أريحا

مدينة أثرية في جبل الزاوية، مركز منطقة أريحا، محافظة إدلب.
من المدن الغنية بآثارها وأهمها تل أريحا الأثري: يقع غرب المدينة على يمين الصاعد إلى جبل الأربعين (الجزء الشمالي من جبل الزاوية)، يرتفع التل 30م عما حوله، شكله بيضوي، تغطية الأشجار، تظهر فيه بقايا أحجار لسور المدينة الجنوبي. يعود تاريخ إعمار المدينة إلى الألف الثالث قبل الميلاد. فيها مبانمن العصر المملوكي وأسواق تجارية مقببة. قال عنها (دوسو) إن اسمها القديم هو (ماكاريتاريشا) يوناني الأصل، وفي التل مدافن أثرية محفورة في الصخر تعود إلى زمن الرومان. فيه كتابات أثرية عربية: في جامع أريحا الكبير تؤرخ القرن 7هـ وتشير إلى تشييد المئذنة في عهد ملك حلب ابن الملك العزيز محمد، وإلى إبطال المكوس في أريحا، وإلى إنشاء خانقاه (دار العجزة) وكتابات معاصرة بالخط النسخي على مغارة في وسط جبل الأربعين (جبل بني عليم) وتعرف المغارة بمقام الأربعين. وتصل المدينة طريق مزفتة إلى إدلب طولها 17كم، وأخرى إلى معرة النعمان طولها 20كم.

يسميها سكانها «ريحا، ووردت في الآرامية «ريحو» وتعني الرائحة. ذكرها ياقوت الحموي في معجمه باسم ريخا وأنها: «أنزه بلاد الله وأطيبها»، وقال عنها الدمشقي: «إنها تشبه بلاد الأندلس».
تقع على سفح جبل الأربعين، وتطل على حوض إدلب فوق مخروط الانصباب لوادي السماق المنحدر من جبل الأربعين، تبعد عن مدينة جسر الشغور غرباً 60كم، وعن مدينة معرة النعمان جنوباً 20كم، وهي إلى الجنوب من مدينة إدلب على بعد 13كم. إعمارها قديم بدلالة وجود آثار لمعاصر الزيتون والعنب والكنائس والمعابد والقصور والهياكل. وكذلك تظهر في أراضيها أسس أبنية مدفونة فيها، كانت مجموعة أحياء وخانات قديمة، يحيط بها سور يحوي 14باباً أزيلت جميعها في أوائل القرن الحالي. يذكر بعض المؤرخين أن مساجدها في العصور الإسلامية كانت تحفل بالمناظرات والمساجلات العلمية والدينية حتى لقبت بالأزهر الصغير. اتسعت المدينة حديثاً باتجاه الغرب على طريق حلب-اللاذقية، وباتجاه الشمال. تطورت عمرانياً وأخذت مظهر المدينة الحديثة، بمبانيها الأسمنتية وشوارعها الفسيحة وحدائقها العامة.
تتوسطها منطقة تجارية ومنطقة صناعية في شمالها الشرقي بعد أن كانت المهن تتوزع على أسواق مثل: سوق الحدادين، وسوق النجارين، وسوق الصباغين... إلخ، إلا أنها اندثرت مع توسع المدينة. بلغ توسع المدينة حداً جعلها تتصل مع جبل الأربعين وقرية كفر زيبا. يعمل حوالي ثلث سكان مدينة أريحا بالزراعة ومن أشهر حاصلاتها الزراعية الكرز، والمحلب، والزيتون، والتين، والكرمة، والفستق الحلبي. كما ويعمل قسم كبير منهم في المعامل والمنشآت الصناعية، فيما يعمل الباقون في التجارة والأعمال الحرة، والمهن اليدوية إضافة إلى العاملين في وظائف الدولة ومؤسساتها المختلفة. تقوم في مدينة أريحا صناعات مختلفة أشهرها: النسيج (البسط، الخيام، اللباد) ودباغة الجلود، والزجاج، ومعاصر حديثة للزيتون، وحفظ الفواكه والسجاد، واللدائن (البلاستيك): وذلك بالإضافة إلى الأعمال التجارية في المواد الزراعية والنقل والسياحة. تشرب المدينة من شبكة نظامية تستمد مياهها من مشروعي: عري وسيجر لإرواء مدينتي إدلب وحلب. في المدينة محطة للأرصاد الجوية. تصلها بمدينة إدلب طريق مزفتة. تتبعها مباشرة مزرعة البزة.