معرض «تلا.. شي» للفنانة التشكيلية ريما سلمون في غاليري جورج كامل بدمشق

.

هل يحق لي أن أُهدي من أُحب «آلامي»؟
هل هو تلاشيَّ أنا ..؟ أم تلاشينا جميعاً؟
هل تَلَوتُ شيئاً لا تريدون تَلوّه؟
لنقترب مما نعيشه أكثر .. فلا مجال للابتعاد..
فأنا لا أريد أن أخشى ما تراه عيناي.. أنا أريد فقط ألا اتصالح معه..

بهذه الكلمات التي خطتها الفنانة التشكيلية ريما سلمون على حائط غاليري جورج كامل في دمشق معلنة افتتاح معرضها المميز الذي حمل عنوان «تلا.. شي»، مساء السبت 17 شباط، والذي ضم حوالي الـ 150 عملاً فنياً بتقنية الأحبار بأحجام صغيرة ومتوسطة كرستها لتصوير وجوه بقدرة غرافيكية عالية، موثقة من خلالها ألم الإنسان السوري ومعاناته، في محاولة لتثبيت لحظة وحدث يرويها كل وجه من وجوه المعرض بمقدرة فنية لافتة، عبَّرت عنها بخطوطها المفعمة بأحاسيس صادقة ليكون هذا المعرض بمجمله وثيقة فنية غير مسبوقة توثق لهذه المرحلة التي نعيشها من خلال لوحات تنبض بعفوية وصدق مؤثران.


جانب من حفل افتتاح معرض التشكيلية ريما سلمون «تلا.. شي» بغاليري جورج كامل في دمشق


في لقاء لـ «اكتشف سورية» مع الفنانة التشكيلية ريما سلمون قالت: الخطوط التي عملت عليها في نتاج معرض اليوم هدفت منها توثيق الحدث زمنياً، فهذه الوجوه في تكوينها تأخذ أبعادها اشكالاً متعددة لتشمل المكان والزمان معاً، وهي تشكل الملامح النهائية لوجوه مضطربة، وهي تثبيتاً للوقت على ما مر به السوريون خلال محنتهم.

وعما اذا قدم معرض اليوم إجابات عن تساؤلاتها قالت: عندما يكون لدينا تساؤل حقيقي يصبح لزاماً علينا تقديم الإجابات، هذا ما سعيت له في معرض «تلا..شي».. خاصة أن الألم والغضب أصبحا هماً مشتركاً بين الناس. لذلك أروي عبر هذه الشخوص كل الحكاية المختزلة في ذاكرتي ومشاعري، وهذه الحكايا تُحرض مخيلة المتلقي على التساؤل في مسعى للبحث عن الإجابات.


التشكيلي ياسر حمود في حفل افتتاح معرض «تلا.. شي» مع الدكتور علي مبيض معاون وزير الثقافة


وعن رأيها في تقديم الفن للقبح قالت: يقوم الفن على تقديم القبح بصورة جميلة، لأنه يعكس تعبيراً عن مشاعر الألم أو الغضب أو الرفض بأسلوب صادق، نرى ذلك في أعمال الفنان «غويا» الذي رسم القبح بأبشع مظاهره بجمالية وتناغم ملفتين، ليس في سعي لتجميل القبح أو إظهاره جميلاً على غير حقيقته، بل تكمن جماليته في مقدار المشاعر الصادقة المراد إيصالها للمتلقي.


التشكيلية لجينة الأصيل قالت لـ«اكتشف سورية»: بشكل عام الأسلوب التعبيري الإنساني في هذا المعرض يلامس مشاعري، خاصة عندما يكون الصدق ينبض من كل جوانب العمل الفني، استوقفني عنوان المعرض الذي لا أعتقد بانه «تلاشي» على قدر ما هو سكون ما قبل البركان. وجوه الشخوص في أعمال التشكيلية ريما نراها ساكنة لكن تفيض بكل أحاسيسها من خلال العيون التي تصرخ في وجه الموت للتأكيد على الحياة.


