أعمال في الشاشة الحريرية للفنانة عناية بخاري في «المركز الوطني للفنون البصرية» بأناقة وخصوصية تقنية

.

«العمل الفني هو حلم مشروع يحاول الفنان أن يشارك الآخرين به، والصراع موجود في الحلم كما في الواقع.» ..هكذا هي مازالت تفكر الفنانة عناية بخاري بما يخصّ الفن والعمل الفني، اخترت أن أبدأ مداخلتي من هنا، أو محاولتي فهم ما أرادت الفنانة إيصاله من سعادة لنا عبر مربعاتها المتتالية والمتنافسة على إدهاشنا بشهادة كل من الضوء واللون وإحساس بموسيقى تتسلّل من مستويات العمل المتباينة من حيث زمن إنجازها وبما تضم من أشكال هندسية وبعض الزخارف هنا وهناك .. والأهم برأيي في هذا المعرض أو ما سبقه من معارض للفنانة أن نتفهم حلمها المشروع في تقديم مجموعة من الاقتراحات الجمالية التي حاولت أن تؤسّس من خلالها لرؤية فنية خاصة تقارب فيها فهمها للطبيعة وما تحتوي من أسرار قد تفصح عن بعض فرحنا المؤجّل إلى ما لا نهاية.


من معرض التشكيلية عناية بخاري في المركز الوطني للفنون البصرية


إذن اليوم بمعرضها الأحدث بصالات المركز الوطني للفنون البصرية والذي قدمت فيه الفنانة عناية بخاري بعضاً من تجربتها في الطباعة بتقنية الشاشة الحريرية محاولة دائماً وباجتهاد عرض أفضل ما وصلت إليه من نتائج مبهرة لتلك الأشكال الفنية الجديدة والمتجدّدة من اكتشافاتها لإمكانية توظيف بعض الملوّنات أول مرّة في طباعاتها مستفيدة من خصائصها وما يمكن أن تضيف إلى عملها الفني كنتيجة بصرية قيّمة ومدهشة في آن، يظهر هذا جليّاً بمتعة تلك النتائج والصدف من خلال التجريب الذي أصبح ملازماً لاشتغالها بالعموم وبخاصة في أعمال الطباعة التي تتحمّل عادة هذا الشكل من المحاولات والتي لا تظهر نتائجها إلاّ بعد انتهاء العمل.


التشكيلية عناية بخاري


الملاحظ عادة وفي معظم أعمالها على اختلاف صياغاتها وموضوعها بساطة المشهد في الرسم والتلوين رغم تعقيدات المراحل التي تتالت خلال عملية الطباعة ليصل العمل إلى هذه الحالة الفنية التي اجتمعت فيها خصائص كل من الفنون التطبيقية والتشكيلية، مع مراعاة أن تتضمّن كل لوحة على اختلاف مادتها، القيمة الفنية أولا، من الطاقة التعبيرية التي تراكمت خلال العمل على تلك المستويات من الاشتغال والتي تختلف كل مرّة بحسب توضع الكليشات وللون كل واحدة، لتصل إلى ما هو مفاجئ حقيقة - على الأقل - للوهلة الأولى من تداخل تلك الأشكال البسيطة التي انتقتها الفنانة بعناية لتستقرّ تباعاً على مربعاتها برغبة وحب شديدين من قبلها خلالها عملية التجريب والبحث لتضيف أو تغني من خلالها ما تقدمه في كل مرة بمعارضها الجديدة، وهذه المرة كانت على شكل معلّقات من الأقمشة المزركشة بإبداع وذائقة منحازة إلى ما هو أصيل من التراث ودائماً بفهم معاصر لتبدو كنوافذ مفتوحة على المتعة البصرية ومنفتحة على البصيرة لتفيض بالأمل الذي تعكسه على شكل جرعات من الفرح الذي تراه قادم مع الأيام.


من معرض التشكيلية عناية بخاري المركز الوطني للفنون البصرية


سيشكّل هذا المعرض برأيي إطلالة أو إضاءة موفقة على أسرار وتقنيات أحد أشكال فنون الحفر والطباعة «الشاشة الحريرية» وهي تقنية قديمة، وجديدة على العديد منا رغم كثرة استخدامها ومشاهداتنا لها دون معرفة أصولها وما يمكن أن تضيفه من قيمة بصرية وجمالية إلى ستارة مزركشة يأتيها الضوء من الخلف لتعلن عن مشاهد لانهاية لها من المتعة وتفاصيل كانت مُخبّأة في طبقات العمل المتباينة بحسب زمن الإنجاز لكل مستوى من اللون على حدى، وبما يحمل من دهشة بتناغم تلك التداخلات وظهوراتها من خلال بعضها بتوافق بديع من عفوية استقرارها الذي يبدو لنا هكذا وكأنه صدفة، وربما كان كذلك لتلتقطه الفنانة بذكاء وحنكة وتقدمه بهذا الشكل من العذوبة والفتنة.


من معرض التشكيلية عناية بخاري المركز الوطني للفنون البصرية


شكراً للصديقة الفنان التشكيلية عناية بخاري على كل هذا الجمال وهذا الجهد .. الشكر موصول أيضاً للفنان والأستاذ الحفّار الصديق الجميل غياث الأخرس والمركز الوطني للفنون البصرية على إنجازهم هذا المعرض المختلف والمميّز كتقديم وإخراج موفقين لبداية عام نتمناه ذاخراً وغنياً بالأنشطة والمعارض.

النحات غازي عانا | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية