معرض التشكيلي عبد الله مراد في غاليري جورج كامل بدمشق.. لغة تتشكل من الصمت

.

قدم الفنان التشكيلي عبد الله مراد مجموعة لوحاته من صالة غاليري جورج كامل بدمشق هي حصيلة نتاج ثمان سنوات من عمر الأزمة السورية. يعد التشكيلي «مراد» أحد رواد التجريدية في العالم العربي، تتراكم الطبقات وتتآلف في أعماله من خلال مزيج من المواد من بينها ورق الجرائد لإضفاء طابع ديناميكي عليها، يحركه التناقض في التعامل مع المساحات والتآليف غير المتناسقة وانطلاق ريشة الفنان إلى فضاءات لا محدودة، ربما هرباً من واقع أو بحثاً عن مساحات لا مكان فيها للبشاعات، تسرح فيها الذكريات من دون أن تقطعها مرارة اللحظات الموجعة والنازفة بمعاناة لا تنتهي.


من معرض التشكيلي عبد الله مراد


التشكيلي عبد الله مراد قال لـ اكتشف سورية: اللوحات التي يضمها معرض اليوم جزء من مجموعة أعمال بدأت بإنجازها مطلع عام 2010، لذلك تعددت الأساليب حسب المرحلة الزمنية التي أنجز فيها العمل. تجربتي تعتمد على التجريد في تكوينها وعليه فإن الأفكار تتبلور وتتطور مع بناء اللوحة كمثل ارتجال الالحان في التأليف الموسيقي، اشبه ما يكون بعبث طفولي قائم على الحذف او الإضافة او التعديل باللون والخط والتكوين، ومن ثم إخضاع العمل برمته للعقلانية.

في كل تجربة أقدمها هناك بداية جديدة حيث أتجنب تكرار تجاربي قدر المستطاع، إلا ان هناك روح واحدة تجمعها جميعاً.


من معرض التشكيلي عبد الله مراد

التصوير بالنسبة لي إيقاع متصاعد يتماوج على سطح اللوحة لينتج مساحات بطاقة خفية، أو ما يشبه كهرباء ساكنة وهو لعب ومباراة مع المجهول وبحث عن الجوهر فيما وراء الحواس، وهو عمل مليء بالألغاز المحبوكة بتأثير التجاوب التنافر بين البقع والخطوط والأشكال، وديناميكية العمل تنتج من تأثير هذه التصادمات ما بين العقل والمنطق وما بين الانفعال العاطفي المتأجج...


الفنان التشكيلي عبد الله مراد

وبشكل عام لا أحب أن أحمّل اللوحة ما لا تحتمله من سرد وأفكار، إنها هكذا: شيء تحقق وجوده في لحظة ما نتيجة صراع عبثي مع الخامات والأدوات. عبث يحاكي عبث حياتنا ووجودنا ودائما كنت أرى أن التصوير لغة تتشكل من الصمت، تسمع بالعين وتدرك بالبصيرة، وكفنان أعشق كل ما يجعل الحياة في ألق دائم وتوهج، وما كان الفن على مدى التاريخ إلا دعوة ضمنية للحرية والانعتاق في عالم لازال يكتنفه العنف والفوضى وانعدام العدالة. وليس إلا التفاؤل وبعض الأمل هو ما يمنحنا القدرة على العيش ومواصلة الحياة.

زين ص. الزين | تصوير: عبد الله رضا

اكتشف سورية