صخب اللون وبساطته في معرض «امرأتان» للتشكيليتين رنيم اللحام ونينورتا برشين

.

استضافت غاليري الآرت هاوس مساء أمس الأثنين معرضاً فنياً بعنوان «امرأتان» بمشاركة كل من التشكيليتين نينورتا برشين ورنيم اللحام برعاية وزارة الثقافة.

ضم المعرض مجموعة من أعمال الفنانتين تراوحت ما بين الزيتي والأكريليك فتارة نراها صاخبة مفعمة بالحيوية تفضح مكنوناتها وتارة وادعة رقيقة يلفها الغموض والحيرة، تمحور موضوعها عن المرأة في مختلف إنفعالاتها الإنسانية.


جانب من حفل افتتاح المعرض

«اكتشف سورية» كان هناك والتقى التشكيليتين المشاركتين مع مجموعة من الآراء لفنانين من زوار المعرض:
التشكيلية رنيم اللحام تقول عن مشاركتها بمعرض «إمرأتان»: «إن إقامة المعارض التي تهتم بالمرأة بكل مفرداتها الفكرية أو الجسدية يحمل أهمية قصوى للفنان الدارس والباحث، فكثيراً ما كنت أفكر سابقاً؛ من باب المقارنة، بتصوير المرأة المسكينة والمقهورة والمغلوب على أمرها إلا أنني اكتشفت بمرور الوقت وبالتجربة المعاشة أن المرأة كائن قوي ولولا ذلك لما أودّع الخالق في أحشائها بذرة التكوين الأولى فهي في المختصر الحياة، هذه القوة تجلت بوضوح من خلال أعمالي التي أقدمها بمعرض اليوم فلم أجسد قوتها بالحركة فحسب بل بالألوان القوية التي تنضح بالصخب والعنفوان».


التشكيلية رنيم اللحام في لقاء مع اكتشف سورية

وتضيف: «عادة ما تأخذ لوحاتي منحاً تعبيرياً ولكن عندما اخترت المرأة موضوعاً لأعمالي تلاطمت الإنفعالات من جنبات زواياها لم أقوى في أعماقي على كبت جبروتها وعنفوانها خاصة في هذه الأوقات القاسية التي تمر بها المرأة في بلادنا فهي الأم والزوجة والأخت اضطرتها الظروف بأن تحلّ محل الرجل في كثير من الأماكن، هذه المرأة التي في داخلي كانت سبباً في تأجيج ضجيج اللون في أعمالي».

وعن تجربتها في أعمالها التي تلت تخرجها تقول: «إنها تتمة لتجاربي السابقة دون القفز فوق المراحل، وتدارك لنواقص علمتني التجربة كيفية تلافيها، كمثل إضافة روح لرقعة معينة أو ضخ مزيد من اللون الوحشي لجزئية ما».


النحات مصطفى علي في حفل افتتاح المعرض

فيما حدثتنا «رنيم» عن السمات المشتركة التي جمعتها بالتشكيلية «نينورتا» في معرضهم «إمرأتان»: «نحن نعمل على الجسد الأنثوي بطريقة اعتقدها متممة للأسلوب الذي تتميز به كل منا، فمن زحمة اللون وصخبه في لوحاتي، تأتي أعمال نينورتا ببساطتها ولمساتها المريحة مكملة الواحدة منا الأخرى».


«اكتشف سورية» وبث مباشر من المعرض وحوار سريع مع التشكيلي وليد الآغا

نينورتا برشين المشاركة في معرض «إمرأتان» تقول: «تصحبني العفوية في مغامرة لونية تقرر فيه اللوحة قدرها دون تخطيط مسبق في كل أعمالي .. بالنسبة لمعرض اليوم فإن الأعمال التي اقدمها اليوم قد تكون مكملة لأعمال التشكيلية رنيم بشكل عام إلا انها تحمل جانب من التناقض في قراءاتها، ما بين الحداثة والأصالة، ما بين صخب اللون وبساطته، جمعتنا المرأة باحساسها وتعابيرها وشيء من رقتها أبيّن أنوثتها من خلال الخطوط وليس في الجسد على وجه التحديد».


التشكيلية نينورتا برشين

وتضيف: «مع كل عمل جديد هناك شيء ما من النضوج وقيمة مضافة لتجربة الفنان وهذا ما نلمسه في الأعمال الجديدة التي اقدمها اليوم إلى جانب لوحات منجزه سابقاً».
التشكيلي محمود الجوابرة قال لـ«اكتشف سورية» خلال حضوره حفل اففتاح للمعرض: «تذكرنا أعمال التشكيلية رنيم بأعمال الفنانين الكبار .. فنانة موهوبة تحمل مشروعاً مستقبلياً اعتقد سيكون له أثرا في الحركة التشكيلية السورية من خلال ما اراه من أعمالها اليوم، اتمنى أن تقوم في خطوتها القادمة بتهذيب هذه الملامح لتدخلنا في عوالم تحمل شيء من الخصوصية، أعمالها اُنتجت بطريقة أكاديمية بإشراف كبار الأساتذة كما يبدو ولكن هذا لا يخفي على الاطلاق بأننا أمام فنانة سورية مهمة».



التشكيلي يوسف عبدلكي في حفل افتتاح المعرض

أما عن أعمال التشكيلية «نينورتا» فقال «الجوابرة»: «تحمل جينات فنية من والدها الراحل "مظهر برشين" تشربت الفن من صغرها وترعرعت في مرسم والدها أغنى ذاكرتها البصرية التي أتحفتنا بهذه الأعمال الجميلة، فيها من التلخيص والتشريح والمعاصرة أدخلها في جدلية ما من خلال مجاورة أعمال التشكيلية "رنيم" التي استخدمت أسلوب التصوير الزيتي بلمسات عريضة في فهمٍ معمق لعجينة اللون وإهتمام واضح للبعد الثالث، فيما عملت "نينورتا" في لوحتها ما بين السطح والبعد الثالث بطريقة مواربة فيما أزاحت للفراغ مساحة لابأس بها، نستطيع القول أنه معرض جميل».


من المعرض

التشكيلي محي الدين الحمصي: «أعمال التشكيلية رنيم لحام تحمل تضاداً لونيا مفعم بالحيوية والحركة ابتعدت قليلاً عن الألوان الباردة، هناك قوة في تجسيد الشكل؛ أي كتلة مدروسة بدقة ينم عن جرأة في طرحها، نتاجها يتسم بإحترافية عالية، أما بالنسبة لأعمال التشكيلية "نينورتا" فهي مختلفة تماماً عن زميلتها تقترب بأسلوبها للمفهوم الأوروبي المعاصر خاصة أعمال الفنان "شاغال"، عملت على الكتلة ببساطة متناهية، أضفى التضاد اللوني جمالية رائعة يعكس تجربة الفنانة الحقيقية، يمكن القول أن الحركة التشكيلية في سورية بخير من خلال هؤلاء الشباب المبدعين».


من لوحات المعرض

التشكيلي الشاب محمود الداوود خلال زيارته للمعرض قال: «لنتحدث في البداية عن تجربة التشكيلية رنيم التي تابعت أعمالها خلال قيامها بمشروع التخرج حيث أحببت السماكات اللونية فمن الجميل رؤية فنان يعايش اللون بهذه الطريقة باحثاً عن هوية تميزه بعيداً عن الخوض في متاهات التقنيات وتعقيداتها، مما لاشك فيه أن أعمال "رنيم" اليوم بداية الإرتقاء لحجز مكانة لها في المشهد التشكيلي، أما بالنسبة لأعمال التشكيلية "نينورتا" فهناك جمالية في بناء الشخصيات لكنني اعتقد انه ينقصها شيء ما من الناحية التكوينية، قد يكون كثرة الإختزال أفقد اللوحة شيء من عناصرها، ولكن تجربتها اليوم تستحق المتابعة فالبحث المستمر يقود للتميز والتفرد».

من الجدير ذكره أن المعرض مستمر لغاية يوم 27 آذار، والدعوة عامة.

زين .ص الزين | تصوير:عبدالله رضا

اكتشف سورية