وليد الآغا في الرواق العربي يعرض حروفه بألوان من نور تشع في هذه العتمة.. وحضور غير مسبوق

استضافت قاعة «لؤي كيالي» معرضاً للفنان التشكيلي وليد الآغا مساء الأربعاء 27 أيلول، بالرواق العربي بدمشق، ضم المعرض 67 عملاً بأحجام مختلفة، تميزت بأسلوبه المتفرد في فن الحروفية المفعمة بالرموز السورية القديمة الممهورة بخبرته العتيقة في تقنية طباعة الشاشة الحريرية الممزوجة بالغرافيك وفن الكولاج، عاكساً في تجربة اليوم حساً درامياً غامضاً لسنوات سورية العجاف.


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي في الرواق العربي بدمشق


يحدثنا التشكيلي «الأغا» عن تجربته وكيف ارخت سنوات الحرب بظلها على ريشته: «جاءت أعمالي اليوم انعكاساً لحالة الحزن التي تلبسنا جميعاً من خلال معايشتنا اليومية لفجائعها وفظاعتها إلا انه وبحكم قِدمنا على هذه الأرض فنحن مسكونون بالأمل نعلم يقيناً ان هناك حياة بعد مخاضٍ عسير، وهذا ما تشي به أعمالي التي ما ان بدأت تكتسي باللون المعتم حتى عادت بحروف ترتدي ألوان من نور تشع محبة وسلام».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


وأضاف: «إن فن الحرف العربي فيه من طاقات جمالية ودلالات رمزية بدأ يفرض نفسه بقوة على الساحة التشكيلية فيما تعدد الأساليب في التعاطي معه يُعد إثراء لهذا الفن واستنباط جمالياته يحتاج خصوصية عالية لسبر أعماقه وفتح خزائن كنوزه لمن يمتلك مفاتيح اسراره».

وتابع: «لطالما لعبت رموز الحضارة السورية المرتبطة بالأرض والتاريخ دوراً محورياً في أعمالي لانسجامها مع الحرف العربي كالنوتة الموسيقية التي تلهم الذاكرة البصرية على تشكيل جمالياتها حفاظاً عليها من الاندثار والضياع وصوناً لتراثنا الحضاري الذي يتعرض لموجة من الإرهاب تعصف بمنطقتنا».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


«اكتشف سورية» استطلع آراء بعض من الفنانين الحضور بحق تجربة التشكيلي وليد الأغا كان منهم:

الباحث التشكيلي طلال معلا: «وليد الآغا من الفنانين التشكيليين المتميزين والمواظبين على انتاج الاعمال الفنية التي تنطلق من تراكم خبرته في مجال الطباعة، فكل أثرٍ بالنسبة إليه هو شكل، وكل شكل هو مشروع لوحة، فيما التجريد عنده آتٍ من الطبيعة في جزء منه والجزء الآخر يأتي من الضمير، لذلك نقول أن التجريد لدى "الآغا" يتميز بالثبات في المقام الأول والوحدة اللونية ثانياً، وعلى هذا السياق يمكن أن يكون العمل في ذاته مولداً لأعمال اخرى، ومن هنا نرى هذا الانخراط في موضوع أعماله التي يكمل واحدها الأخرى، أو لنقل أجزاء لعمل متواصل يعمل "الآغا" على إنجازه، بالرغم من الفترات المتباعدة على إنتاج هذه الاعمال التي قد يمتد بعضها من سنتين وحتى اربع سنوات».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


ويضيف التشكيلي معلا: «الأساس في تلقي العمل عند الفنان وليد الآغا هو هذه الجمالية وهذا الإنسجام اللوني الذي يشكل من المواضيع والرموز تكوينات تلقى قبولاً لدي المتلقي لخلوها من التجريدات المعقدة أو المشوّهة، فهو عندما يقف امام الفراغ الأبيض لا نراه حائراً وذلك لحرصه على التوازن والانسجام المنشودين».

وختم بالقول: «تتراوح أعمال الآغا ما بين العتمة والنور الشديد، ما بين السواد وذاك الضياء الوّهاج، وعليه نستطيع القول ان هذه الأعمال تقدم للمتلقي جرعة كبيره من الجمال والرموز، ومشهداً درامياً يدغدغ أحاسيسه».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


التشكيلي بديع جحجاح: «يدهشك الفنان وليد بكثرة التجريب الذي في بعض نواحيه يقود الفنان لفوضى جمالية لها علاقة بوعيه التشكيلي، يتفاوت التفاعل العاطفي امام بعض اللوحات الجميلة جداً، فيما البعض الآخر نراه يحمل سقطات غريبة كأن يتواجد الفراغ على حساب الشكل أو التركيبات اللونية وتفاوتها، إنها أشبه بحالة الطرب التي قد ننتشي معها صعوداً أو هبوطاً، هذه الحالة ظاهرة بشكل جلي لدى الفنان وليد، حيث الحروفية التي هي جوهر الأعمال؛ تتكثف حيناً أو تتهامس فيما تتفرق أو تتداخل احياناً اخرى أو تُغّيب مسحوقةً بشكل كلي، بالمحصلة هي نتاج النوتة التي يعزف عليها الآغا موسيقاه».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


واشار جحجاح إلى أن: «معرض وليد اليوم مرآة للتواتر العاطفي وانعكاس للأزمة السورية في مرارة أحداثها وضبابية أحلام ابنائها، نتلمس هنا عاطفة وطنية راقية ونبيلة، وأمام توقنا جميعاً لعالم مختلف ممتلىء بالخير والحب كشخصية الفنان وليد».

ويضيف: «إن حجم الدهشة في مجالات الفن التشكيلي اليوم وكافة الفنون أصبحت قليلة على مستوى العالم، فلم نعد نشعر معه بهذا الشغف والتوق، ذاك الذي يدفع بك من أعلى الهاوية لم يعد موجوداً إلا فيما نَدَر ببعض الاعمال التي فلتت متحررة من كل القوانين والضوابط محتوية في نواتها بذور الشبق والرغبة، فالجمال حالة من الانفلات عن النظام والانسحاب إلى عالم الرؤية فيه تحتاج إلى حرفية عالية، ومن هنا نرى "وليد" في حالة من الوعي التام بينما في مكان آخر هناك رؤية ضبابية وسديمية مغيبة في جزء منها، وهذا ليس مستغرباً اذ ما علمنا انها حال معظم السوريين الخارجين من نكبة كبرى».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


التشكيلي عصام المأمون: «الفنان وليد الأغا من جيل الأساتذة الأكاديميين ممن خاضوا تجربة قديمة وجميلة وواعية في التجريد والحروفية، ويأتي معرضه اليوم استمرار لتجاربه السابقة، مستخدماً تقنيات ذات سوية عالية أضحت بصمة يتفرد بها "الآغا" في عالم فن الحرف وبوصلة لإنتاج فن متأصل وصحيح بعد أن أصبح يُتداول في الفترة الأخير من قبل البعض بطرق اقل ما يمكن ان يقال عنها؛ متخبطة وعشوائية، لا تمت لهذا الفن باي صلة».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق


واضاف: «كلنا سرور بعودة النشاط للحركة التشكيلية بهذا الألق والجمال التي تعمل صلة "لؤي كيالي" جاهدة على عرض أعمال لفناني كبار ومتميزين مما يسهم على عودة عجلة الإبداع وضخ الحياة في الحركة التشكيلية بعد توقف خلال سنوات الحرب على سورية، وهنا العتب مرفوع على صالات العروض الفنية الخاصة التي اغلق البعض منها ابوابه في وجه الفنانين فيما آخرون أصبح عامل الربح معياراً لقبول أعمال الفنانين أو رفضها».


من معرض التشكيلي وليد الآغا بصالة لؤي كيالي بدمشق

-
وليد الآغا
- ولد في دمشق 1953، سورية.
- تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق / قسم الاتصالات البصرية 1979.
محاضر في كلية الفنون الجميلة بين عامي 1982-1989.
يعمل في محترفه الخاص بالطباعة على الشاشة الحريرية.
متفرغ للعمل الفني.
أعماله مقتناة من قبل قصر الشعب الرئاسي، دمشق. المتحف الوطني بدمشق، فندق الميريديان بدمشق، فندق برج العرب بدبي، مجموعات خاصة في كل من: سويسرا، السعودية، فرنسا، كندا، أمريكا، الكويت، اليابان، النمسا، لبنان، الأردن.




زين .ص الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية