معرض «ثنائية فن من حلب» للتشكيليين بشير ونعمت بدوي في غاليري ألف نون بدمشق

.

كان ضيوف صالة «ألف نون» للفنون والروحانيات على موعد مع الفن والجمال من خلال المعرض الثنائي الذي تقيمه للتشكيليين بشير ونعمت بدوي يوم أمس السبت 9 كانون الأول، تحت عنوان «ثنائية فن من حلب» عرض فيه الأخوين «بدوي» أعمالاً تعتبر خلاصة تجارب 40 عاماً من خبرتهم في ترميم الايقونات السورية والبيزنطية وفن الفريسك، مواضيعها مستوحاة من الدائرة الأقرب في علاقات الفنانين الأسرية وتفاصيلها اليومية .. في معرض اليوم قدم الأخوين «بدوي» فن يلامس القلب ويرتقي بالروح في مواجهة هجمات العبثية والقبح والاستسهال الذي نعاينه اليوم.


الدكتورة بثينة شعبان تفتتح معرض «ثنائية فن من حلب» للأخوين بدوي في غاليري ألف نون بدمشق


التشكيلي بديع جحجاح صاحب غاليري «ألف نون» في كلمة قدم فيها معرض التشكيليين بشير ونعمت البدوي تحت عنوان «من قلب دمشق.. حلب» جاء فيها: كان يوماً من عام 2016، تشاركنا الحلم فيه .. ذاك الحلم الذي مهد لانتصار حلب عبر اتحاد طاقات لخمسة عشر فنان آمنوا بأن سورية وطن مقدس لا تسكنه الخطيئة ابداً. قلنا يومها بصوت واحد ستنتصر حلب .. وكذلك قريباً كل سورية.

ومن خلال ثنائية فن من حلب نقدم أيقونة مشرقية سورية لطالما تمثلها الفنانان بشير ونعمت بدوي من خلال ذاكرة غنية ارتبطت بهما.


التشكيلي بديع جحجاح والإعلامي الناقد سعد القاسم مع الدكتورة بثينة شعبان


وهاهما يقدمان اليوم بعد كل المعاناة التي مرت عليهما عوالمهما الممزوجة بكيمياء المشرق والتي هي موجة من حب لكل ما هو أصيل وراسخ ضد تيارات القباحة المدمرة لكل جميل في هذا الوطن. وقد اتفقنا جميعاً على أن هويتنا السورية المشرقية .. بوابتنا إلى كل العالم.

وفي سياق متصل صرح «جحجاح» لـ «كتشف سورية»: أن الميديا غير المسؤولة وغير الواعية لا تمتلك ثقافة حقيقية لتقييم تجربة الفنان، من هنا اتخذت صالة «ألف نون» للفنون والروحانيات على عاتقها مواجهة هذا الاستسهال في الشارع التشكيلي وسداً منيعاً في وجه هذه القباحة المستباحة، أيماناً أن الفن في زمن الحرب بحاجة لرعاية وحماية، إن كون الفن ثقافة فهو يحتاج إلى وعي، وكونه لغة فلا بد من التعميم، ولأنه فكر فهو بحاجة إلى الحماية والتصويب، وعلى اعتباره ابداع فيجب احتضانه ورعايته، لأنه بالمحصلة هو تعبير عن حالات إنسانية واجتماعية وثقافية متحررة وحرة .. إنها مهمة تقوم بها «ألف نون» بكل حب وشغف ووطنية.


التشكيلي بشير بدوي يشرح جانب من أعماله للدكتورة بثينة شعبان


التشكيلي بشير بدوي في حديثه لـ «اكتشف سورية» قال: يضم معرضنا الثنائي اليوم 20 عملاً اتقاسمها مناصفة مع شقيقي نعمت، قمت بتنفيذها على مادة الخشب القديم والمعتق اضفى على اللوحة بعداً حميمياً خاصاً، لطالما أحببت رسم الشخوص والوجوه منذ البدايات خاصة النساء بمختلف الحالات والانفعالات الإنسانية، متنقلاً عبرها لمراحل كثيرة ومتنوعة من ناحية التشكيل والتقنية، في مسعى دائم لتطوير ادواتي وثقل تجربتي على صعيد التشريح والتكوين اللوني والتعاطي مع الظل والضوء ولكن ضمن إطار الأسلوب العام الذي انتهجه في أعمالي .. استرجع في معرض اليوم تجربة قديمة ولكن بأسلوب متجدد وهي الرسم على الخشب العتيق من بقايا الأثاث الذي جاء الرسم ليضفي عليه قيمة جمالية مضاعفة بعد تهيئته لاستقبال ريشتي، جسدتهما هاتين اللوحتين للسيدة فيروز مع إضافة الحرف العربي بشفافية مطلقة لا تؤثر على جوهر المضمون، لا بد من الإشارة هنا إلى تأثر الاعمال المعروضة بفن الأيقونة البيزنطي الذي قمنا بدراسته سابقاً.


وزير السياحة بشر يازجي في حفل افتتاح معرض «ثنائية فن من حلب»


وأضاف: دائما ما كان الفن العالمي يسحرني من خلال تجوالي بمتاحف الدول التي تحتضن هذه الاعمال الأمر الذي حرضني على المثابرة والاعتماد على قدراتي في مجاراة هؤلاء العمالقة المبدعين الذين وصلوا للمكانة التي هم عليها بالعمل الجاد والبحث المستمر، فدائماً ما كنت اطرح على نفسي التساؤل فيما اذا كان بمقدور لوحتي ان تمتلك هذا السحر الذي يستحوذ على كل من يراها، لذلك اللوحة لدي لا ترى النور الا بعد دراسة وبحث وجدية في الطرح، لوحة تجمع ما بين الجموح والانقياد اذا امكن ذلك، بالمحصلة لوحة تمنحني الرضا عند اكتمالها يمكن إخراجها إلى العلن.


من أعمال التشكيلي نعمت بدوي


التشكيلي نعمت بدوي قال عن معرض اليوم: اعتبر نفسي من الأشخاص المحظوظين حيث ترعرعت ببيئة شعبية غنية بالتفاصيل والمناخات الأسرية المترابطة مما أتاح لي التعرف عن قرب على هذا الموزاييك الاجتماعي والعيش ضمن اجوائه وفضاءاته الحميمية مما أغنى ذاكرتي البصرية ومفردات قاموسي الفني، تجلى كل ذلك في البدايات من خلال فن النحت الذي كان يستهويني على خامات طبيعية من جذور النباتات، ثم انتقلت إلى الرسم بمساعدة شقيقي الأكبر بشير الذي نبغت لديه موهبة الرسم منذ الطفولة وبدأ يشق طريقه في هذا المضمار، والذي كان له الفضل في ثقل موهبتي وسيرها في الاتجاه الصحيح.


المصور الضوئي الفنان عبد الله رضا مع الإعلامي غازي عانا


ويضف التشكيلي نعمت: تأثرت أعمالي في مراحلها الأولى بالمدرسة الانطباعية، ثم ما لبست أن اتجهت إلى البحث والاكتشاف عن عوالمي الخاصة متنقلاً خلالها بمراحل متنوعة كان لها الفضل في إثراء تجربتي، قدمت على أثرها معرضي الفردي الأول الذي لاقى استحساناً لدى الفنانين والنقاد ترك انطباعاً مؤثرا في الأوساط الفنية صاحبة الشأن، لتبدأ بعدها عروضي المشتركة مع شقيقي «بشير» بالإضافة للمعارض الرسمية التي ترعاها الدولة ومشاركات جماعية مختلفة، وأخص بالذكر فترة التسعينيات الذهبية للفن التشكيلي في سورية.

