صناعة الحرير من أهم صور التراث الساحلي الطبيعي

30 نيسان 2013

.

صناعة الحرير الطبيعي يدويا كنز أثري في الساحل السوري لطالما اهتم به الأجداد وأهمله الأحفاد وتعتبر هذه الصناعة إحدى أهم صور التراث الساحلي الطبيعي المحلي في منطقة تكثر فيها أشجار التوت المصدر الوحيد لغذاء دودة الحرير.

ورغم تراجع عدد المشتغلين بالحرير الطبيعي على مر السنوات إلا أن هذه الحالة التراثية التي يصطبغ بها الريف الساحلي السوري عموما توثق تاريخا يمتد في قدمه وعراقته مئات السنين.

رحلة فيصل عبدالله زيدان المعروف باهتمامه واشتغاله بالحرير الطبيعي بدءا بزراعة أشجار التوت وانتهاء ببيع القطع الحريرية من المناديل والقمصان الحريرية بدأت مع هذه الصناعة التراثية عندما كان يحمل بكرات الحرير لوالده ويذهب معه إلى القرى المجاورة لتخريج خيوط الحرير من يرقة القز.

ويقول زيدان أحد سكان قرية عين البيضا إن العمل في ذلك الزمان وإلى يومنا هذا كان يقوم على الطريقة ذاتها بدءا بتربية دودة القز والاعتناء بها من ناحية حمايتها من الحشرات والطيور والقوارض والحرارة العالية أو البرودة الشديدة وغيرها من العوامل التي تؤثر على حياتها او انتاجها وانتهاء فى إنتاج البيض الذى يتحول ليرقات ثم ديدان تنتج الحرير الطبيعي.

وتابع.. لانزال نعتني بهذه الديدان داخل بيوت طينية او داخل المنزل الريفي الذي يمتاز بحرارته المعتدلة.

ويربط زيدان بين صناعة الذهب والحرير فكليهما لا يقبلان أي مواد كيميائية او بترولية مشيرا إلى أن الحرير يمتاز بلونه.

وقديما كان مشروع انتاج الحرير من الأنشطة الاقتصادية الزراعية الصناعية التى تحقق عائدا مجزيا لبعض العائلات السورية الريفية لكنه وفقا لزيدان بدأت هذه المهنة بالانقراض تدريجيا منذ السبعينيات حيث لم يكن هناك تسويق الا محليا داخل القرية او على نطاق القرى المجاورة.

واشار إلى أن الام او الجدة كانت تقوم بحياكة المناديل الحريرية وتقدمها كهدية قيمة لابنتها او لعروس ابنها وكأنها تقوم بالباسها قطعة ذهبية كما في العرف الحالي السائد في بلادنا كما تعد هدية الشالات و المناديل والقمصان الحريرية احدى اهم الهدايا و اكثرها قيمة في الساحل السوري.

ورغم تراجع هذه الصناعة الا ان زيدان يعتبر ان هذه الصناعة عادت لتلقى رواجا وحضورا في كافة المعارض والأسواق التراثية التي تشهدها مدينة اللاذقية وباقي المدن السورية.

وتؤكد عزيزة عبد الله البالغة من العمر حوالي 85 عاما والتي تعمل في تطريز الحرير منذ عشرات السنين انها عملت على تعليم بناتها وزوجات أبنائها التطريز بالحرير عبر لف الحرير على بكرات و تطريز جوانبه بنفس طريقة شغل السنارة اليدوية.

بدورها أشارت منى ابراهيم وهي احدى السيدات الشابات اللواتي تعملن في حرفة تطريز الحرير الى اهتمام النساء والصبايا حاليا رغم تنوع الاقمشة باقتناء المشغولات الحريرية لاسيما الشلالات لمعرفتهن بقيمة هذا المنتوج التراثي ولأن عمر أي قطعة حريرية قد يمتد لأكثر من عشرين عاما.


سانا

Share/Bookmark

اسمك

الدولة

التعليق