خارج الدائرة تجربة تشكيلية مصرية سورية في مكتب عنبر

رؤية فنية من وجهة نظر مختلفة

«كنتم مدهشين حقيقة، بجديتكم في البحث عن حلول أجمل وأقل تكلّفاً وأمتع مشاهدة من قبيل خفة حضورها وعمق بحثها وتأثيرها الذي برأيي سيدوم. ورشة عمل ناجحة بكل المقاييس»، يقول غازي عانا، نحات وناقد فني.
«إنها تجربة جميلة أن ينجح مثلُ هذه الباقة من الفنانين الشباب ليقدموا مثل هذه الأعمال المتميزة والجريئة، مما يدعو إلى التفاؤل بهذه الإمكانيات الكامنة في مرح الشباب»، يقول عبد الله مراد، فنان تشكيلي.
تلك بضع كلمات خُطت في سجل كلمة الشرف من قبَل رواد معرض «خارج الدائرة»، الذي جمع في تجربة تشكيلية -بين دمشق والقاهرة- فنانين شباباً يجمعهم فنهم وأحلامهم وتاريخهم المشترك، ليكتشفوا أنفسهم عبر التواصل مع من يشابههم خارج دائرتهم.
سبق المعرض ورشةُ عمل جمعت الفنانين المصريين خارج حدودهم متفاعلين مع الفنانين المضيفين لمعرفة مدى تأثير المحيط الخارجي (مكاناً وفناً) على إبداعهم، إضافة لذلك احتوى المعرض على أعمال سابقة للفنانين ليلحظ الجمهور التغيرات التي طرأت على إبداعهم خلال تواصلهم مع الآخر.
منحت التجربة -كما ينظر إليها النقاد- الفنانين فرصة التعايش مع الآخر بمحيطه ورؤيته كوجهة نظر مختلفة وساهمت في ارتقاء نظرة الفنان نحو طُرقه التشكيلية.
«خارج الدائرة» معرض أقيم في مكتب عنبر بين الثالث والعاشر من نيسان 2008، قَدم أكثر من اثنين وعشرين عملاً فنياً من منحوتات ولوحات تشكيلية لستة فنانين من سورية ومصر.
ماهي أسباب اختيار مصر وسورية مكاناً للمشروع؟ سؤال كانت الإجابة عنه مُلحّة من قبل عبير البخاري المنظِّمة للمشروع من الجانب السوري التي أجابت «هناك تاريخ طويل جمع البلدين على مر العصور، الظروف التاريخية والآمال والأحلام كانت واحدة ومشتركة، مما جعل التواصل بين فناني البلدين فعالاً ناجحاً منتجاً. ودليلنا نجاح التجربة، سيما أن عنصر الشباب يعكس التغيير الذي طرأ على كلا الطرفين».
بدأ العمل على المشروع منذ عام 2005 عندما تلاقت أحلام وطموحات عبير البخاري مع الشريكة المصرية إلهام خطاب وكان لهما فرصة الاطلاع (عن طريق دعوات ومنح) على تجارب فنية مماثلة في العديد من الدول العربية والأوروبية، لتخرجا بنتيجة بديهية مفادها -كما تقول عبير- أن «الإنسان عندما يخرج من محيطه يكتسب خبرات ومهارات ويحصد نتاج عمله من شهرة ومادة، ومن هنا كانت تسمية المعرض "خارج الدائرة"، ولا يعني العنوان معناه الكلاسيكي حرفياً أو إكسابَ الفنانين الشباب ألقاباً أكبر من حجمهم وخبراتهم الفنية، كما سمعنا من بعض النقاد بل المعنى المقصود هو خارج المحيط البيئي والمكاني للفنان، كي يرى نفسه ويرى غيره في الوقت ذاته. وتشكلت الرغبة لدينا بدعوة فنانين من كلا البلدين (مصر وسورية) ليتواصلوا مع بعضهم، سيما أنهم يتقاطعون بالتميز في عملهم ويقدمون الجديد، وفي الوقت ذاته يبحثون عن فرصة حقيقة في عالم الفن».
تضيف عبير: «قمنا بورشة عمل استمرت ثمانية أيام جمعت ستة فنانين بالتساوي من مصر وسورية، ليخرجوا في النهاية بنتاج فني مبني على تبادل معرفي وحضاري لا ينطوي على فكرة أو موضوع معين، ولعله في هذه النقطة، أُخذت علينا بعض الملاحظات من قبل نقاد الفن، علماً أن غايتنا ورغبتنا هما أن يشتمل المعرض على أكبر تنوع مدرسي وتشكيلي ضمن قالب مشترك (الشباب والرغبة بالعمل)، ومن هنا سيلحظ المتتبع للمعرض تنوعَ اللون والتجربة التشكيلية، وذلك بحد ذاته غنىً فني ومعرفي للمشاهد والفنان على السواء».
تتابع عبير: «خيارنا كان الشباب لا كبار الفن،  باعتبارهم أخذوا حقهم من الشهرة وفرص المشاركة في معارض كثيرة ومهمة على مستوى العالم، فاختزنوا واختزلوا خبرات مهمة وعلاقات جعلتهم على اطلاع دائم ومباشر على ما يجري في الخارج، وأضيف على ذلك نقطة مهمة، هي أن فرص الفنان المصري -من حيث المشاركة في معارض خارجية عن طريق وزارة الثقافة والجهات الخاصة المهتمة لهذا المجال- هي أكثر من فرص فنانينا: مثلاً تشارك الفنانة أسماء أبو بكر صالح النواوي حالياً في بنيالي بكين، والفنان أحمد عبد الفتاح حصد عدداً من الجوائز، وهيثم عادل محمد نوار حصل مؤخراً على منحة للدراسة والمتابعة في سويسرا، بينما الفنان السوري يبحث عن فرصته كي يكمل دراسته ويتعرف على نحو أعمق إلى العمل بجهود فردية أغلب الأحيان، وذلك ما يجعلني أؤكد على أهمية وموهبة فنانينا من جيل الشباب الباحثين عن فرصهم في مكان ما من هذا العالم. ومثالنا هو الفنان زياد الحلبي الذي في رصيده حجم كبير من المشاركات الدولية كان آخرها عام 2006 في كندا، وشاهين عبد الله الذي أقام مؤخراً معرضه الفردي في صالة أتاسي ولكنه يفتقر إلى المشاركات الخارجية، ونسرين البخاري وآخر مشاركاتها بينالي إستانبول عام 2007. إذاً هم موهوبون ولكن يحتاجون إلى فرص توازي ما يحصل عليه الفنان المصري من العمر الزمني ذاته».
يذكر أن «خارج الدائرة» سيُنقل إلى مصر في مرحلته الثانية كي يقدم الفنان السوري ووجهة نظره للآخر. وفي نشاطات المشروع القادمة تقول عبير «هناك دعوة لفنان مصري لزيارة سورية في معرض "فن الحفر" الذي يعمل بتقنية خاصة: هي الحفر على الرخام المصري وبعدها ينفذ الطباعة على الورق، ولعله الوحيد ممن يعمل بهذه الطريقة عالمياً».

رياض أحمد

اكتشف سورية