الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة الرحيباني بدار الأوبرا في دمشق

موسيقا تجسد المدن المنسية

استضافت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية المايسترو السوري المغترب نوري الرحيباني، حيث قاد الفرقة بأمسية عمله «ملحمة المدن الميتة» التي ألفها مؤخراً، بمشاركة المغنيين سناء بركات، رنيم بركات، عبدالله عطفة، وذلك بتاريخ 17 تشرين الأول 2017 على مسرح الكبير «الأوبرا» في دار الأسد للثقافة والفنون- أوبرا دمشق.

حاول الرحيباني في العمل الذي قدمه أن يسلط الضوء على ما يجري في سورية بطريقته واسلوبه، من خلال طرح لتاريخ المدن المنسية عبر مقطوعات موسيقية اوركسترالي، تخللها تارة بعض الأغاني منها تراثية مثل لما بدا يتثنى و لالالاي، ولحن سرياني كنسي معروف، وتارة اخرى عن طريق راوي يتحدث بأسلوب وجداني عن هذا التاريخ الأصيل لسورية.


الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة الرحيباني بدار الأوبرا


وكتب الرحيباني ملحمة الغنائية «المدن الميتة» أو «المنسية» متأثراً بالحوادث الأليمة التي تركتها الحرب عى سورية، حيث يعيد إلى الذاكرة قصة المسيحيين الأوائل الذين سكنوا شمال سورية في العهود الماضية. وكتبها نصاً وأغاني كمحاولة منه لإيجاد وحدة بين الكلمة والموسيقا، والملحمة تضمن ثلاث أقسام.

وعن اقسامها يقول المايسترو نوري الرحيباني لاكتشف سورية: «في بداية الفصل الأول تعيد قرقعة الحجارة مع الآلات الإيقاعية المختلفة إلى ذاكرتنا مصير المدن والقرى التي عانت من تخريب وتهجير حتى سميت لاحقاً بالمدن الميتة، حيث لم يبق منها سوى الحجارة الكلسية كشهود صامتة على الماضي، ثم تروى قصة المدن على أصوات نواح وبكاء سكانها، وبعد الصمت تضيء النجوم، قرعات طبل من بعيد تبث الأمل وتحمس الناس على السير إلى وطن جديد.... ».


الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة الرحيباني بدار الأوبرا


وعن القسم الثاني وعنوانه«الحياة السعيدة في الوطن الجديد» يقول: «الناس تعبر عن فرحهم وسعادتهم في بلدهم الذي بنوه بأيديهم وعرق جبينهم، وفي الكنيسة هناك القديس سمعان الذي اشتهر بترتيل صلواته وفص المتخاصمين وإعطاء النصائح، ومن صلواته كانت ينابيع النور تضيء عقول الناس وتنور قلوبهم».

جاءت موسيقا القسم الأخير من العمل حزينة قريبة من القداس، تحت عنوان «التهجير ومغادرة الوطن»، يقول الرحيباني: «يحل الغروب مرة أخرى على تلك الأيام السعيدة، وبدأت قرى غريبة تزحف لتمشط الأرض، وتخرب المدن والقرى، وراحت الحياة تضيق بأهلها وراح الناس يغادرون ديارهم، وانقلبت الموسيقا السعيدة إلى موسيقا كئيبة على وتيرة واحدة مليئة بالأنين والوجع على الأنقاض المهجورة، ويتوجه الناس إلى الله ويطلبون رحمته، ومن بعيد يسمع صوت لحن يدعو إلى التفاؤل والاطمئنان ويقترب شيئاً ويكبر حتى يملأ الجو بألحانه التي تنادي بالسلام بكل لغات العالم».


الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة الرحيباني بدار الأوبرا


وأنهى الرحيباني حديثه قائلاً: «عموماً بكل تأكيد أنا متأثر بالأوضاع في بلادي القتل والتهجير والتدمير، فلقيت أن أرجع إلى التاريخ خلال قصة المسيحيين الأوائل في سورية الذين بنوا حضارة في الشمال السوري وفيما بعد ونتيجة الحروب خربت مدنهم، وهذا ما رأيته انسب كي يكون اسقاط على هذه الحرب اللعينة اليوم».

يشار أن المايسترو نوري الرحيباني من مواليد دمشق عام 1939، ودرس في المعهد العالي للموسيقا في لايبزيغ قواعد التلحين والبيانو ثم درس بعدها قيادة الاوركسترا حيث أنهى دراسته بامتياز عام 1972. أثناء هذه الفترة شارك في العديد من ورشات عمل عالمية عند قادة أوركسترا مشهورين مثل ايغور ماركيفتش وآرفيد يانسون وكورت مازور. وفور تخرجه عمل كقائد أول للأوركسترا السمفونية لمدينة رايشنباخ، وقاد العديد من الفرق الاوركسترالية الألمانية وعمل كقائد أول لمدة سنة لدار أوبرا مدينة فرايبورغ. وألف العديد من الأعمال الموسيقية. قلّد عام 2001 وسام الاستحقاق الألماني ذو الوشاح تكريماً لعمله كملحن وقائد أوركسترا ومربي موسيقي.

إدريس مراد

اكتشف سورية