النحات محمود شاهين يقدم أعماله من غاليري آرت هاوس بدمشق

.

يقدم النحات محمود شاهين في معرضه المقام بغاليري آرت هاوس بدمشق مجموعة من أعماله التي جمعت بين مفهوم النحت الأوروبي وفنون الشرق القديم، أو كما أطلق عليها يوماً الدكتور التشكيلي الياس زيات «الهلنستية المعاصرة».


من معرض النحات محمود شاهين

«اكتشف سورية» التقى النحات الدكتور محمود شاهين عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق ليحدثنا عن معرضه اليوم، قال «المعرض يضم 36 منحوتة، موزعة على خامات مختلفة منها البرونز، الحجر الصناعي، الخشب، الخزف ، البوليتسر، أعالج من خلال هذه الأعمال موضوع رئيسي وهو المرأة، فإذا عُدنا إلى التاريخ نلاحظ أن النحات ومنذ تعرفه للمرة الأولى على أدوات التعبير في الكتلة والحجم، اتخذ من المرأة موضوعاته الاساسية، ومازال يأسر النحاتين منذ فجر البشرية وإلى الآن، بسبب عدم استنفاذ طاقاته وتجددها على مر الأزمنة، حيث المرأة هي الوعاء الحاضن للحياة كمثل الأرض فلا يمكن للحياة أن تستمر وتتجدد إلا من خلالهما، فالمرأة والأرض صنوان لمفهوم واحد».


من أعمال النحات محمود شاهين

من أعمال محمود شاهين

وأردف «على سبيل المثال نلاحظ أن التعبيرية الألمانية دخلت في الجسم الإنساني ولم تخرج منه حتى يومنا هذا، حوّل النحاتون جسد المرأة إلى ارض بكل ما تشكله من وهاد وتلال ومنعرجات، الهَمَ جسد المرأة بهيئته وتكوينه مخيلة النحاتين وبصيرتهم، تُحرضهم برموزها ودلالاتها، الفن لا يتعاطى مع جسد المرأة بحالته الحسية إنما تتصاعد هذه القيم لتتماهى مع القيم الجمالية لنحصل في النهاية على منحوتة ذات قيم متداخلة بقيم إنسانية عميقة، مغلفة بعامل الدهشة، لأن المرأة رمز كل القيم يختصر الحياة، فهي من يضحي وهي من ينجب الشهداء، وعلى عاتقها إنشاء الأجيال، تبقى لصيقة بالأرض، بينما الرجل لديه نزعة أنانية في توقه للترحال في طبيعته، ومن المُنصف القول أن المرأة السوري هي البطل الحقيقي في حربنا على الإرهاب».

ويضيف النحات محود «منذ اتخاذي فن النحت وسيلة للتعبير، ما زالت المرأة هي الموضوع الأوحد لأعمالي، لم اقدمها بشكلها الحسي المجاني بل بحسٍ جمالي وإنساني ضمن حالات فيها شيء من الحميمية من خلال هذه المنحنيات والانطواءات والانكفاءات المكوّنة لهيئتها».


من معرض محمود شاهين

فيما تابع «لكم اتمنى رؤية شوارع وحدائق المدن السورية مليئة بالمنحوتات الفنية، لذلك على العمل الفني؛ وخصوصاً النحت، أن لا يبقى حبيس صالات العرض أو الصالونات وغرف المنازل، وإخراجه للناس، فعدا عن إضفاء الجمال في المكان الذي تتواجد فيه تقول على خلق حالة من الترتيب والنظام، إلى جانب كونها قيمة معرفية وجمالية بحد ذاتها، وعليه أطالب بخروج المتاحف إلى الهواء الطلق لتنمية الذائقة الجمالية وردم الفجوة الحضارية بين مكونات المجتمع، من خلال منحوتات يستأنس الناس لوجودها بينهم، قادر على فهما وبعيدة عن التكلف، يمكنه من فك رموزها عبر تجسيدها لواقعه المعاش، أعمال غير مغرقة بذاتيتها ولا تحمل طلاسم لا يمكن فك شفراتها».


محمود شاهين

محمود شاهين

وختم بالقول «هناك مشكلة اساسية في هذا الشأن حيث أغلب النقد لدينا يحوم حول العمل الفني دون الدخول في نسيجه أو تحليله، لذا اعتبر أفضل النقاد هم الفنانون أنفسهم، حيث لديهم معرفة بكيفية تشكل العمل الفني وقد عانوا من مراحل ولادته، يجب الدخول في تفاصيل االعمل وخصائصه، نفتقر إلى النقد الأكاديمي القائم على التحليل والمقارنة والتقييم ليستنطق ابداع الفنان».


النحات محمود شاهين في لقاء مع اكتشف سورية

التشكيلي الدكتور نبيل رزوق رئيس قسم الغرافيك بجامعة دمشق/ كلية الفنون الجميلة «تأتي أهمية المعرض اليوم لكونه متخصص بفن النحت حيث هناك ندرة في مثل هذه العروض، اعتبره تظاهرة فنية في فن النحت من خلال غاليري آرت هاوث التراثية التي انسجمت جدرانها الحجرية مع المنحوتات المقدمة، أما مايخص موضوعات المنحوتات المعروضة فنرى المرأة هي وتجلياتها مادته الأساسية، عالجها الفنان بحب وعبر عنها بأسلوب واقعي مبسط يعتمد على التحوير والاختزال، بعضها جسد علاقة الرجل بالمرأة باللغة واقعية ورؤية فنية معاصرة، فيما تنوعت احجامها وخاماتها ضمن تكوينات وكتل بحس جمالي هام، وتجدر الإشارة إلى أنني حضرت خلال العشرة ايام المنصرمة ثلاثة عروض نحتية الأمر الذي أعده ظاهرة جيدة وصحية بدأنا نلمسها في سورية، من هنا تأتي أهمية هذا المعرض الذي يشكل بصمة في تجربة الفنان النحات محمود شاهين».


الفنان التشكيلي محمود شاهين

الفنان التشكيلي محمود شاهين من مواليد مصياف 1948 حائز على إجازة في النحت من كلية الفنون الجميلة بدمشق تابع دراسته في المدرسة العليا للفنون التشكيلية في مدينة درسدن بألمانيا حاصل منها على درجة الدكتوراة في النحت والنصب التذكارية تسلم العديد من المسؤوليات في كلية الفنون الجميلة منها رئيس لقسم النحت ونائب للشؤون العلمية وعميد للكلية مرتين وهو عضو لجنة المقتنيات والمعرض السنوي ورئيس تحرير مجلة الحياة التشكيلية الفصلية الصادرة عن وزارة الثقافة أقام العديد من المعارض الفنية الفردية نفذ العديد من النصب التذكارية في سورية وخارجها قدم العديد من الأبحاث والدراسات الفنية والنقدية وصدر له أكثر من كتاب في هذا المجال.

يستمر المعرض في استقبال زواره لغاية 19 تشرين الثاني الجاري / يومياً من السادسة وحتى الثامنة مساءً.

زين .ص الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية