بديع جحجاح ومشروعه المتألق «ألف نون».. نظرة شاملة.. ورؤية مستقبلية واعدة..

.

تتخذ غاليري «ألف نون» للفنون والروحانيات الكائنة في ساحة الشهبندر بدمشق على عاتقها نشرالثقافة عن طريق البعد الجمالي «المؤنسّن» كما يقول صاحبها التشكيلي بديع جحجاح إيماناً منه أن الفن عالم جميل إلا أن الانسان أجمل منه، ينقلنا في دورانه من البُعد الفردي إلى منظومة وعي تتشابك فيها اللوحة مع النحت والموسيقى والكلمة، بدايةً مع دراويش «رباعية أفلا» مروراً بجدليات أثارت زوبعة من الجمال، ولأجل السلام نظم «ألوان وأفكار»، ولنشر الحب والحق كان «حبق»، لأجل خلق «أنا» سوريةُ الهوى.

من غاليري «ألف نون» كان لـ«اكتشف سورية» هذا اللقاء مع الفنان بديع جحجاح:
«منذ البداية حرصنا على أن تكون «ألف نون» بوابة للتنوير، يعبر منها الفرد من متطلباته الدنيوية إلى النور الكامن في أعماقه، جَسدَها اللوحة والنحت والكلمة، وروحها الأنسنة، نترجم هذا المفهوم عبر مختلف النشاطات التي نقوم بها، التي نهدف منها اليوم خلق مفردات جمالية معاكسة لما فرضته الحرب علينا من تعصب وإرهاب وتكفير، فهي منظومة وعي لها علاقة بالجدليات والمفاهيم؛ ضمير بمرتبة الشاهد، وإدراكاً قائماً على التجربة في مواجهة حرب هدفها تدمير التاريخ والقيم والإنسان، فعندما نقول «أنسنة» نعني بها الارتقاء».


من معرض «حبق 1» غاليري ألف نون

وأشار جحجاح إلى أن: «الأمم اليوم لا تُبنى إلا ضمن مفهوم محصور في دائرتين، الأولى قائمة على العلم والمعرفة المنفتحة، فيما الثانية تُبنى على العدل والحق لمعالجة القبح. نحن في هذا الوطن محكومون في التشاركية فلا يمكن أن نُثمر إلا معاً دون تهميش أو إقصاء، بعيداً عن النخبوية أو الشعور بالدونية».

وعن مشروع رباعية «أفلا» يقول جحجاح : «كيف تحول الدرويش من منظومة شكلية إلى حالة رمزية؟.. جوابنا هو أمام زحف العولمة وإلغاء الهوية، استطاع الفنان المشرقي صياغة رموز مختلفة متجذرة في أعماقه.. ثم جاءت الحرب لتزيل الغبار عنها، وهنا أبصرت رموز «أفلا» النور تستقي نبضها من النون كقوس يحتوي بذرة مقدسة لإعادة تشكيلها وولادتها، هي منظومة يكمن في نواتها سؤال استنكاري لتحريض الانسان على استخدام المادة الحية الأهم التي يمتلكها، أي العقل».


من معرض «حبق 1» غاليري ألف نون

ويضيف: «الانتقال من البعد الفردي المتعلق في الدوران الذي مثلته في الأفكار والرموز التي عملت عليها للانتقال إلى البعد المجتمعي، حيث ينتقل الفنان من الأنا إلى الذوبان في منظومة الروحانيات، هناك تتماهى ذات الفنان في ذوات الآخرين معاً لخلق أنا عليا، أنا سورية .. تعمل ألف نون على مد الجسور في خلق هذه «الأنا» بين الآخرين، يتجلى ذلك من خلال مجمل نشاطاتها في اللوحة والنحت والموسيقى والكلمة».

وعن مسابقة «ألوان وأفكار.. لأجل السلام» يقول «بديع»: «نهدف من خلال «ألوان وأفكار» إلى بناء مصفوفة معرفية وبصرية ترتقي بالذائقة الجمعية ابتداءً من الأسرة من خلال مشاركة الطلاب للوحاتهم مع ذويهم، الغاية منه التشويش على المفردات التي نشطتها حالة الحرب برفع منسوب ضجيج مفرداتها المضادة كالتسامح والرحمة والمحبة، إنها أخلاقيات التعاطي مع المجتمع التي نحن بحاجة ماسة لإعادة تفعيلها اليوم، في المقابل نسعى لاكتشاف المواهب المبدعة وتحفيزها ودعمها على كافة الأصعدة، لذلك أوجدنا منظومة (مال الفن للفن) حيث تُخصص «ألف نون» جزء كبير من إيراداتها في دعم وتمويل مشاريعها كـ «حب ق» و«ألوان وأفكار»، فليس هناك أجندة أو مصدر آخر يمكن لـ«ألف نون» أن تعوّل عليه لأننا لا نثق بمشروعية المشاريع الآنية والأنانية التي لا تشارك الجميع الطاقة الجمالية الحاملة للقيم الأخلاقية والإبداعية، وعليه قمنا بتبني مشروع وطني على الصعيد الشخصي بالتعاون مع المؤسسات الرسمية نمنح من خلاله الجوائز العينية والمادية من مدخراتنا الشخصية».


من معرض «حبق 1» غاليري ألف نون

وتابع: «أتمنى على الشركات الخاصة ورجال الأعمال والمستثمرين أن يتحلوا بالوعي الكافي لإدراك أننا بحاجة لبناء الإنسان قبل الحجر، لذلك هذه دعوة لكافة الفعاليات الاقتصادية للمساهمة في جزء من عوائدهم تُخصص لدعم الفنون بكافة فروعها للسمو بالمشهد الثقافي عموماً والإنسان على وجه التحديد، فلكي يكون الفن نقياً وخالصاً يجب ان يلامس المجتمع ويؤثر فيه، من هذا المنطلق حملت رباعية «أفلا» رموزاً ذات قيمة ترسخت في ضمير المتلقي لتكون شاهداً على حرب هدفت لتحطيم موروثنا من الرموز الطيبة».

وعن القادم من المشاريع يقول: «مشروع قيد التحضير تحت عنوان «فناء الدرويش» الذي يعد امتداداً لمشروع «أفلا»، هو عبارة عن رؤى لما نحب أن يكون عليه الإنسان السوري الذي تلوح له بالأفق تباشير الانتصار وإعادة البناء، وهنا تحضرني مقولة «ما مات كل الموت من عاش وله اسم» فالعمالقة أمثال الرئيس الخالد حافظ الأسد ونزار قباني وام كلثوم مخلدون في الإرث الذي تركوه لنا».

كما نوّه إلا أنه جاري العمل على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع «مخوليات»، سيكشف النقاب عنه في القريب العاجل.


من معرض «حبق 1» غاليري ألف نون

في نهاية اللقاء يطرح جحجاح خارطة طريق لإعادة بناء الإنسان: «في مناخ البهجة يصبح النمو ممكناً، أي أن تكريس العدل الاجتماعي والقيم الاقتصادية والتركيبة السياسية الآمنة كل ذلك يساعد على الخلق والابداع ويسرع من عجلة النمو».

زين .ص الزين

اكتشف سورية