معرض مميز للتشكيلية شلبية إبراهيم في المركز الوطني للفنون البصري بدمشق

.

استضافت صالة المعارض في المركز الوطني للفنون البصرية معرضاً فنياً للفنانة التشكيلية شلبية إبراهيم، وذلك مساء الثلاثاء 20 شباط، ضم 72 عملاً بأسلوب الاكواريل على الورق إلى جانب الاكريليك على الحرير والقماش.

التشكيلية شلبية إبراهيم قالت في تصريح إعلامي: اعرض اعمالي في دمشق للتأكيد على ان سورية مازالت معطاءة كما نعهدها دائماً، وان عجلة الثقافة لم تتوقف يوماً عن ولادة كل ما هو مبدعٌ وجميل على يد مفكريها ومثقفيها، ومعرضي اليوم خير دليل على ما أقول فبعض من نتاج هذه المعروضات أعلنت ريشتي عن اكتماله منذ عدة أيام فقط.


الفنانة التشكيلية شلبية ابراهيم مع الأستاذ غياث الأخرس في معرضها القائم بالمركز الوطني للفنون البصرية


استحضر مواضيع لوحاتي من عالمي الخاص المستلهم من خزان الذاكرة الحبلى بالرموز المصرية والسورية، فأنا ابنة قرية المنوفية المصرية التي شكلت ذاكرة طفولتي الأولى بكل ما فيها من سحر الريف ونقاءه، وأنا ابنة دمشق التي تقاسمت فيها مع زوجي الغائب الحاضر نذير نبعة عطر ياسمينها وحبات من رمانها. لذلك نرى الورود متناثرة على جنبات لوحاتي حباً في الشام وأهلها.

ولأنني ممن يمقت الشر فلم يجد له سبيلاً في أعمالي، فلطالما أجد نفسي منكبة على تجسيد الفرح وكل ما يبهج النفس لأن الفن في رسالته السامية لا يمكن الا ان يحمل هذه الصفات، وهو ايضا فعل تأكيد على استمرارية الحياة ودفقها نحو الحق والخير والجمال.


من أجواء معرض شلبية ابراهيم في المركز الوطني للفنون البصرية


التشكيلي وليد الآغا قال لـ اكتشف سورية: في معرض التشكيلية شلبية إبراهيم نحن امام محراب يتجلى فيه الجمال والصدق والاحساس المرهف الذي لا تملك إلا أن تتفاعل معه لناحية التقنيات التي تستخدمها والعفوية المطلقة التي نفتقدها في مجمل تجاربنا الفنية اليوم. تجربة التشكيلية «شلبية» ليست بالجديدة فهي من الفنانات القلائل التي اثبتت وجودها على الساحة التشكيلية من خلال هذا الإحساس المفعم بالمشاعر الإنسانية الجميلة، واليوم نرى صياغة جديدة لهذه التجربة تفاجئنا بدهشتها، فتعاطيها مع اللون المائي «الاكواريل» الذي يفرض نفسه بقوة عن باقي المواد الملونة من ناحية الحدس والجرأة الذين تتحلى بهما «شلبية».

هي بنت الأرض الاصيلة التي تسرد في أعمالها حكايات الناس واساطيرهم التي لا نكل من سماعها، ولاستخلاص مدلولات ونتائج أعمالها لا بد من مشاهدة معرضها اكثر من مرة حتى نتمكن من ان ننهل من هذه الجماليات لاكتمال المشهد .. أعمال التشكيلية شلبية إبراهيم إرث ثقافي سوري يجب المحافظة عليه.


من أعمال التشكيلية شلبية إبراهيم
في المركز الوطني للفنون البصرية


في لقاء لـ اكتشف سورية مع التشكيلي غياث الأخرس رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للفنون البصرية قال: ما يميز التشكيلية شلبية إبراهيم علاقتها مع الذاكرة واسلوبها العفوي المتصف بالبراءة الذي لم يتدخل به العلم، ما زالت ترى الأشياء بعين الطفل صاحب المخيلة الريفية، قد يتراءى لنا للوهلة الأولى ان أعمالها متشابهة في طروحاتها ولكن في الحقيقة لا يشبه أي عمل الاخر لا من ناحية الشكل او المضمون، قوتها نابعة من التقنية التي تستخدمها حيث الغلط فيها يؤدي لتلف العمل برمته. التلقائية التي تعمل عليها تمدها بالقوة للسيطرة على تقنية استعمال الألوان المائية. الفنانة «شلبية» تعيش ذاكرتها وتتحدث من خلالها وهنا مكمن قوتها وسر تفردها.

الناقد والفنان السوري أسعد عرابي في مناسبة سابقة قال: يبدو فن شلبية إبراهيم المصرية الأصل متأثّراً باقترانها من الفنان السوري نذير نبعه. وتأتي رموز لوحاتها لترسّخ هذا التلاقح الثقافي، إذ تنهل من خزان اللاوعي الجمعي المتراكم في الرموز والعناصر المحلية في كلا البلدين. وتقوم لوحة شلبية إبراهيم على توليف الذاكرتين، بطريقة عضوية، حدسية، تشكل أبرز خصائص أصالتها.


من معرض التشكيلية شلبية إبراهيم في المركز الوطني للفنون البصرية


يتنازع القطران الشقيقان مصر وسورية على امتلاك الفنانة الرؤيوية شلبية إبراهيم. ومع انّه ليس من السهل احتجاز اللوحة، بشكل عام، في قفص الانتماء الضيّق، فإن تجربة هذه الفنانة تشكّل نسيجاً لذاتها الطفولية، ويبدو جليّاً أن حساسيتها التشكيلية توزعت بين ذاكرة البلدين. إذ تجتمع في رموزها حكايات المنوفية المصرية، القرية التي أبصرت فيها النور العام 1944، والرحم الذي احتضن حبواتها التخيلية الأولى، مع حكايات ضيعة المزة الدمشقية التي ارتشفت رحيقها من لوحات زوجها الفنان المعروف نذير نبعه.

لوحة شلبية إبراهيم تسكنها جنان الريفين وفراديسهما المتباعدين، وتستمد لقاحها من خـزان الأساطير الشعبية المشتركة. وإذا كانت حياتها العائلية قد اتخذت من حي الروضة الدمشقي على ضفة نهر بردى مرتعاً، فإنها تواظب على السفر كل عام مع زوجها الى محترفهما في منطقة مصر الجديدة في القاهرة، هناك حيث استقرت ابنتهما صفاء، فيما يعيش ابنهما عمّار في دمشق.


من معرض التشكيلية شلبية إبراهيم في المركز الوطني للفنون البصرية


وإذا كان أسلوبها التعبيري ينتسب مثل زوجها الى الخصائص الأسطورية في التشكيل السوري، فقد توشح بغلالة تجمع في توليفتها تراكم الإبداع النسائي في مصر وسورية. فانتماؤها الى "عائلة" تحية حليم وانجي أفلاطون وجاذبيّة سري ورباب النمر في مصر، يتكامل مع انتائها إلى "عائلة" ليلى نصير وفيومي وسناء محمود في سورية. خصوصاً أن استقلالها الفنّي، وتمايز أسلوبها، يجعلانها تنتمي إلى ذاتيّتها وفـرادتها في المحــصلة الأخـيرة.

زين ص. الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية