المغول


جنكيز خان

يعود تاريخ المغول الذين تسميهم بعض المصادر العربية التتار إلى حوالي بداية القرن الثاني قبل الميلاد حين تجمعت في غربي الصين وشماليها قبائل بدوية رحل من أصل تركي ومغولي دأبت على القيام بغارات متكررة بهدف السلب والنهب، وما إن ظهر جنكيز خان حتى وحّد هذه القبائل تحت زعامته وسيطر على منغوليا سنة 603هـ/1206م ثم غزا شمالي الصين وضم إليه مناطق في آسيا الجنوبية والوسطى والصغرى مؤسساً بذلك امبراطورية واسعة، وتابع حكام المغول من بعده غزواتهم المدمرة التي نشرت الرعب والدمار والموت في المناطق التي كانوا يحتلونها.

بدأت أولى محاولات المغول لاحتلال بغداد سنة 643هـ/1245م، لكنهم فشلوا وتراجعوا عنها، وفي عام 656هـ/1258م تمكن هولاكو من دخولها والقضاء على المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين، كما نشر فيها الخراب والدمار، وتحكي الروايات أن مياه نهر دجلة ظلت سوداء اللون لثلاثة أيام متتالية لما أَلقوا فيها من الكتب التي كانت في مكتبة بغداد، وهكذا ضاع من التراث ما لا يعوض.

زحفت جحافل هولاكو إلى حلب فسقطت بين أيديهم سنة 658هـ/1260م واستباحوها وارتكبوا فيها من الفظائع ما لا يوصف، كما حاصروا قلعتها لمدة شهر تمكنوا بعده من دخولها وخربوا أسوارها ثم احتلوا بعدها دمشق، وفي هذا العام نفسه قام الملك المظفر (قطز) بطردهم من بلاد الشام بعد وقعة عين جالوت فأصبحت المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل خاضعة للنفوذ المملوكي.

حاول المغول الإغارة ثانية على حمص وحلب سنة 659هـ/1261م فجرت موقعة حمص وانهزم المغول مرة أخرى عند الرستن. وفي محاولة ثالثة منهم لغزو سورية سنة 671هـ/1272م قام الملك الظاهر بالتغلب عليهم في موقعة الفرات، ثم جرت موقعة حمص الثانية سنة 680هـ/1281م وانتهت بانتصار المماليك في المعركة التي جرت قرب مشهد خالد بن الوليد.

وفي سنة 699هـ/1299م دخل المغول مدينة دمشق وبقوا فيها مائة يوم ثم رحلوا عنها بعد أن علموا بقدوم جيش المماليك من مصر لتحريرها، ثم أغاروا على سورية مرة أخرى سنة 70هـ/1300م بقيادة مليكهم غازان محمود فرجع الملك محمد بن قلاوون وقاتلهم وانتصر عليهم في معركة مرج الصفّر التي جرت قرب دمشق سنة 702هـ/1303م.

رجع المغول إلى سورية بعد حوالي مئة عام، وتمكن ملكهم تيمورلنك من احتلال حلب سنة 803هـ/1401م وفتك بأهلها كثيراً، وفي هذا العام نفسه احتل حماة وحمص ودمشق، ثم رحل عنها بعد ثمانين يوماً قضاها في نهب خيراتها وتخريب مبانيها والفتك بأهلها.

مواضيع ذات صلة: