الرحلة العجيبة مجموعة قصصية للاطفال تؤكد قوة الخير

13 كانون الأول 2012

.

مجموعة من قصص الأطفال للأديب عبدو محمد من منشورات اتحاد الكتاب العرب تقع في 50 صفحة تطرح عددا من الأفكار التي يوجهها للأطفال بأسلوب حكائي شائق معتمدا على الخيال المتلائم مع مرحلة عمرية لا تتجاوز الأربع سنوات نظرا لتفتح أذهان الأطفال ونكرانهم للمصطلحات والأحداث غير الواقعية التي تصادفهم.

يطرح الكتاب فائدة اعتماد الانسان على تكوين قوة تخدمه وقت الحاجة في أي زمن كان ولاسيما أن الغدر والطمع موجودان في كل الأزمنة لأن الضعف قد يجعل الانسان منهزما أمام أي مصيبة تواجهه وتجلى ذلك في ضعف عائلة حسن وعدم تمكن والده من حماية أخته عندما جاء الغول وخطف أخته مع بنات القبيلة ولم يتمكنوا من منعه.

وأعطى الكاتب للغول صفتين الأولى صفة الانسان المتوحش والثانية صفة الغول وهو الحيوان المفترس وكانت قوته خارقة لدرجة عدم تمكن أحد من الوقوف بوجهه عندما يأتي ليخطف النساء أو ليأخذ البقر والأغنام والماعز ليتناولها كطعام له وهو يستمتع برؤية النساء وهن جالسات أمامه في القفص الحديدي إضافة إلى منحه قدرات خارقة مثل الحرق بالنفخ وأكل ثور بوجبة واحدة أو تيس ماعز ثم ينام بعد ذلك لفترة اسبوعين.

يريد الكاتب محمد أن يجسد فكرة رد الجميل بالجميل عندما جعل المرأة العجوز التي أكرمها وساعدها حسن بطل القصص فأعطته عصا سحرية تساعده في تذليل العقبات لأن حسن أخذ سيفه ورمحه وخنجره وذهب على حصانه لينتقم من الغول ليعيد أخته ورفيقاتها فلحق به كلبه طربوش ليساعده في رحلة الشقاء والأخذ بالثأر كما ساعده الرجل العجوز بعد أن أركبه على حصانه وخلصه من مسافة طويلة من الطريق لولاه لما تمكن من قطعها.

كما يؤكد الكاتب على تنمية المروءة في أذهان الأطفال وسلوكهم التربوي وحبهم لحماية الأرض والعرض من خلال حزن القبيلة على فقدان نسائها ورغبتهم بدفع حسن للانتقام وذهابه وتحمله المشقة والعناء في سبيل كرامته واسترداد أخته وتبرع العنزة الحمراء بالوقوف الى جانب حسن واندفاعها لقتل الغول لأنه يأكل أبناءها بعد أن تصل إلى عمر وحجم معينين.

ويرى محمد أن الطفل يجب أن ينمو على كره الانهزام بشرط أن يفكر بكل خطوة يخطوها إذا أراد أن ينتصر بأي معركة يمكن أن يخوضها في المستقبل بغية تحقيق أي هدف وظهر ذلك عندما خطط حسن لتخليص نفسه من اللصوص ودفع كلبه لمساعدته في هزم اللصين عندما فكرا بقتله وسلبه.

ويشير الكاتب إلى سوء بعض الظواهر التي تجعل الانسان فاشلا أو متقاعسا أمام نزواته أو شهواته فعندما يأكل كثيرا وينام كثيرا قد تتماشى هذه الأمور مع غباء وفير يوقع الانسان بأي فخ ينصب له مهما كان قويا لأن هذه الأمور تدفعه الى الغباء والضعف وتلاشي الإرادة فالغول كان يأكل تيسا أو عجلا وينام اسبوعين وهذا ما أوقعه بكثير من المطبات.

أعطى الأديب عبدو محمد البطولة لحسن وللغول فكانت شخصية الغول خرافية ليس لها وجود على أرض الواقع كذلك البنية التكوينية لجسم الغول وطريقة تعاطيه مع الحياة وقد يكون هذا الأمر ليس بصالح العمل الأدبي أحيانا لأن أطفالنا باتوا يرفضون مثل هذه الظواهر المدهشة والخيالية لأنها لا ترتكز على الواقع بعد أن اشتد خيالهم واتسع وراح يلتقط مالا يلتقطه الكبار أحيانا.

واعتمد الكاتب أسلوب الحكاية السردية التي تتوافق مع أساليب الحكواتي فهي مليئة بالتناقضات التاريخية وبالخرافة وراح يبحث لها عن أسلوب متسلسل في زمن معين وفي مكان يملك ما يتلاءم مع مضمون الحكاية فربط بين أجزائها من حيث الشكل والمضمون وأعطاها بعدا دراميا يجعل المتلقي قادرا على قراءتها أو الاستماع إليها.

تبرهن المجموعة التي كتبها عبدو محمد عن مقدرة الانسان عندما يمتلك الإرادة أن يقارع الخطوب ويواجه المستحيل فوحد القصة من البداية إلى النهاية بأسلوب مثير تتوفر فيه عناصر القص والرواية إضافة إلى تماسك الموضوع وتسلسله عبر الزمان والمكان والبنية التركيبية للموضوع الذي تلاءمت فيه البيئة بما تمتلكه من جبال وتضاريس وأشجار وأنهار مع الزمان من حيث تمكنه من الترافق بين الاثنين كي تتماسك الرواية وتحافظ على متانتها ومعادلها الموضعي دون أن يلجأ إلى استطراد معين يجعله منهزما في مكان من أماكن روايته أو زمن من أزمنتها.

كما نصر الكاتب الحق والخير على الشر من خلال المحبة وامتلاك القوة والتعاون والإخلاص لأن الحق يجب أن ينتصر وهذا ما أراده الكاتب لأطفالنا كي يفهموه فجعل حسن يقتل الغول ويقتل البقرة المعدنية التي تخبئء مفتاح الصندوق الذي يخبئء فيه الغول روحه وعاد حسن منتصرا بعد أن حرر أخته ورفيقاتها مظهرا قيمة إعطاء الانسان حريته مهما كلفه هذا من ثمن لأن الحرية هي عنوان البقاء والوجود.

استمد الكاتب رؤيته من التاريخ فاعتمد الفنتازيا التاريخية وأسقطها على نصوصه وأدبياته التي صنعت هذه الرواية شأنه شأن كثير من كتاب الأطفال الذين ظلوا يراوحون بين التاريخ وبين الواقع محاولين خلق حالات قصصية تساهم في تطوير ذهن الطفل في مسيرة حياته فمنهم من نجح ومنهم من فشل بذلك.


سانا

Share/Bookmark

اسمك

الدولة

التعليق

مريم المصري:

نشكر جهود الكاتب عبدو محمد اللذي يقدم للاطفال أروع القصص التي تفيدهم وله جزيل الشكر

سورية