معرض «ست سنوات» للتشكيلي نزار صابور.. رؤية إبداعية لحدث مفجع

في خان أسعد باشا بدمشق

يقول الفنان التشكيلي نزار صابور : «في زمن الحرب.. ماذا علينا أن نفعل؟!
ست سنوات ... نعيشها!
كيف يمكن للفن أن يكون شاهداً على العصر؟
كيف له أن يكون ذاكرتنا اليومية؟ وليس متعة عابرة!
الفن طريقي ... للدفاع عن الحياة .. ضد الموت».

«ست سنوات» هو عنوان معرض الفنان التشكيلي المبدع نزار صابور الذي افتُتِح في فناء خان أسعد باشا بدمشق يوم أمس الأربعاء 7 كانون الأول، ضم المعرض 120 عملاً نتاج أعمال التشكيلي صابور على مدار ست سنوات وهي عمر الحرب على سورية، تساءل خلاله كيف يكون الفن شاهداً على العصر وسلاحاً للدفاع عن الحياة ضد الموت!


جانب من حفل افتتاح معرض «ست سنوات» للتشكيلي نزار صابور في خان أسعد باشا بدمشق


التشكيلي نزار صابور

وفي تصريح لـ«اكتشف سورية» عن معرضه قال الفنان التشكيلي نزار صابور: «لا يوجد مكان في العالم أهم من دمشق أعرض فيه أعمالي .. إنه الواجب تجاه الشباب والفن السوري .. هناك 120 عملاً منتشراً على كامل فناء خان أسعد باشا حصيلة ستة سنوات من الحزن السوري .. ولأنني اعتقد أن الفن ذاكرة الزمن والناس وليس متعة عابرة حاولت من خلاله أن انقل أحاسيسي وأفكاري .. قمت بعرضها على مجموعات فهنا نعوات لكل السوريين؛ فكل نفس ذائقة للموت.. وهناك لوحات عن معلولا التي رغم تاريخها العتيق لم تُحرق إلا عام 2014، وعلى الجانب الآخر لوحات لصحن الزيتون الذي يجمع كل السوريين بكل أطيافهم .. وأخرى باسم أيقونة سورية أتساءل فيها كيف يمكن للموت أن يكون باسم الرب؟! المعرض دعوة للجميع لنقف وجهاً لوجه مع ذاكرتنا التي تختزن ست سنوات من الحزن».



الناقد التشكيلي سعد القاسم قال لـ «اكتشف سورية»: «يحمل معرض نزار اليوم سمة مشتركة قياساً لمعارضه السابقة حيث يقدم تجربة جديدة تعتمد على البحث المستمر على مستوى البناء التشكيلي والاستخدام التقني في أدواته، وخلافاً لما سبق يكاد يكون هذا المعرض الوحيد الذي يتعلق بحدث آني مباشر، ففي الحرب الأمريكية على العراق قدم مجموعة لوحات لمدن شرقية مُدَمرة من منظور الطائرات المُغيرة ضمن سياق المعرض المقام آنذاك، بينما معرضه اليوم يقوم على الحَدَث السوري لفرادته بكل تشعباته وتعقيداته آخذا في الاعتبار امتداد رقعته الزمنية».


جانب من معرض «ست سنوات» للتشكيلي نزار صابور

ويضيف: «كان الفنان نزار يبدي اهتمام اوسع بالجغرافية، أي المكان حيث تأثير الطبيعة على الجدران التدمرية أو الزخارف على الأبواب والنوافذ الدمشقية، وعمل على الإرث الشعبي لأبو صبحي التيناوي مثالاً.. اليوم يعمل نزار على حدث وطني بحجم الكارثة متخذاً جانبه الإنساني البحت وتداعيات آثاره المفجعة على مدى سنوات الحرب الستة، لذلك بدأ معرضه اليوم بأوراق النعوات لديانات مختلفة قد تختلف في صياغتها إلا أنها تتفق على أن الضحية واحدة وهي الجسد السوري، كما جسد في أعماله المناطق المحاصرة دون التطرق إلى عناوين مباشرة مشيراً على كونها جريمة ضد الإنسانية، كل هذه التفاصيل قدمها نزار ضمن مفهومه الحداثي كأفقه الفني المفتوح على كل أشكال التجريب وعلى التنويعات التشكيلية التي يتقنها.. المعرض استمرار لتجربة نزار في ظل الأزمة الراهنة ترجم انعكاساتها على أعماله .. المعرض رؤية إبداعية لحدث مفجع».


التشكيليان مصطفى علي وطلال معلا في حفل افتتاح معرض «ست سنوات»

«اكتشف سورية» التقى الباحث التشكيلي طلال معلا وقال: «نزار صابور من أهم الفنانين على الساحة التشكيلية السورية، يمتلك روحاً ورؤية خاصة، يتطلع لبناء لوحة مختلفة في التشكيل السوري، لذلك فإن هذا المعرض هو حصيلة مجموعة تجارب متراكمة إلى جانب بعضها البعض عبر مراحل مختلفة، ولكأنه يعيد إلى متلقي أعماله نوع من الوصول إلى ذاكرة يمر عبرها إلى روح التجربة..

إن المادة التي يستخدمها الفنان نزار هي مادة الفحم أو مادة العرجون الأسود.. وهي في دلالتها تجمع بين الطبيعة والتفكير.. الجمع بين المواد التي لها علاقة بحيوية الطبيعة وتوالدها وبنفس الوقت حيوية الخيال الخلاّق بشكل مستمر، ومهما تنوعت التجارب في هذا المعرض، إلا أن الحزن هو الشكل الوحيد الذي نلحظه في أعماله، الحزن بمعناه الإيجابي والتفائلي.. الحزن الخلاق الذي نستطيع من خلاله قراءة نزار أولاً، ثم لوحة نزار ثانياً..».


التشكيلي النحات مصطفى علي قال لـ«اكتشف سورية»: «المعرض مسافة قياسية للسواد والقساوة التي تمر بها بلدنا.. هذا ما نراه من خلال المساحات الرمادية الموجودة وطغيان اللون الأسود بتدرجاته الحزينة.. عكس نزار بتجربته الفنية حجم الهول الذي نمر به.. أقول دائماً أنه ليس من واجب الفنان أن يكون مرآة عاكسة إلا أنه مؤشر حساس لما يحدث وكثير من الأحيان لما سوف يحدث.


التشكيلي موفق مخول ومحمود جوابرة في حفل افتتاح معرض «ست سنوات»

التشكيلي موفق مخول: «معرض نزار صابور اليوم نتاج لمعايشة واقع اتسم بالقهر والأسى لكنه لم يهزمه بل وقف صامداً متحدياً لإيمانه بأن القادم أجمل.. في أعماله قدسية لونية أضفت على المكان رهبة روحانية آسرة، تخاطب أعماله الروح قبل العين. وأدار حواراً مابين الأسود والأبيض بطريقة إنسانية مؤثرة، وفل هارباً بجرأة من الإطار التقليدي للوحة إلى فراغ تكويني آخر».

ومن الجدير بالذكر فإن المعرض مستمر في خان أسعد باشا إلى يوم الثلاثاء 22 كانون أول، من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة بعد الظهر، والدعوة عامة.

زين .ص الزين | ت: عبدالله رضا

اكتشف سورية