العموريون

العموريون أو الأموريون: وهم من أقدم الشعوب السامية التي سكنت بلاد الشام خلال الألف الثالثة قبل الميلاد، وقيل أنهم من ذرية (أموري) أو (عموري) رابع أولاد كنعان.

وقد سكنوا دمشق وحمص وحوران وشرقي الأردن والأماكن المرتفعة، وهم أول شعب سامي هام أقام في سورية.

وكلمة عموريين كلمة سامية وتعني (الغربيين)، والعاصمة الأمورية – العمورية واقعة جنوبي مصب الخابور وهي من جهة الاشتقاق شبيهة باسم البلاد: عمورو، ومارتو- أي بلاد الغرب، وكان هذا أيضا اسم إلههم القديم وهو اله الحرب والصيد.

وتظهر أول إشارة إلى أرض الأموريين –العموريين منذ عصر سرجون (حوالي 2250ق.م)، ويقال أن لبنان وصيدون وعسقلان عمورية في نهاية اسمائها. ولم يقف الأموريون في دولتهم عند منطقة الفرات الأوسط وسورية، بل حكموا بلاد ما بين النهرين وأسسوا عدة سلالات أهمها سلالة بابل التي انتسب اليها (حمورابي)، وقد ضم (حمورابي) بلاد آموره إلى امبراطوريته البابلية، ووسع مدلول اسم (آموره) حتى صارت تشمل سورية كلها، وسمي البحر الأبيض المتوسط (بحر أمورو العظيم) وقد نتج عن ضم أموره إلى امبراطورية بابل القضاء على مدينة ماري وإسبال ذيل النسيان عليها، وكان آخر ملك لماري الذي عثر في قصره بمدينة ماري على ألواح كثيرة.

دامت دولة الأموريين نحو مئتي عام.

كان الأموريون –رجالاً ونساء- يلبسون ثياباً قصيرة متعددة الألوان، ويلبس الرجال نعالاً والنساء أحذية أو جوارب. وتعتبر لغة الأموريين كنعانية، وان كانت تختلف من حيث اللهجة فقط عن اللغة الكنعانية. والديانة الأمورية تقوم على عبادة قوى الطبيعة كما كان شائعاً في بلاد العرب، وكان إلى جانب اله القبيلة (أمورو عدد من الآلهة، أهمها المعروف أيضاً باسم (رمَّانو) إله المطر والعواصف، والإله (رشف) والإله (دجن) إله الغذاء. وقد ذكرت هذه الآلهة في الألواح المكتشفة في (ماري). وكان للإله (امورو) شريكة تسمى (عاشرة Ashirat) وتشبه المعروفة.

عرف العموريون بكونهم عمالقة في الطول كأشجار الأرز وأقوياء كشجر السنديان. وسميت سورية بلاد آمورو نسبة إليهم وكذلك سمي القسم الشرقي من البحر الأبيض المتوسط (بحر آمورو العظيم).

اتخذ العموريون من مدينة ماري في تل الحريري قرب مدينة البوكمال السورية عاصمة لهم، وفي الألف الثاني قبل الميلاد صارت إحدى الممالك الهامة ذات النفوذ السياسي والاقتصادي، واستطاع ملوكها أن يوسعوا حدودهم حتى البحر الأبيض المتوسط. انتهى الدور العموري في المنطقة بسقوط الدولة البابلية الجديدة بأيدي الفرس الأخمينيين سنة 538 ـ 539 ق.م.