من أجواء حفل افتتاح معرض التشكيلية ريما سلمون


وأضافت: جاءت الأعمال باللونين الأسود والأبيض كدليل على القوة والثقة التي تتحلى بهما «ريما» واستطاعت ملامسة مشاعر المتلقي بشكل جميل، فرغم قباحة الوجوه إلا أنها صادقة في مشاعرها حيث يتوارى خلف كل وجه من تلك الوجوه حكاية ومقولة ما.

التشكيلي وليد الآغا في رأيه عن المعرض قال: مقارنة بما قدمته التشكيلية ريما من أعمال سابقة التي غطى اللون سطح لوحاتها.. يأتي الغرافيك في أعمالها اليوم متداخلاً معها دون أن يكون محورها الأساسي، نستطيع القول في معرضها هذا أننا أمام مرحلة مفصلية في تجربة «ريما» الفنية، التي لا يمكن المرور عبرها دون قراءتها بكل الأحاسيس والحالات الإنسانية الكامنة فيها عبر خلقها لحالة متكاملة في شيء من المباشرة والعفوية ضمن نسيج غرافيكي مطلق. الفنانة «ريما» تملك خاصية التغيير التي يقف عندها المتلقي بدهشة في كل مرة.


الأستاذ غياث الأخرس والدكتور سنان حسن مع الفنان مصطفى علي والسيدة عقيلته في معرض «تلا.. شي»


وأضاف الآغا: تمنح الوجوه في أعمال «ريما» القدرة على قراءة الإنسان في واقعنا الحالي؛ معاناته وإحساسه بتلاشيه، المساحة البيضاء التي تعمل عليها تعكس البعد المستقبلي للإنسان لينبئ عما هو قادم في أعمالها اللاحقة التي لن يغيب عنها عامل الدهشة والثقة كما هو الحال في معرضها اليوم.. شكراً للتشكيلية «ريما سلمون» على هذه الأعمال الجميلة والمميزة.

التشكيلي محمد غنوم خلال افتتاح المعرض صرح لنا: تُعتبر تجربة التشكيلية ريما سلمون هامة في الحركة التشكيلية السورية، بخاصة وأنها من ضمن التشكيليات السوريات الجادات والمجتهدات إضافة لكونها فنانة متمكنة من تجربتها، وفي معرضها اليوم نشاهد قدرة تعبيرية هائلة يمكن تسميتها «فيض من التعبير» فيه من الثراء والغنى الشيء الكثير. قدمت في كل بورتريه وجهاً من وجوه هذا الشعب الذي يعيش الأزمة بكل صدق وأمانة، حيث دخلت في أغوار النفس المتألمة من هذا الواقع والتي تنشد الخلاص.


التشكيلية ريما سلمون في معرضها «تلا.. شي»


وأضاف غنوم: «ريما» تقدم هذه القدرة التعبيرية وهذا الفيض بخطوط بسيطة والوان اقتصرت على اللونين الأسود والأبيض، ومن خلال هذا التضاد استطاعت ان تُقنعنا؛ نحن جمهور المتلقي، بما يعتمر صدور هؤلاء الأشخاص من معاناة وألم وأن هناك بصيص أمل لفرج قادم بعد طول انتظار.

وتابع: «ريما» في معرضها اليوم تقدم؛ برأيي الشخصي، خطوة إلى الأمام في مسيرتها الفنية، تحسب لها دون أدني شك، فهي تحترم المشاهد وتحرض فضوله على رؤية أعمالها مدركة أن العين لا يمكنها المرور على لوحاتها دون أن تترك خدشاً غائراً في الذاكرة.

ومن الجدير ذكره فإن المعرض مستمر لغاية الـ 8 من شهر آذار 2018 في غاليري جورج كامل القائم في المزة أوتستراد، مقابل اتحاد الكتاب العرب.

زين ص. الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية