بانوراما لمشهد الفن التشكيلي السوري لعام 2016

.

شهدت الحركة التشكيلية السورية خلال عام 2016 نشاطا ملحوظا عبر إقامة المعارض الجماعية والفردية والملتقيات والندوات من قبل مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة مع استمرار بعض الصالات الخاصة بعملها وزيادة نشاطها وعودة البعض الآخر لمزاولة عملها بعد توقف خلال الأعوام الماضية جراء الحرب الإرهابية على سورية.

وجاء استمرار معرضي الربيع والخريف اللذين تقيمهما سنويا مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة مع توسع ملحوظ بعدد المشاركين عن الأعوام السابقة وبسويات فنية أفضل خاصة في معرض الربيع الذي يضم التشكيليين الشباب تحت سن أربعين عاما مع استمراره بمبدأ المسابقة بين المشاركين وتوزيع الجوائز على أصحاب المراتب الخمس الاولى إلى جانب عودة أسماء لامعة لمعرض الخريف بعد انحسار عدد المشاركين في الأعوام السابقة لأسباب متعددة.

«معرض الخريف» في هذا العام الذي قدم التحية لروح الفنان الراحل نذير إسماعيل تميز بعودته ليشمل مختلف الأعمار من التشكيليين بعد أن كان مخصصا لمن أعمارهم تجاوزت الأربعين عاما حيث اتيح للفنانين الشباب أن يعرضوا أعمالهم إلى جانب أعمال المخضرمين كما حافظ المعرض على مبدأ الاقتناء من قبل وزارة الثقافة لأهم الأعمال المعروضة إضافة لتكريم الفنانين ممدوح قشلان وأسماء فيومي ونعيم شلش.

على مستوى المواضيع التي قدمت في المعرضين السنويين خرجت أغلب الأعمال من دائرة الطرح المباشر للأزمة التي نعيشها فتنوعت المواضيع والتقنيات وصار الطرح أكثر عمقا ونضجا خاصة في معرض الربيع.

كما نشطت مديرية الفنون في مجال الملتقيات التشكيلية المنوعة بين التصوير الزيتي والنحت بأنواعه فشهدت عدة محافظات فعاليات مختلفة مثل ملتقى التصوير الزيتي الخامس في قلعة دمشق وملتقى النحت على الرمال الثاني في اللاذقية وملتقى النحت على الحجر في طرطوس.

وغيرها من الملتقيات التي قدمت حراكا فنيا وثقافيا غنيا نتج عنه أعمال تشكيلية فضلا عن عدة ملتقيات متنوعة مثل ملتقى «عين الشرق الأول» للتصوير الزيتي الذي إقامه اتحاد الفنانين التشكيليين في دمشق.

كما أقيمت عدة ملتقيات فنية في التصوير الزيتي والنحت في المحافظات منها السويداء وطرطوس واللاذقية بينما نظمت كليات الفنون الجميلة بالجامعات فعاليات متباينة مما زاد من النشاط الفني والثقافي وأتاح لمحبي الفن التشكيلي الاستمتاع والإفادة من الاطلاع على أعمال فنانين من محافظات أخرى.

لقد جاءت الملتقيات خلال العام المنصرم بعدد أكبر وسوية فنية أعلى من الأعوام السابقة لتعكس عمق رؤية وزارة الثقافة واتحاد الفنانين التشكيليين والقطاع الأهلي والخاص المهتم لتحريض العمل والحوار والتنافس لإغناء الحركة التشكيلية السورية وكسر الجمود العام الذي شهدته الفترة الماضية.

وعلى مستوى التواجد الخارجي للفن التشكيلي السوري كانت هناك مشاركات كثيرة لأسماء لامعة في التشكيل السوري في الكثير من مدن العالم سواء في معارض فردية أو ملتقيات تشكيلية أو مسابقات ومعارض جماعية وهذا يعود إلى أهمية الفنان التشكيلي السوري وقيمة ما يقدمه من يحمل الحداثة ويخاطب الإنسان أينما وجد.

وجاءت نشاطات وفعاليات المركز الوطني للفنون البصرية هذا العام بعد افتتاحه مع الربع الأخير من عام 2015 لتثبت أهمية هذا الصرح الثقافي الحضاري الذي حقق حلم التشكيليين السوريين بامتلاك فضاء فني بمواصفات عالمية بما يمتلكه من قاعة عرض احترافية كبيرة وقاعات فنية واسعة ومجهزة استطاعت أن تستقبل أعدادا كبيرة من الفنانين الشباب في ورشات عمل فنية احترافية.

صالة لؤي كيالي التي افتتحها اتحاد الفنانين التشكيليين العام الفائت احتضنت هذا العام العديد من المعارض التشكيلية الفردية والجماعية إضافة إلى الندوات عن الفن التشكيلي التي استمرت تحت عنوان الأربعاء الثقافي والتي كانت تستضيف أهم التجارب التشكيلية والثقافية المتنوعة وتقدمها للمهتمين بأسلوب فيه شيء من التكريم.

كما نشطت هذا العام بشكل لافت بعض الصالات التشكيلية الخاصة التي خفت أداؤها خلال الأعوام الماضية حيث استضافت العديد من المعارض التشكيلية الفردية والجماعية مثل صالات السيد والآرت هاوس وتجليات حتى أن بعضها استضاف معارض لفنانين اجانب.

افتتاح عدة صالات فنية خاصة جديدة في هذا العام رغم الظروف الصعبة وانحسار الحالة التسويقية للأعمال الفنية جاء ليثبت قوة الحركة التشكيلية السورية وقدرتها على تشكيل حالة ثقافية وطنية طامحة لبناء الإنسان والتعبير عن آماله وآلامه وهمومه فكان لصالة ألف نون حضور لافت في الحراك التشكيلي بما تحمله من فكر ومشروع فني قائم على الهوية الحضارية للإنسان السوري والحوار بين التشكيليين السوريين كما اطلت في نهاية العام صالة أدونيا في دمشق إلى جانب افتتاح عدة صالات في محافظات السويداء وطرطوس واللاذقية.

اما دار الأوبرا فاستمرت بنشاطاتها الفنية الداعمة للحراك التشكيلي السوري فشهدت صالة المعارض فيها العديد من المعارض الفردية للفنانين رامي حاج حسن وأسامة جحجاح وبديع نوفل ولينا رزق والقبرصية جانان جان ومعارض جماعية مثل «شموع السلام» الذي شهد مشاركة أكثر من خمسين فنانا سوريا وعربيا.

وكان للفن التشكيلي في المراكز الثقافية بالمحافظات نشاط ملحوظ إضافة إلى العديد من الندوات المهمة التي ركزت على أهمية الفن التشكيلي.

وشهد العام رحيل عدد من أهم الأسماء في الحركة التشكيلية السورية عن عالمنا تاركين إرثا فنيا كبيرا ومهما يحتاج للرعاية والاهتمام ليبقى للأجيال القادمة وكنزا يفاخر به أبناء سورية حيث رحل كل من التشكيليين نذير نبعة الذي استحق لقب المعلم الكبير تاركا بصمات يقتدي بها جيل كامل من الفنانين ونذير إسماعيل صاحب الأسلوب المميز في اللوحة والتشكيلي العالمي مروان قصاب باشي.

محمد سمير طحان - شذى حمود

sana