فيما يقول عن تجربته: أما عن تجربتي في معرض اليوم فقد انطلقت بداياتها منذ عام 2010، أي ما قبل الحرب على سورية، عودة إلى الانطباعية مضاف إليها كل سنين تجاربي السابقة وأهمها فن الأيقونة؛ المحطة الأبرز في مسيرة حياتي الفنية، محاولاً في بعض من هذه الأعمال إيقاف زمن لحظة واقعية آسرة تخلو من التسجيلية عن طريق إضافة الإحساس والمشاعر الآنية، تكمن جمالياتها في الخامات المستخدمة فيها، فهناك المعدن رمز الرفاهية والأرستقراطية الزائل بفعل الاكسدة، مفهومٌ يجسد الحياة التي لا يكتمل جمالها إلا بفعل الزوال.


من أعمال التشكيلي بشير بدوي


وعن مسؤولية الفنان يقول نعمت: لاحظت من خلال المراقبة المكثفة للتيارات الفنية المطروحة اليوم، يتم أطلاق ضمن مفهوم الحداثة استهتار في طرح الموضوع وإنتاج العمل الفني، أدى لخلق فجوة بين الفنان والمجتمع، الفن ليس «فشة خلق» بل مسؤولية كبيرة وحاضنة لاستقبال الأفكار ونقلها للآخرين، أي وسيلة واداة اتصال، لفكر خفي بين الانسان ونده، البعض من الفنانين يستهتر بهذه المسؤولية تحت ستار من التسميات البراقة كما هو حاصل اليوم مع الفن المعاصر أو فن الحداثة وما بعد الحداثة، على جانب قيام بعض التيارات التي تعمل متعمدة على تخريب الفكر وجعله مادة استهلاكية خاضعة لقانون العرض والطلب واهواء السوق وتقلباته المزاجية، ستكون نتائجه كارثية ومدمرة على المجتمع، من هنا كان لا بد من العمل على إعادة بناء جسور الثقة ما بين المتلقي والفنان لاستمرار رسالة الفن السامية في بناء الانسان ورفعة حضارته.


الأخوين بدوي مع السيدة الفنانة ميادة بسيليس والموسيقي سمير كويفاتي مع التشكيلي بديع جحجاح في حفل افتتاح المعرض


المستشارة الإعلامية برئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان قالت في تصريح صحفي خلال حضورها افتتاح المعرض: تغمرني السعادة بحضور معرض الأخوين "بدوي" إنها ثنائية الفن الأصيل، فها هو الفنان بشير يرسم على خشب تجاوز عمره الخمسين عام بينما الفنان نعمت يستخدم خامات من مخلفات الخراب الذي لحق بمدينته حلب، راسماً الابتسامة عليها بتفاؤل ومحبة، محولين أعمالهم إلى ايقونات لا تحمل صبغة دينية وإنما صبغة ثقافية سورية تعبر عن أصالة الشعب السوري .. الأخوين «بدوي» لم يغادرا مدينتهم فقد قررا المكوث فيها بكل صمود وصلابة .. كل لوحة من أعمالهم تجسد هذا الفعل .. إنه سر صمود سورية المتمثل في التمسك بثبات في هذه الهوية، اعتبر هذا المعرض جزء أساسي من هوية سورية الثقافية .. أشكر الأخوين «بدوي» على جهودهم المبذولة بكل الكرم والعطاء، رسالتهم لمن شن هذه الحرب علينا تقول أننا حتى هذه الحرب سوف نجعل منها فجراً جميلاً .. إنه معرض عشق لسورية وثقافتها .. شكراً لـ «ألف نون» وللفنان بديع جحجاح لمبادرته على احتضان كل هذه المعارض الجميلة في زمن الحرب، هو دليل على ان الشعب السوري عصي على الموت فهو متجذر وعاشق لهذا التراب، لا بل يعيد خلق سورية من جديد في كل مرة يحاولون دمارها.

تجدر الإشارة إلى أن المعرض مستمر حتى 24 كانون الأول، في غاليري ألف نون بدمشق

زين .ص الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية