عبد الملك بن مروان

عبد الملك بن مروان (65-86هـ/685-705م)


هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو الوليد أمير المؤمنين. ولد في المدينة عام (26هـ/647م) في خلافة عثمان بن عفان، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية.


كان عبد الملك يكثر من مجالسة العلماء، ولقب بـ «حمامة المسجد» بفعل ملازمته له ولمداومته تلاوة القرآن، والأخبار متواترة على فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله.


نجح باسترداد العراق بعد أن قتل مصعب بن الزبير وألحق الهزيمة بقواته. ودخل عبد الملك مدينة الكوفة وجاءته وفود القبائل، تعلن ولاءها وبيعتها له. وعين الخليفة أخاه بشراً والياً على العراق.

كان عبد الملك قد اكتشف مواهب أحد قادة جيشه، أثناء حربه لمصعب بن الزبير في العراق، وهو الحجاج بن يوسف الثقفي؛ فعهد إليه في العام التالي لانتصاراته في العراق؛ أي عام 72هـ/691م بمهمة القضاء على عبد الله بن الزبير، المتمرد في الحجاز والمعتصم في مكة، فحاصره الحجاج فيها ورماها بالمنجنيق. واشتد الأمر على ابن الزبير وتخلى عنه معظم رجاله؛ فخرج بمن بقي معه وقاتل ببطولة حتى قتل عام 73هـ/692م. واطمأن عبد الملك بعد القضاء على أخطر تمرد كان يهدد حكم بني أمية. ولمع خلال ذلك اسم الحجاج كشخصية لها المكانة الأولى، إلى جانب الخليفة، والتفت عبد الملك بعد استقرار حكمه إلى تطوير إدارة الدولة واستئناف الفتوح في الخارج.


لعل أبرز ما قام به عبد الملك في مجال الإصلاح والتطوير، في إدارة الدولة، قيامه بتعريب تلك الإدارة وتعريب النقود، فقد عرب ديوان الطراز فأصبحت العبارات التي توشى بها الثياب الرسمية والستور والأوراق عبارات عربية إسلامية. وكان لعملية التعريب أوسع الآثر في توحيد الدولة وإزالة جميع الفوارق الموروثة من الماضي البيزنطي والفارسي واليوناني، ووفرت هذه الحركة إداريين من العرب.


شغلت الثورات الداخلية، وبخاصة من الخوارج، الدولة أعوام طويلة كان الحجاج خلالها يعمل على قمعها ومطاردة أصحابها.

وبعد أن اطمأن عبد الملك إلى استقرار الأوضاع الداخلية، التفت إلى الاهتمام بالسياسة الخارجية واستأنفت الدولة في عهده أعمال الفتوح، التي شهدت في عهد عبد الملك وابنه الوليد أعظم توسع عرفته الدولة العربية.


 وهكذا ولي عبد الملك الخلافة في وقت كان العالم الإسلامي يسوده الاضطراب، حتى أشرفت شمس الدولة الأموية على الزوال، فانتشلها من الفوضى وأقام صرحها على أسس متينة لم يسبقه إليها مَنْ جاء قَبْله من الخلفاء، حتى اعتبر بحق المؤسس الثاني لدولة الخلافة الأموية.


كان مروان بن الحكم قد ولَّى عهده عبد الملك ثم عبد العزيز من بعده. وفي عام (85هـ/704م) أراد عبد الملك أن يعزل عبد العزيز ويولي مكانه ابنه الوليد، غير أن القدر قد أراحه مشقة ذلك بوفاة عبد العزيز، فعهد إلى ابنه الوليد ثم سليمان من بعده وكتب بيعته لهما إلى البلدان ليبايع الناس.


توفي عبد الملك يوم الخميس في (منتصف شوال عام 86هـ/أيلول عام 705م) بدمشق عن عمر يناهز الستين عاماً، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وشهراً ونصف. خلفه ابنه الوليد.


 


 

مواضيع ذات صلة: