مهرجان قوس قزح سورية في عامه الثالث

عروض لفرق سورية تراثية فنية عريقة

مهرجان قوس قزح الذي يقام سنوياً برعاية من دار الأسد للثقافة والفنون – أوبرا دمشق والذي اختتمت فعاليات دورته الثالثة بتاريخ 12 آب 2017 هو الأول من نوعه بالعالم حيث يجمع كل الألوان السورية بلغاته ولهجاته المنوعة، فليس هناك من حضارة في العالم تشبه الحضارة السورية بعراقتها وغناها، وتالياً ليس هناك تراث بغنى التراث السوري؛ المادي واللامادي، ومن هنا تأتي أهمية وغنى مهرجان قوس قزح طالما يستمد عروضه من هذا التراث العظيم.


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

انطلقت فعاليات المهرجان المذكور في الثالث من 6 آب 2017، على المسرح المغلق بمجمع دمر الثقافي مع فرقة التراث السوري للموسيقا بقيادة نزيه أسعد، واستضافة الفرقة بأمسيتها عدد من المغنيين السوريين ينتمون إلى بيئات سورية مختلفة وهم: هوفيك كربو مردلي- القامشلي، عبد الوهاب الفراتي من منطقة الفرات، مصطفى طه من حلب، غادة الحاج من منطقة الساحل، رهف الحمصي من الشام، سوسن العقباني من المنطقة الجنوبية، حيث أدى كل منهم أغاني من تراث مناطقهم.

يقول نزيه أسعد عن الفرقة: « تحتوي هذه الفرقة كل الآلات الموسيقية الشرقية، والهدف من تشكيلها هو تسليط الضوء على الألحان العربية والسورية وإعطاء المساحة المناسبة لكل آلة موسيقية للتعبير عن هوية الموسيقا العربية».


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

وأضاف: «في هذه الأمسية يتجه اهتمام التخت الشرقي إلى الموسيقا والغناء التراثي السوري وذلك لتعريف الحضور على المفردات التراثية الخاصة بالطقوس المختلفة في كل المحافظات السورية».

وفي الافتتاح قدمت أيضاً فرقة أجيال للمسرح الراقص بعض اللوحات الراقصة من التراث السوري.

الأمسية التالية كانت من نصيب فرقة «ميغري» للتراث الأرمني التي أبهرت الحضور بلوحات راقصة جسدت حالات مختلفة من تاريخ الأرمن، وشارك الفرقة المغني الأرمني القادم من القامشلي هوفيك كربو.


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

تقول الفنانة أزاد سفريان مدربة ومشرفة فرقة ميغري لـ «كتشف سورية»: «اصبح مهرجان قوس قزح لنا كفرقة نافذة مهمة كي نقدم من خلاله جديدنا، وفي هذا العام اعتمدنا على الجيل الصاعد من الراقصين، وأدينا لوحات تراثية ومعاصرة».

الفعالية الثالثة أحيتها فرقة «آشتي» للتراث الكردي بمشاركة المغنيين: خناف سعيد القادمة من عفرين، والقدير ريبر وحيد، وآلان مراد، وهلين عبدي، وتنوعت الأمسية بين الدبكات الشعبية والغناء الفلكلوري.


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

تقول الفنانة غنى أحمد، وهي راقصة أساسية في الفرقة: «تحقق حلمي من خلال مهرجان قوس قزح، وقدمت التراث الكردي على أرقى مسارح سورية، صحيح أن فرقتنا عمرها ثلاث سنوات، ولكن قدمت أعمال كبيرة، ونتطلع إلى الأفضل دائماً، لأن التراث الكردي هو جزء لايتجزأ من التراث السوري العريق، فينبغي أن لاتغيب من مسارحها، وهذا ما نسعى إليه».

الأمسية الرابعة شاركت فيها فرقة «بارمايا» للتراث السرياني والآشوري وفرقة «بباريس جوك» للتراث الشركسي بمشاركة المغني محمد قبرطاي.


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

تقول رمثا شمعون مدربة فرقة بارمايا: «جسدت فرقة بارمايا في أعمالها هذه جمال الأرض والانسان، المستمدة من طبيعة بلادنا الجميلة وطقوسه الاجتماعية والميثولوجيا التاريخية وأدتها بصورة عصرية مع المحافظة على روح التراث».

وعن فرقتها تقول: « تهتم بالفن السرياني "السوري القديم" بكافة أشكاله وتطويره بما يتلاءم مع التطور الحضاري والثقافي للعصر مع الحفاظ على هوية الفن السرياني، وهو وريث الفنون المتعاقبة "السومرية، الفينيقية، الاكادية، الكلدانية، البابلية، الآشورية، الآرامية" الذي يمتد بجذوره التاريخية إلى أكثر من 5000عام».


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

بينما يقول مشهور حتوق مدرب فرقة «بيباريس جوك» الشركسية: «تعبر لوحاتنا عن الشخصية الشركسية بما تتصف به من فروسية ولمحات إنسانية وإعجاب وفخر، وذلك بأسلوب بسيط صادق».

ويقول عن الفرقة: «فرقتنا هي فرقة الجمعية الخيرية الشركسية، وتتكون الفرقة من مجموعة شابات وشباب وهم في المرحلة الثانوية والجامعية، تتبع الفرقة للجمعية الخيرية الشركسية، قدمت العديد من العروض منها في المركز الثقافي العربي بالعدوي – دمشق، وأكثر من عرض في محافظة القنيطرة لاسيما بالمناسبات الوطنية».


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

أما ختام المهرجان اجتمع فيه جميع الفرق المشاركة على المسرح الكبير في دار الأسد للثقافة والفنون – أوبرا دمشق، لتشكّل أبهى الألوان، حيث التقت كل الألوان السورية من عرب وكورد وسريان وأرمن وشركس وآشور، ليبرهن المهرجان للعالم تمازج الأطياف السورية، حتى باتت كقرص «نيوتن» ليدور ويعطي لوناً واحداً وهو البياض الناصع.


من مهرجان قوس قزح سورية الثالث

وكعادته كرّم المهرجان عدداً من الشخصيات السورية الذين لهم بصمة في التراث السوري الفني، وهم «ذياب مشهور، موفق بهجت، إبراهيم صقر، أبو حسن يحيى القنطار، جيرو كجه جيان، خناف سعيد، فيصل جلاجح، كبريلا رشو، فرقة بارمايا»، إضافة إلى أجنحة الشام للطيران لتعاونها الدائم مع المهرجان.

إدريس مراد

اكتشف سورية