تمثال أسد اللات التدمري يعود شامخاً ويقف متحدياً الهمجية في حديقة المتحف الوطني بدمشق بعد إتمام عملية ترميمه

.


تمثال أسد اللات بعد إنجاز عملية ترميمه


يعود الألق لتمثال أسد اللات التدمري ويعاود وقوفه بشموخ أمام الجمهور من جديد بعد انتهاء عمليات الترميم الدقيقة التي نُفذت بخبرات بولونية وسورية أعادت التمثال إلى ألقه من جديد بعد تعرضه للتدمير الهمجي على يد عصابات «داعش» الإرهابية قبل اندحارها من مدينة تدمر الأثرية.


ويعتبر هذا الإنجاز الأثري البولوني السوري إنجازاً حضارياً بامتياز، وهو رمزاً للتصدي والوقوف في وجه ثقافة الموت التي عبثت بالكثير من تراثنا الخالد وتراث العديد من البلدان التي تعرضت لاجتياح عصابات التخلف والهمجية..

اعتمدت عملية الترميم على مكونات صخرية جُلبت من تدمر، وهي المواد ذاتها التي استخدمها الفنان التدمري في نحت التمثال قبل نحو 2000 عام، وقد ساهمت الخبرة الكبيرة للفريق البولوني في إنجاز عملية الترميم بوقت قياسي لم يتجاوز الشهرين.


الدكتور محمود حمود المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف


الدكتور محمود حمود المدير العام للآثار والمتاحف قال بتصريح صحفي: «قمنا كمديرية عامة للآثار والمتاحف بنقل شظايا هذا التمثال الضخم من تدمر إلى المتحف الوطني بدمشق، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو وخبراء الترميم البولونيين الذين كان لهم الفضل في اكتشاف التمثال عام 1977، أنجزنا عمليات الترميم اليوم بالتعاون والتنسيق مع خبرائنا المحليين».


حالة تمثال أسد اللات بعد الاعتداء عليه
وقبل انجاز عمليات الترميم


وأشار د. حمود إلى المحاولات العديدة التي قام بها الإرهابيون لطمس معالم الآثار السورية وتحطيمها وتخريبها في كل مكان من سورية وخاصة في مدينة تدمر حيث نهبوا ما نهبوه وما لم يستطيعوا نهبه قاموا بتحطيمه.

وأضاف: «تمثال أسد اللات سيُعرض في حديقة المتحف الوطني بدمشق في الوقت الراهن، إلا أنه قد ينقل إلى مكانه في تدمر في مرحلة لاحقة».


المرمم الأثري البولوني بارتوش ماركوفسكي


وتحدث د. حمود عن أهمية هذا التمثال الذي يعد من أهم الآثار في بلاد الشام وأنه يعود للقرن الثاني للميلاد وهو تمثال ضخم يبلغ وزنه نحو 15 طناً ويبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار وهو على شكل أسد يحتضن غزالاً، وكان قائما على بوابة معبد اللات في تدمر كرمز للأمان والسلام.

المرمم البولوني بارتوش ماركوفسكي عضو البعثة الآثارية البولونية قال: «استغرقت عملية الترميم شهرين كاملين، استخدمنا مواداً ليس لها تأثير سلبي على بنية التمثال، اعتمدنا على كل الشظايا والحطام الذي تم نقلها من تدمر، فبنية التمثال من الصخور الموجودة في البيئة التدمرية، منوهاً إلى أن التمثال «فريد من نوعه ولا يوجد تمثالاً شبيهاً به في تدمر بأكملها».


وفي سؤالٍ لـ«اكتشف سورية» عما اذا كان الترميم يُفقد القطعة الأثرية خصوصيتها قال: جواب هذا السؤال عائد إلى عملية الترميم بحد ذاتها ومدى تطابقها مع الأصل حيث يصعب تمييزها وهنا تكمن أهمية المطابقة في الحفاظ على القطعة الفنية المراد ترميمها».

وأضاف ماركوفسكي: «تمثال أسد اللات هو عبارة عن رمز عالمي لمدينة تدمر، وكان يستقبل زوار المتحف بتدمر حيث كان ينتصب حارساً على بوابته، وما من سائح زار المتحف إلا وأخذ صورة معه».

زين .ص الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية