جلسة تشاورية في محاولة لإخراج الدراما السورية من عنق الزجاجة

.

أقامت المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي، برعاية وزارة الإعلام جلسة تشاورية بعنوان «الدراما السورية تحدي الاستمرارية والنوعية» ضمت عدداً من الفنانين والمخرجين وصنّاع الدراما والقائمين على عملية الإنتاج الدرامي سعياً لطرح مشكلاتهم وهواجسهم بهدف تحسين المنتج الدرامي، وكان لهذه الدعوة التي وجّهتها السيدة ديانا جبور المدير العام للمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي وبحضور وزير الإعلام المهندس محمد رامز ترجمان أثر إيجابي لدى الحضور وخاصة أن هدفها بحث ومناقشة قضايا الدراما السورية وأهم المعوقات التي تواجهها في ظل الأزمة التي تمر بها سورية، وقد افتتح وزير الإعلام الندوة طالباً من الجميع التحدث بشفافية وجرأة وطرح كل ما يخدم العمل الدرامي السوري.

واعتبر المهندس ترجمان أن الجلسة محاولة جادة لإعادة الدراما السورية إلى السكة الصحيحة من خلال طرح المشكلات التي تعاني منها وإيجاد الحلول المناسبة لها، بينما رأت السيدة ديانا جبور في هذه الجلسة محاولة لتلمس أكثر من تحدٍ يواجه الدراما السورية سواء في النص أو الإنتاج أو المضاربة في التوزيع.. وبالتالي تقديم اقتراحات للخروج من عنق الزجاجة التي حشرت فيها الدراما السورية.

وأثار الفنانون عدة نقاط أساسية رأوا أنها السبب في غياب الأعمال الجيدة، منها الدخلاء على هذه الصناعة الذين ساهموا في انحدار السوية، إضافة إلى عقبات أخرى واجهتها وتواجهها إن كان على صعيد النص أو مشكلات ترويج الأعمال عبر المحطات، واقترح البعض إنشاء محطات خاصة ومنهم المخرج نجدت أنزور الذي اعتبر أن الدراما السورية محاربة، وأن وسائل الإعلام الخليجية تحاول «تمييع الدراما السورية» منذ عام 2007، لافتاً أن الحل يكون بإنشاء محطات خاصة، فيما أشار الفنان رشيد عساف إلى أنه ليس هناك محاربة مقصودة للدراما السورية عبر المحطات العربية، لكن «التقوقع البيئي» دفع تلك المحطات لإعطاء أعمال بلدها الأولوية في العرض، لذلك يجب إنشاء محطات خاصة مهمتها عرض الأعمال السورية والعربية، وكان هذا أيضاً اقتراح الكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل الذي رأى أن إنشاء هذه القنوات يدعم عرض الأعمال الدرامية السورية ويحقق نوعاً من الاستقلالية ويحرر النص السوري من تحكم بعض المحطات العربية.

في حين أشارت الفنانة سلافة معمار إلى أن الدراما السورية تعاني من خلل في البنية التحتية، مبيّنة أن العمل الدرامي أصبح حرفة تفتقد للأكاديميين، وبات الممثل هو الأكاديمي الوحيد في هذه الصناعة.

الفنانة شكران مرتجى التي كانت أول المتفاعلين مع أزمة الدراما السورية عندما أطلقت هاشتاغ «أنا مع الدراما السورية»، مقترحةً إقامة ملتقى تلفزيوني تسوق من خلاله الأعمال السورية بدلاً من التسول على أبواب المحطات العربية.

وعن أزمة تسويق الأعمال السورية بالتحديد أوضح المنتج عدنان حمزة أن هناك محطات تهرب من الأعمال الاجتماعية خوفاً من بعض الإسقاطات السياسية فتلجأ إلى الأعمال الشامية، كما تتذرع بعدم قدرة الأعمال السورية على جذب المعلن، كما كشف عن جشع بعض المنتجين السوريين وتنافسهم عبر المحطات بغرض العرض فقط. أما المخرج أسعد عيد فقد اعتبر أن الدراما السورية مُحاربَة لأنها تحمل رسالة فكر وثقافة والمشكلة الرئيسية بعدم وجود نصوص قوية، ومعظم الشركات المنتجة مرهونة للمال الخليجي باستثناءات قليلة، في حين دعا المخرج أحمد إبراهيم أحمد إلى ضرورة تخصيص الحكومة لمبلغ سنوي يقارب ملياراً ونصف مليار ليرة سورية يتم توزيعها على حوالي 10 مسلسلات لتكون حصة كل عمل حوالي 150 مليون ليرة أي ما يعادل 300 ألف دولار، لتساهم بذلك بنصف القيمة الإنتاجية إلى جانب المنتج، وهذا الدعم لا يشمل الأعمال الشامية التي تستطيع التسويق لنفسها، أما المنتج فيصل مرعي فرأى أن الحل يكون في إنشاء مؤسسة مشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص، مع ضرورة عدم الاعتماد على الربح من التسويق للمحطات الخارجية.

وقد وعد وزير الإعلام بالعمل على تطبيق كافة المقترحات خلال الفترة القريبة المقبلة، كما أكد سعي الوزارة لإقامة مهرجان تلفزيوني سوري يهدف للحفاظ على صناعة الدراما السورية وإنشاء مجلس أعلى للدراما، كما أكد على إحداث معهد عال للفنون السينمائية، ودعم قناة «دراما» والحفاظ على هويتها كونها سفيرة أعمالنا المحلية إلى السوق المحلية والخارجية، أما فيما يخص الفنان السوري الذي غادر البلاد لأسباب مختلفة فقد أكد الوزير أن المواطن السوري وبغض النظر عن نوعية عمله مرحب به في وطنه ولا يحتاج إلى دعوة للرجوع إلى بيته.

تشرين السورية