افتتاح مكتبة دمشق التربوية.. لإعادة إعمار الإنسان

تحت شعار تعزيز مكانة المكتبة في العملية التربوية وترسيخها قيمة أصيلة في ثقافة مجتمعية، افتتح الدكتور هزوان الوز وزير التربية، مكتبة دمشق التربوية يوم الخميس 11 كانون الثاني، جاء هذا الصرح الثقافي للتأكيد على أهمية الكتاب وتعزيز الأنشطة والبحث العلمي عند الطلاب وتحفزه على تنويع مصادر التعليم.

تضم المكتبة أكثر من مئة ألف كتاب تغطي مختلف المجالات الأدبية والعلمية والتراثية إلى جانب قاعات للمطالعة واقسام مخصصة للكتب القديمة التي يعود عمرها لأكثر من مئة عام، وبلغات مختلفة ومتنوعة، كما تضم قسم خاص أشبه ما يكون بمتحف للمخطوطات.


من حفل افتتاح مكتبة دمشق التربوية


وزير التربية هزوان الوز قال في تصريح صحفي: بعد سبع سنوات من الحرب على سورية حاولوا خلالها استهداف الانسان والفكر السوري وكذلك البنية التحتية بمختلف مؤسساتها الثقافية والتربوية والتعليمية ولكنهم لم يحصدوا سوى الخيبة لأنهم يجهلوا تاريخ سورية الممتد لآلاف السنين والذي دحرت به كل الغزاة الطامعين والحاقدين، وها هي السلطنة العثمانية مثال على انتصار الانسان السوري بعد أربعة قرون من طغيانهم، واليوم لا بد ان تترافق مع الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري بناء الحجر والانسان، وهذا ما تعمل عليه لجنة التنمية البشرية وكل المؤسسات المعنية من تعليم عالي وثقافة وإعلام والأوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وكل الفريق الحكومي المعني في هذه التنمية، لأننا نعول ببناء جيل قادر على إعمار سورية المتجددة.


من حفل افتتاح مكتبة دمشق التربوية


وأردف بالقول: سابقاً كنا ننتهج طريقة التلقين في التعليم التي لم تعد تجدي نفعاً في القرن الواحد والعشرين، حيث تغيرت المتطلبات التعليمية وبدأت تعتمد على تطوير مهارات طالب العلم عن طريق توفير المعلومة المناسبة التي أصبحت متاحة مع التطور التكنولوجي، لذلك تقوم خطة وزارة التربية حالياً على الأنشطة وتحريض الطفل على البحث العلمي ليس فقط من خلال الحواسيب والتقنيات الحديثة بل ايضاً اللجوء إلى الكتب، ومن هنا كان افتتاح المكتبة التربوية التي تعتبر رافد وليس بديل عن المكتبة المدرسية التي لا بد من تواجدها بكل مدرسة، وسنقوم بتعميم هذه التجربة على باقي المحافظات، علماً أن المكتبة متاحة للجميع من طلاب وباحثين ومثقفين.

وأضاف: أنه بمقدار ما نوجه أبنائنا لارتياد المكتبات وتثقيفهم وإثراء خبراتهم يكون تعلمهم أفضل، إلى جانب رفد قدراتهم المعرفية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتنمية حصيلتهم اللغوية، وهذا كله سيساعد في إعداد جيل قادر على تطوير معارفه التي اكتسبها من خلال قراءاته بطريقة أكثر عصرية وأكثر تميزاً.


من حفل افتتاح مكتبة دمشق التربوية


وفي ختام حديثه توجه الوزير هزوان بالشكر والامتنان للفنان والمخرج علاء الدين كوكش الذي وهّب مكتبته الخاصة كاملةَ والتي تضم أكثر من 25 ألف كتاب لإثراء المكتبة التربوية العامة بأمهات الكتب، ووجه دعوةً لكل المثقفين باتخاذ خطوات مماثلة لإغناء التجربة وتعميمها في باقي المدن السورية.

الكاتب والمخرج علاء الدين كوكش قال لـ اكتشف سورية: المبادرة التي قمت بها نابعة في اساسها من محبتي للقراءة والمطالعة التي كان لها الفضل في إخراج أعمال درامية مازالت في ذاكرة الناس إلى يومنا هذا، لذلك وحتى لا تبقى هذه الكتب حبيسة الجدران ولتعميم الفائدة على الجميع قمت بالتبرع بكل ما تحتويه من كتب قّيمة ونادرة إلى وزارة التربية التي قام الوزير هزوان مشكوراً بالاهتمام لضمان نقلها وسلامة وصولها للمكتبة وأرشفتها. المكتبة وما تحتويه قيمة مضافة لرصيد المكتبة العامة وإرث ثقافي سينهل الجيل الجديد من كنوزها المعرفية.


من حفل افتتاح مكتبة دمشق التربوية


الفنان التشكيلي موفق مخول الموجه الأول لمادة الفنون في وزارة التربية والمشرف العام على المكتبة التربوية العامة قال: الهدف من إقامة المكتبة هو إحياء الكتاب وفعل القراءة على اعتبار أن الكتاب حالة إنسانية وذاكرة معرفية يجب المحافظة عليها، كما تهدف الوزارة من خلالها على ربط العمل البحثي بالمناهج الجديدة إلى جانب توفير المكان المناسب للقراءة ومحبي المطالعة ضمن الإمكانات المتاحة.

يذكر أن الفنان مخول أخذ على عاتقه مهمة نقل المكتبة من منطقة المعضمية والتي كلن يقطنها الفنان علاء الدين كوكش حيث كانت تعتبر من المناطق الساخنة آنذاك، بضمان الجيش العربي السوري الذي كان له الفضل في وصولها إلى المكتبة التربوية العامة بأمان.


من حفل افتتاح مكتبة دمشق التربوية


السيدة رشا الطيب رئيسة شعبة المكتبات في دمشق: المكتبة ملاذ آمن للكتب التي كانت تعتبر تالفة أو مُسقطّة من أملاك المدارس حيث قمنا بإحيائها من خلال عمليات التصنيف والفهرسة والترميم وهي الآن في طور الأتمتة للمحافظة على هذا الإرث الثقافي الإنساني من الاندثار والإهمال، كما توفر المكتبة المكان الملائم للذين يرغبون بالقراءة بصحبة كتبهم الخاصة.


من حفل افتتاح مكتبة دمشق التربوية


السيد أمير حمد معاون رئيس شعبة المكتبات في مديرية التربية: يتم على عاتق الشعبة منذ توليها مهمة المشاركة في إنجاز المكتبة عمل التصنيف والفهرسة حسب نظام «ديوي» العشري، وإتاحتها بحال جيدة لتداولها بين رواد المكتبة، قمنا بتقسيم الكتب حسب موردها فمنها ما هو قادم من إسقاطات المدارس فيما الباقي مَكرُمة من الفنان علاء الدين كوكش حيث مُهرَت كتبه بختم خاص عرفاناً لجميله، بالإضافة لكتب وموسوعات تم منحها من أصحابها مباشرة، وأنوه هنا إلى أننا على استعداد دائم لتلقي المنح والهبات من الكتب على اختلاف عنوانيها.

زين .ص الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية