التشكيلي إسماعيل نصرة يعرض جديده في غاليري مرسم فاتح المدرس بدمشق

.

«يرسم كفراشة بقلب طفل نقي ولا يمكن ان تسمع منه إلا كل كلمة عذبة رقيقة، ولا ترى في ألوانه إلا أصدق الاحاسيس وابسطها وأجملها، أشبه بأمير من عالم الحكاية المليء بالحب والخيول البيضاء والملائكة». والكلام للشاعر محمد منذر زريق في شخص التشكيلي إسماعيل نصرة الذي عرض آخر أعماله من صالة مرسم فاتح المدرس مساء الاثنين 19 آذار.

«اكتشف سورية» التقى التشكيلي نصرة على هامش معرضه ليحدثنا عن أطفال تكسرت احلامهم ونساء بحجم وطن موجوع من الوريد إلى الوريد، يقفون جميعا على حافة هاوية الأمل:

المعرض نتاج أربع سنوات من العمل مستوحى من روح الازمة التي تعصف بنا والتي مازلنا نعاني تبعاتها إلى اليوم، وبما ان الفنان ابن بيئته ويتأثر بمحيطه فجاءت أعمالي مرآة للواقع وانعكاسا له، وتفريغ لتراكمات الاحاسيس والمشاعر على السطح الأبيض، ليس بهدف توثيق المرحلة ولكن لتجسيد الوجع الذي يلتهم دواخلي؛ لعل قماش اللوحة يخفف عني وطئت الألم ويمنح عين الرائي بصيص أمل هناك في الأفق.

العنصر الأساسي في تجربة اليوم هو الطفل مقارنة بأعمالي السابقة التي احتلت المرأة فيها مساحات واسعه من فضاءات العمل، فيما تحولت الآن إلى وطن مفجوع. لماذا الأطفال؟ لأنهم الشريحة الأكثر تضرراً في هذه الحرب على الصعيد المعنوي والمادي ولأنهم عماد المجتمع ومستقبله فكان لا بد من تسليط الضوء على معاناتهم علنا نتدارك ما هو أسوأ.


من أعمال التشكيلي إسماعيل نصرة

لقد أوليت الرسم والتفاصيل الجمالية عناية أكبر كما هو واضح في الاعمال المعروضة فعلى الرغم من التقشف باللون والخط إلا ان فكرة العمل جلية بشكل أكبر وأعمق لان الطرح اقوى من ان يزيّن باللون والخط، وهذا ما لمسته من ردود أفعال كل من شاهد المعرض.

كثير من مشاهد الحرب المأساوية تحرض الفنان على العمل ولدي الكثير مما أقوله، لكنني ضد الطرح الآني والمباشر الذي ينتج عنه عمل فاقد للمصداقية ينقصه الكمال ونضوج الفكرة، حيث يقع على كاهل الفنان مسؤولية تاريخية في أي عمل ينتجه، لذلك علينا انتظار النتائج والمسببات قبل الشروع في إنجاز أي عمل فني يوثق لحدث على درجة عالية من الأهمية، كالذي نشهد تداعيات فصوله على سورية.


من أعمال التشكيلي إسماعيل نصرة

لا تقتصر اللوحة على الفكر والأدب وحسب، بل يضاف اليها المتعة البصرية بجمالية اللون والخط. اللون هو اول ما تلتقطه العين ثم يأتي تباعاً الأدب والفكر عند قراءتها، لذلك لا يمكن إغفال عنصر الجمال في العمل الفني مهما حملت في طرحها من بشاعة وقبح. أعمالي في مجملها تعتمد أسلوب السهل الممتنع، لا اعتمد التعقيد في مواضيعها؛ سهلة القراءة من قبل المتلقي الباحث عن واحة من الجمال بعد عناء يوم طويل.


زين ص. الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية