الهايكو السوري.. حضور رسمي خارج أسوار التكنولوجيا

بعد أعوام من التداول على صفحات الفايسبوك والمنتديات السورية ينتقل «الهايكو السوري» إلى المراكز الثقافية في أول حضور رسمي له خارج أسوار التكنولوجيا، ويأخذ المتلقي معه من حالة القراءة إلى حالة الاستماع.

جاء ذلك خلال ملتقى الهايكو الأول الذي استضافته محافظة اللاذقية على شاطئ البحر، بحضور رموز الهايكو السوري ورافعي رايته أمثال أسامة أسعد، وشفيق درويش، إضافة للشاعر اليوناني ديميتري أفييرينوس.

شكل الملتقى فرصة للتعريف بهذا الأسلوب الشعري الذي انطلق من اليابان قبل عقود، حيث قدمت فيه ثلاث محاضرات مختصرة لجعل المتلقي يكوّن صورة تاريخية عنه ويدرك ماهيته، ومن ثم انبرى «الهايكست» (اسم يطلق على كتّاب الهايكو) السوريون لإلقاء الهايكو الخاص بهم على مسامع الجمهور، إضافة لإلقاء بعض النصوص لهايجن عرب لم يتسنّ لهم الحضور وحضرت نصوصهم نيابة عنهم.

يقول علي ديوب وهو شاعر من منظمي الملتقى إنه فرصة مهمة لمشاركة الجمهور تلك الجمالية التي عشناها على صفحات الفايسبوك، وترسيخ التجربة في المجتمع لتكون أكثر تجذراً في البيئة المحلية بعدما أصبحت أكثر نضجاً في مجموعات الهايكو الفايسبوكية التي أطلقناها في العام 2013 ومن أشهرها «هايكو سورية، شعر الهايكو».

حساسية عالية
مئات النصوص قدمت خلال الملتقى وقد ألقيت بحساسية عالية جداً، وبدا واضحا علاقة الهايكو مع الأزمة التي تمر بها البلاد من خلال المحتوى الممزوج بجنون اللحظة الراهنة. يقول الشاعر اليوناني ديميتري أفييرينوس عن نصوص الأزمة: إنها ومضات إنسانية ووجدانية جميلة جداً.

«أفييرينوس» ألقى خلال الملتقى محاضرة لخص فيها مفهوم الهايكو وطريقة الكتابة بفكرة واحدة أو المقارنة بين فكرتَين، يقول «أفييرينوس» للسفير: «في هذا الملتقى نريد أن نبقي جذوة الجمال مستمرة رغم كل القبح الذي يشهده العالم حالياً، ونريد أن نوصل للكتبة والجمهور المحلي قدرة هذا اللون الشعري على تخطي أساليب البلاغة التقليدية، الاستعارة والكناية ... إلخ، وما يحدث اليوم هو ظاهرة مفيدة، فهناك شباب تواق شغوف بالهايكو وهذا مؤشر جيد».

في الوقت الراهن، نستطيع القول إن الهايكو السوري ما زال يبحث عن لغة خاصة تميزه وتمنحه الأصالة النابعة من تجارب حقيقية محلية، وبالتالي ما زلنا في مرحلة البحث ولم تتبلور صورته بعد والكلام لـ «أفييرينوس» الذي يضيف: «مستقبل الهايكو السوري يحتاج إلى نقاد، وإلى استمرار الكتّاب الحاليين بتعميق تجربتهم، واذا ما استمر على هذا المنوال سيكون حضوره واسعاً جداً».

تنوع وتفاوت
كتاب الهايكو السوري وجمهوره ممّن حضروا الملتقى كانوا من أعمار متنوعة ومتفاوتة وهذه ميزة بحسب الشاعر والمحاضر «شفيق درويش»، يقول «درويش» مخاطباً الحضور لا تظنوا أن الهايكو نمط سهل بسيط إنه عميق ومختلف، ويوضح لهم اختلافه الجذري عن الشعر العربي وأساليب الاستعارة التقليدية.

«درويش» في حديثه أشار إلى الفائدة الكبيرة التي جناها الهايكو السوري من انتشار الفايسبوك الذي خلق حالة نقدية هامة تتطور تدريجيا وتأخذ ملامح نقد سوري خاص بالهايكو ما يعني اننا نشهد ارهاصات الولادة المتقدمة لهذا النمط في سورية حسب تعبيره.

يذكر أن السوريين من أوائل العرب المهتمين بالهايكو، وبحسب المصادر فإن أول ترجمة له تاريخيا كانت في العام 1978 تبعتها ترجمة أخرى في العام 1983 لكن الحضور المتتابع بدأ في العام 2003 إلى أن تبلور في العام 2013.

بلال سليطين

assafir.com