افتتاح معرض «الإنسان الثور - الثور الإنسان» للتشكيلي المبدع باسم دحدوح في غاليري آرت هاوس

.

نقرأ في كتيب المعرض وجهة نظر للتشكيلي باسم دحدوح جاء فيها:
«كنٌةُ الفن، أن ليس فيه شيئاً إطلاقياً، دوماً هناك دعوة للتجريب المستمر لتعميق معارف الإداء، وإغناؤها بكل ما هو جديد، ليعيش الفنان والمتلقي على حد سواء، متعة الدهشة ...
في لوحتي، ليس هناك تابوهات، هي مغامرة دائمة في عوالم الروح كوني أراهن على عدم سكونية الفن.

هذه الأعمال.. لن تبوح بمالها وعليها دفعة واحدة... فالنتمهل قليلاً.. ففي لحظة من التماهي مع العمل، يمكننا أن نرى ما حُمِّلت من آثامنا، عندها قد يتسنى لك سبر أغوار الماوراء في هذه الأعمال.. وتصبح كما كانت لي مرآة للذات.


التشكيلي باسم دحدوح في حفل افتتاح معرضه


من معرض التشكيلي باسم دحدوح

في تجربتي هذه (الإنسان.. الثور) أو (الثور.. الإنسان) محاولة لسكب طزاجة الألم على سطح لوحة، مفردة الثور، ذريعة لتعيش لوحة وتنجز، بعيداً عن المباشر في رصد الألم .. هذا الكائن.. ليس بشراً، ما هو بذكر ولا أنثى وليس ثوراً ولا إنسان.. إنه الـ (نحن) في زمن رديء، لا بد لنا فيه من متنفس، نقول فيه أننا ما زلنا أحياءٌ، وعشاق حياة...
ترى هل ننجح؟؟ في زرع شيء من طيب في رحم هذه الأرض قبل فوات الآوان.


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

أما التشكيلي يوسف عبدلكي فقد استهل كتيب معرض الفنان باسم دحدوح تحت عنوان «على ضفتين» نجتزئ منه: «باسم دحدوح رسام بامتياز؛ رسام يقتحم حصون اللون، ويحيل تناقضاته إلى ألعاب ممتعة بين يديه.

سيقف المشاهد أمام موضوعه الجديد: الثور- الإنسان؛ أنصحه ألّا يقف أمام ذلك طويلاً، عليه أن يرى ما هو أهم: غنى السطح، التقنية الحيوية، الخبرات الغرافيكية، سلوك الفرشاة الحر، عندها ينتقل من الأدب إلى الجوهر البصري، من ما هذا؟ وماذا يعني؟ إلى المتعة.

في التشكيل السوري منذ مئة عام فنانون – رسامون كـ كيالي وعلواني، حصانهم الخط، وفنانون – ملوّنون مركبهم اللون كـ شورى ومدرّس، باسم يضع قدماً في الخط، وأخرى في حقل اللون، مثله في ذلك مثل حمّاد ونبعه. ليس الأمر سهلاً، لأن طبع الرسام –عادةً- يغلب التطبّع.

على الفنان أن يتمتع- إضافة للموهبة- بإرادة صلبة، ووعي بالمعضلة ليستطيع الانتقال من هنا إلى هناك، أو ليصهرهما في بوتقته. باسم يفعل ذلك. هل يفعله بالسلاسة نفسها دائماً؟ لا.

في أعمال عدة نرى غريزة الرسام، الغرافيكي تسحبه ليكثف الخط هنا أو ليؤطر أشخاصه بلون أزرق هناك، أو ليؤكد تفاصيل رسم اليد هنالك! أي أنّه ينحاز للخط على حساب اللون؛ ولكنه في أغلب الأعمال يمسك بذلك التوازن الخطر بينهما، يعطي لهذا حقه، ولذاك مداه.

عمل دحدوح مركب، لا يقف أمام اللوحة وينهيها دفعة واحدة. ينجز اللوحة على دفعات».


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

افتتح في غاليري آرت هاوس مساء أمس الأثنين وبحضور لافت معرض التشكيلي باسم دحدوح 2017، ضم المعرض 27 عملاً تمازج فيها القماش والخشب تراوحت أحجامها ما بين المتوسط والكبير، وزاد روعة حفل الافتتاح الحضور الكثيف والملفت من التشكيليين وطلاب كلية الفنون الجميلة ورجال الإعلام والثقافة في دمشق.


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

«اكتشف سورية» التقى الفنان «دحدوح» حيث حدثنا عن المعرض قائلاً: «معرضي اليوم يحمل ثيمة يمكن تسميتها بالإنسان-الثور أو الثور-الإنسان، هي جملة مفيدة محدودة تبتدئ وتنتهي بمفردة الثور، هذا الكائن لا هو بالذكر ولا بالأنثى، مخلوق لا يصنف بالبشري أو الحيواني لكنه كل هؤلاء مجتمعين، يمثل كل ما فينا من تناقضات وتشوهات وآلام وكل ما نعيشه وعايشناه من معاناة في الفترة السابقة».

ويضيف: «السر وراء مفردة الثور يعود لبداية الأزمة السورية التي تعذر متابعتها بأدواتنا الإبداعية وحتى ملاحقتها بصرياً حيث فاجأتنا بشراستها وفجاعتها، فكانت اللوحة؛ الأداة الوحيدة التي أملكها للتعبير عن هَول المشهد، بعد أن وقفت عاجزاً أمامها طوال عامين منذ بداية الأزمة».

ويتابع: «أحببت هذه المفردة وعملت على اكتشاف بواطن الجمال فيها وتطويعها لخدمة الفكرة المراد تسويغها، وللخروج من حالة المباشرة قمت بأنسنة هذا الثور وإلباسه هميّ اليومي المعاش، ببساطة شديدة هو مرآة للذات، واتمنى على المشاهد ان تسنح له الفرصة بهضم المادة البصرية التي اقدمها له، حيث يستحيل أن تقدم اللوحة المعروضة مكنونات أسرارها له دفعة واحدة، تحتاج لفهمها إلى شيء من السكينة والهدوء والإلفة».


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

وعن مفهوم رمز الثور لدى التشكيلي دحدوح يقول: «يُذَكر الثور في المثيولوجيا على أنه رمز للفحولة والخصوبة والقوة، إلا أنني هنا اتخذه برمزيته الشعبية من خلال صفاته القبيحة والحيوانية، فهي ليست محاولة أنسنة أو تأليه الثور بقدر ما هي إضفاء صفاته على الإنسان، في المحصلة هي محاولة لذر الغبار عن هذا الكائن المدفون فينا الذي يحمل في جنباته كل تلك التناقضات».


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

وعن مقارنة تجربته اليوم بما سبقها من تجارب يقول: «يمكن القول أن حرية النزق في داخلي أصبح أقل حدة، اليوم أنا أكثر التزاماً ورصانة لجهة الأداء الأكاديمي في الرسم لخدمة الجملة المراد قولها، بينما سابقاً كنت أكثر استماعاً للموسيقى البصرية التي يعزفها قلبي، في هذا المعرض حاولت استحضار تلك الحرية التي كنت اعمل ضمن فلكها قصراً والخوض في غمار اللاشعور لأعيش حالة التماهي مع اللوحة».


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

الباحث والتشكيلي طلال معلا قال لـ«اكتشف سورية» خلال حضوره حفل افتتاح المعرض: «إن جمهور الفن التشكيلي متعطشون لرؤية معارض كالذي نشاهده اليوم في معرض التشكيلي باسم دحدوح، فحين تتوافق الموهبة والعفوية لخلق لوحة فيها من المباشرة التي تغني الذائقة البصرية للمتلقي دون الحاجة للإستغناء عن قدرة الفنان وإمكانياته، فهناك احترافية عالية في استخدام اللون بالإضافة لتلخيص عالي السوية، نعهده دائماً في تجربة "دحدوح"، فلديه القدرة على خلق أشكال من بعضها البعض، أي بمعنى أن هناك استطرادات للموضوع ذاته، وترميز عالي السوية من حيث استخدامه بكثرة في الفن العالمي، لذلك يشعر المتلقي أنه استنفذ الطريقة التي استُخدم بها، فالثور لديه هو كائن مهزوم وليس ثوراً هائجاً يفرض سطوته على محيطه، بل انه ثور محاصر مهزوم ومحطم، اعتقد ان الجسد الإنساني وعلاقته بهذا الرمز يقدم تصور كامل عما يريد الفنان باسم قوله».


من معرض التشكيلي باسم دحدوح بغاليري آرت هاوس

المعرض جدير بالمشاهدة لأكثر من مرة، وهو مستمر لغاية 10 أيار 2017 . يومياً من الساعة 5 - 8 مساءاً باستثناء يومي الخميس والجمعة، في غاليري آرت هاوس، المزة، خلف مشفى الأطفال، دمشق.

زين .ص الزين | تصوير:عبدالله رضا

اكتشف سورية