مرسيل خليفة في دمشق: يغني للشام والناس المقهورين

07 آب 2010

في قلعة دمشق التي امتلأت بمحبي وجمهور مرسيل

أحلى من الركوة على منقل العرب
أحلى من الفنجان
حلوي
متل عبي القصب
خيط القصب ثعبان
جيبو حدا من دمر
يدقدق وشم
جيبوا حدا من الهامة
والوشم بن محمص....

بهذه الأغنية من كلمات الشاعر طلال حيدر بدأ الفنان العربي الكبير مرسيل خليفة حفلته مساء الجمعة 6 آب 2010 في قلعة دمشق وأمام ما يقارب ثلاثة آلاف متفرج، الذي غنّى وردد أغانيه المعروفة، مثل: بغيبتك نزل الشتي، بيني وبينك، لبسوا الكفاح، يا نسيم الروح، ريتا،جواز السفر، يا بحرية، منتصب القامة أمشي...


من أجواء حفلة مرسيل خليفة في قلعة دمشق

وفي حفلته هذه، ومن دمشق قدم مرسيل و«فرقة الميادين» أغنية جديدة من قصائد محمود درويش بعنوان: «الكمنجات»، ومن كلماتها:
الكمنجاتُ تبكي على العربِ الخارجين من الأندلسِ
الكمنجاتُ تبكي على الغجرِ الداخلين إلى الأندلسِ
الكمنجاتُ تبكي على وطنٍ ضائعٍ لا يعود
الكمنجات خيلٌ على وترٍ من سرابٍ
وماء يئنُّ...

كما قدم أُغنية للشام، وهي من كلمات طلال حيدر، أيضاً يقول فيها:
يا من حلب يا من الشام
هالحنة شمالية
حنيت ايديك
يابو خطوط محنية
بيلبقللك الثوب
والشملة الشامية
سحاب سيفك وغني
بتلبقلك الغنية
مكتوب عالسيف
كلمات كوفية
مكتوب حبيت
والباقي حروف ممحية...

جاء مرسيل إلى دمشق ليبوح بإيمانٍ حارٍّ بالإنسان والفن والجمال، في زمنٍ آسنٍ يسيجه طاغوت المال وشراهة التسليع، لكلِّ القيم الرمزية عاد إلى دمشق ليكتشف عيار نسبة السلامة في الذائقة الجمالية للجمهور، أمام طوفان التفاهة المصنوعة في فضائيات الابتذال، ففي الشام يُعيد الإيمان بأنّ الإنساني في الناس لا يُسحق تحت أقدام الترويض البذيء، وأنّ الجميل ينحرج دائماً من رماد الحرائق الثقافية المدبرة.


مرسيل خليفة في مؤتمره الصحفي
بمناسبة حفله في قلعة دمشق

يحاول مرسيل في تجربته في الآونة الأخيرة أن يُعيد بعض الثقة وخاصةً بجمهور الشباب، الذي خرج إلى الدنيا في عصر الانحطاط الثقافي، وليؤكّد أنّ حبل العدوان على الأنفس والأذواق قصير، وبأنّه لا يصحُّ إلا الصحيح في النهاية، ولا يبقى في الأرض إلا ما ينفع الناس. ما قدمه مارسيل في قلعة دمشق مشروعٌ ثقافيٌّ في زمن الصمت والانهيارات، في رحيلٍ شاق وجميل نحو البحث عن ضفافٍ أُخرى ومفرداتٍ أُخرى لتعبيرٍ نظيفٍ عن العالم، ارتماء طفولي في حضن الذاكرة، احتجاج واضح على فساد أشياء العالم، غضب عاصف على آثام الحرب، وتورط صاخب في الحبّ. خليفة يخاطب العميق دون أن يتنازل عن الألق الجميل، أو الدفاع عن المعنى النبيل بسلاح الحبّ، فمعه تداعب الحناجر والآلات الموسيقية للوطن. يحاول كلّ يومٍ أن يُجدد قدرته الفنية من خلال أعمال ينقلها دوماً إلى الناس عبر الاسطوانات والحفلات في مسارح العالم. يُقلّب المدن صفحةً صفحة، يُصغي إلى نفسه وإلى العالم بطريقةٍ أكثر صفاء، ينتبه إلى الموسيقى ويقيم في صمتها ليكتب الموسيقى ويغني، يحلم، يعالج شقاء وفرح الحياة بالكتابة.

هكذا وضمن هذا الإطار قدم مرسيل خليفة ورفيقة دربه في الغناء المغنية الرائعة أميمة الخليل بمرافقة «فرقة الميادين»، التي طالما رافقته في مسيرته الفنية، والتي وصل تعدادها في حفلة قلعة دمشق إلى 15 عازفاً، منهم 16 سوريين وهم: محمد عثمان «بزق»، فراس شهرستان «قانون»، كنان أدناوي «عود»، ليندا بيطار «غناء»، وآخرين.

دمشق تعني لي الكثير

وفي نهاية الحفل كان لـ «اكتشف سورية» هذه الوقفة مع الفنان الملتزم دائماً بقضايا الناس والوطن، مع الموسيقي المغني مرسيل خليفة، وقال في البداية:
دمشق تعني لي الكثير، ونحن في هذا المكان التاريخي الجميل (قلعة دمشق) كان يجب أن نقدم شيء لهذه المدينة، ولن أنسى الجو الذي أحاطني به الجمهور السوري قبل عامين خلال الحفلات التي قمت بها في عدة مدن سورية. الكمية من هذا الحبّ والعلاقة مع الناس، ليست فقط هي العلاقة بين فنان وجمهوره، بل كان هناك في الحقيقة ثناء مباشر من كلّ شخص في كلّ مكان من هذا البلد، ووجودي هنا اليوم بينكم هو تعبيرٌ عن هذا الحبّ.

وأضاف قائلاً: نُفاجئ رغم هذا التطرف الفظيع، والحصار والاحتلال من الفضائيات على مدى كلّ المساحات العربية، هناك جيل شاب لم يرانا في وسائل الإعلام، ورغم ذلك أغلب جمهورنا من الشباب، وهذا شيءٌ مفرحٌ، وفي الحقيقة ليس فقط من خلال تجربتنا، فهناك تجاربٌ أُخرى في البلدان العربية. رغم هذا الحصار الإعلامي هناك تواصل مع الجمهور الشباب، وكان من الجميل بوجود تواصل إعلامي مع ما نقدمه، فتكرار المادة سواء كانت صورة أو صوت يرسخ في الأذهان.

وقال أيضاً: غنيت للوطن، الأرض، الحب، الأطفال، الإنسان، الغضب، الحرب، السلام. والحياة أغنية، فطالما هناك حياة فهناك مواضيع كثيرة نستطيع أن نجسدها ونعبر عنها، وهناك بعض المواضيع لم نتناولها حتّى الساعة.

وتابع حديثه: ربما هناك من يفكر أنّ مارسيل لديه قوة إنتاجية كبيرة، ففي البداية أقول: بأنّ إنتاجنا مسروق، ولا نستطيع أن نتحكم بما هو موجود في السوق. في منطقتنا لا توجد ثقافة حقوق الطبع والنشر، فكلّ ما ينزل إلى الأسواق من الموسيقى وربما حتّى الأفلام مباحة في استنساخها، نتمنى أن يكون هناك شركات أو مؤسسات تهتم بهذه الأعمال، لأنّ موضوع الاقتصاد مهم جداً في حياة الفنان، به يستطيع أن يستمر ليسجل نتاجه ويطور أدواته. هناك بعض الأعمال استطعنا أن نوثقها والكثير لم نستطيع بعد، وأتمنى أن توجد جهة ما تقوم بهذه المهمة.

وقال أيضاً: أسعى إلى تطوير أدواتي الفنية رغم السهام الموجهة بعناية فائقة، وسأظلّ أكتب الحياة كما أعيشها وكما أراها، وسأدون أحلامي بالحرية، وسأصرُّ على أن أكون كما أريد لا كما يريدون، وسوف لن أنتبه إلى الضجيج الذي تثيره العربات الفارغة.

وعن علاقته بالجمهور قال: كتابة الموسيقى بدون مستمع لا تحقّق معنى. المستمع هو من يمنح العمل الموسيقي حياته المتجددة، وإنِّني فنانٌ ملتزمٌ بالقضايا الكبيرة والصغيرة، وأعمالي منذ البداية حملت ذاتاً فردية وبحثت عن إنسانية الإنسان المقهور والمسلوب والمحاصر. وتابع حديثه قائلاً: أعرف بأنّني مطالبٌ بالتماهي مع هويتي المحاصرة والمسلوبة في وطني الكبير وفي العالم، ولقد عانيت كثيراً خلال تجوالي الدائم .

وعن علاقته مع العود أنهى حديثه قائلاً: أنا لم أختار هذه الآلة، اختارها لي والداي لرخص سعرها وقتذاك، وليتخلص أهلي من ضجيج التنك وعلب البلاستيك التي كُنت أقرع عليها، فطلبت أمي من أبي أن يجلب لي آلة موسيقية، فكانت العود وهي أول آلة اقتنيتها وكانت دمشقية الصنع، حيث أوصى والدي أحد السائقين على خط «بيروت-دمشق» ليجلب لي هذه الآلة بعد أن ناوله خمس وعشرين ليرة سورية.


إدريس مراد

اكتشف سورية

Share/Bookmark

صور الخبر

حفل مرسيل خليفة في قلعة دمشق

حفل مرسيل خليفة في قلعة دمشق

حفل مرسيل خليفة في قلعة دمشق

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق

مالك:

ملاحظتين:

الغنية اسمها لبسوا الكفافي مو لبسوا الكفاح؟
أغنية الكمنجات مو جديدة أبدا بالعكس هيي كانت بأول ألبوم لأميمة الخليل ( بظن بالتسعينات) وشكرا..

Syria