ندوة تكريمية للفنان الراحل الكبير رفيق سبيعي في ثقافي أبو رمانة بدمشق

.

تقديراً لمواقفه الوطنية ومسيرته الفنية الغنية التي لامست قضايا الناس وهمومهم نظمت وزارة الثقافة مديرية ثقافة دمشق ندوة تكريمية لفنان الشعب الراحل رفيق سبيعي وذلك في قاعة المحاضرات بثقافي أبو رمانة بمشاركة مجموعة من الفنانين والإعلاميين وعائلة الراحل.

وفي كلمة له قال نجل الراحل المخرج سيف الدين سبيعي «مت يا أبي كي ترى حبي الذي اخفيته عنك طوال عمري.. مت واقفا وارهم كم تخسر الدنيا إذا مت وأنك تستطيع بمهارة ان تنتقي موتا.. مت مستريحا فنحن اشعلنا مشاعلنا من اللهب الذي كنت اطفات فتيله فاضاء الدرب ما يكفي».

وأضاف «هكذا يا أبو صياح تنتهي الاشياء العتيقة وياتي رجل الشهاب الذي يخترق حضن العتمة يوم رقدت يا أبي بصمتك الطويل استعدت شريط الذكريات معك تحسست راس تقصيري الأرعن وأردت قطعه ولكنك انت يا أبي من قلت كن سلما ولا تحمل من اسمك سوى الاعتدال.. فقم يا أبي افتح باب بيتك في القيمرية وطالع الفضة والصالحية وساروجة والشاغور وباب شرقي وباب توما وباب سريجة وامض مرفوع الجبين.. كل السلام على اهلك وجيرانك واحبابك».

وتابع «افتح باب الزعامة واحتس يا ابتي فنجان قهوة مرة واحدا واكسره يا ابي فلا أحد يستحق فنجانك إلا أنت وابق كما انت مترقبا بجوالك وشاربيك وخالك ونظرة الشهامة تلك ثبتها كزعقة نسر مطل على الحمائم كالغضب وانتظر الشام كي تنهض وتشع على العرب والعالم كله».

بدوره لفت الإعلامي احمد السيد إلى أن الراحل الكبير كان يريد حضور الندوة المقررة والتي حملت عنوان «المرأة في الدراما السورية» لكن للأسف بسبب فقدانه تحولت إلى ندوة تكريمية لروحه وذكراه مستعرضا مسيرته الغنية من بداياته الفنية الاولى والصعوبات التي واجهها وأهم محطاته الفنية كعمله في المسرح القومي وفي الإذاعة والتلفزيون.

وبين السيد أن الراحل كان في منتهى التواضع والشهامة يهتم بالشباب ويحث على رعايتهم ومساعدتهم وهو صاحب المواقف المميزة في كل المجالات مشيرا إلى أن تجربته مع الراحل على مدار 20 عاماً لم تكن عادية وعلاقته به خلال سنوات الحرب أغنته بتفاصيل شخصيته الإنسانية والوطنية المميزة التي كانت أصيلة وإنسانية تليق برجل عظيم كالراحل رفيق سبيعي.

بدورها تحدثت الفنانة هدى شعراوي عن تجربتها الطويلة مع الراحل الكبير والحافلة بالأعمال الإذاعية والتلفزيونية والسينمائية لافتة إلى أنه كان بمثابة الأب والأخ والصديق الوفي لكل من تعامل معه فهو الفنان الذي كان يمثل ويكتب وينقد ويغني فطرق الفن من جميع أبوابه.

الاعلامي حسن حناوي تحدث عن أعمال الفنان الراحل الاذاعية ومنها البرنامج الاذاعي حكواتي الفن وقال «لا أحد يستطيع الكلام عن هذا الموضوع سوى الفنان الراحل كونه شاهدا على الفن خلال ستة عقود ونيف» مضيفا «هذه القامة الكبيرة كانت من اوائل المخرجين الاذاعيين الاكاديميين فهو درس الاخراج في مصر ليقدم مع زملاء ممن عاصروه بصمة في الاخراج عبر عقود طويلة في اذاعة دمشق».

وأشار إلى أن فنان الشعب كان مصرا خلال سنوات الحرب ان يقدم رسالة الفنان السوري بكل ما يمتلك من أدوات سواء عبر الغناء أو الفن أو التمثيل أو الحضور أو المشاركة ووقف ليقول «أنا ابن تراب هذا الوطن الأصيل وابن دمشق أنا مع وطني» وهذا نابع من ايمانه العميق لكون الفنان هو سفير وصانع رأي ووعي في المجتمع ولم يتخل عن دوره لآخر لحظة من حياته.

وأكد مدير ثقافة دمشق حمود الموسى في تصريح للثقافية أن الفنان الراحل رفيق سبيعي من الشخصيات المرموقة التي يعتز بها الوطن العربي وكل سوري ينتمي لسوريته وهو فنان عظيم وحاضر بامتياز في كل المناسبات الوطنية من خلال الدراما والمسرح والسينما رحل وترك مسيرة فنية غنية قدم فيها الكثير ويستحق بجدارة أن يكرم ويحتفى به دائما.

وفي تصريح مماثل أشار المخرج باسل الخطيب إلى أن العلاقة التي كانت تجمعه مع الراحل لم تكن مهنية وإنما تعدتها إلى علاقة إنسانية فكان بمثابة الأب للجميع وبقي لآخر لحظة بحياته يتمتع بهذا النبل وسعة الصدر ومحبة الجميع مؤكدا أنه كان قامة فنية خسرتها سورية والحركة الفنية بالوطن العربي وما يواسينا اليوم هو وجود إرث فني كبير تركه لنا وللأجيال القادمة.

وعبر الفنان عارف الطويل عن فخره واعتزازه بالوقوف أمام هذا العملاق الكبير في بداية مشواره الفني باعتباره قامة من قامات الإبداع الدرامي ومن مؤسسي السينما والمسرح والإذاعة في سورية حيث مهد الطريق مع رفاقه الكبار لجميع الفنانين السوريين فهم من أسسوا الحركة الدرامية والفنية السورية وأوصلوها إلى العالم.

يشار إلى أن الفنان الراحل رفيق سبيعي توفي في الخامس من الشهر الماضي وهو من مواليد دمشق 1930 أطلق عليه القائد المؤسس حافظ الأسد لقب فنان الشعب ومنحه السيد الرئيس بشار الأسد وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة ويعد سبيعي من رواد المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في سورية من خلال مئات الأعمال التي قدمها عبر تجربته الممتدة قرابة السبعين عاماً فضلا عن أغانيه الوطنية والاجتماعية التي تناول فيها قضايا الإنسان السوري.

رشا محفوض-شذا حمود

sana