيادة الرئيس بشار الأسد الذي يتابع مسيرة والده، فيما يتعلق بالتقدم نحو هذا الهدف.

ومن جانبها تبذل روسيا بصفتها العضو الدائم لمجلس الأمن الدولي وعضو «الرباعية» الشرق الأوسطية جهودها الجادّة من أجل المساعدة على إعادة إطلاق الحوار العربي الإسرائيلي. إننّي على ثقة بأن الأطراف سوف تبدي مسؤوليتها التاريخية عن مستقبل شعوبها وتتخذ خطوات جديدة باتجاه بعضها.

ويتلخّص واجب بلدينا بالتنسيق مع الدول المعنية الأخرى في خلق «نظام الأفضلية» أو بعبارة أخرى في بذل الجهود الدؤوبة لتشجيع مثل هذا التحرّك نحو السلام الشامل والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأنتهز هذه الفرصة لأنقل لقراء صحيفة «الوطن» وجميع أصدقائنا السوريين تمنيات النجاح والرخاء والازدهار.

ديمتري ميدفيديف

اكتشف سورية

Share/Bookmark

صور الخبر

استقبال رسمي للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف

السيد الرئيس يصافح ضيفه الكبير السيد ديمتري ميدفيديف رئيس جمهورية روسيا الاتحادية

حوار بين الرئيس الأسد والرئيس ديمتري ميدفيديف

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق