الطريق من دمشق إلى موسكو… معرض للفنانة التشكيلية السورية رؤى عزي في موسكو

.

افتتح في موسكو يوم أمس معرض الفنانة التشكيلية السورية رؤى عزي وضم أعمالا فنية عديدة متنوعة بموادها ومختلفة بتقنياتها ومواضيعها.

وحاكت الفنانة في موضوعاتها الوطن بترابه وشعبه وآلامه وآماله في العودة إلى ما كانت عليه سورية قبل أن تمتد إليها يد الإرهاب السوداء وقبل أن تتسلل عفاريت الظلام إلى أرضها الطاهرة لتدنسها.

ويعكس المعرض ولوحاته تركيز الفنانة التشكيلية عزي على الصورة الرمز كارث سوري عريق وجد سبيله إلى أعمالها دون افتعال فيما وجدت فيه ما يخرجها عن إشكالية الاغتراب كما أخرجها إلى الشكل الهندسي فتميزت وأبدعت وأعادت له حرية اختيار الشكل للتعبير عن حيويته الفنية التي تركزت على إحلال الفكرة في المادة فاستبدلت التشخيص بالمحاكاة بترميز الصورة وتجريدها لتقوى على حمل فكرة الوطن الجريح.


الفنانة التشكيلية السورية رؤى عزي

وقال السفير السوري في موسكو الدكتور رياض حداد مفتتحا المعرض “هكذا يعبر السوريون عن محبتهم وانتمائهم لوطنهم الأم سورية ووفائهم لكل ما يخص سورية وإرثها التاريخي ودورها الريادي ومواقفها المشرفة”.

وأكد السفير حداد أن السوريين لا يدخرون جهدا في سبيل إيصال رسالتهم إلى العالم أجمع بأن سورية لن تركع والشعب السوري سينتصر لافتا إلى أن هذا المعرض يحمل الكثير من الدلالات والمضامين التي تقول أن الإنسان السوري لا يعرف اليأس ولا الاستسلام ولا يخضع لمشيئة أحد والسوري أينما وجد يعبر عن محبته لوطنه وإحساسه وتبنيه له بالقلم والريشة واللوحة والمسرحية وأن المهم عنده هو أن تبقى سورية في وجدانه وعقله بشكل دائم.


من أجواء المعرض

وتوجه السفير حداد بالشكر للفنانة التشكيلية رؤى عزي ولكل من ساهم في إنجاح هذا المعرض الذي يحمل اسم سورية وبصمة سورية في موسكو.

ويتضح من اللوحات أن ابداع صورة سورية من خلال تجربة إنسانية ترتبط بتجريدها وإخراجها من المحاكاة الشكلانية إلى التكوين هو جوهر الخبرة المتراكمة للرسامة رؤى ما يملي على المتلقي أن يميز بوضوح ذاك التمايز بين إشكالية الصورة ووظيفتها ومعناها الجوهري وعلتها في أعمال رؤى وبين الصورة التي اعتبرتها وسيلة من أهم وسائل التوصيل للأفكار والمواقف مؤكدة أن اختراق جدار الصورة ضروري للفنان ولمن خلق هذا الفن له على حد سواء باستنطاق ما في اللوحة من معنى ودينامية لا الوقوف عند حرفيتها لمجابهة الزمن وحركة الحضارة.


من أجواء المعرض

واستطاعت رؤى بفعاليتها الفنية أن تنقل إلى العين الروسية متعة جمالية خالصة انسحبت من شكلها البشري كمحاكاة مطابقة للواقع إلى صورة الرمز الذي يتوسل العين والوجدان من خلال الأشكال الجميلة لتصبح فكرة رؤى في أعمالها الفنية المختلفة موجودة غائبة أو مشخصة مجردة.

وقالت الفنانة التشكيلية رؤى عزي في مقابلة مع مراسل سانا في موسكو إنني أعرض هنا مجموعة من أعمالي التي بدأتها منذ سنة 2009 عندما كنت في سورية أثناء تخرجي ولسنة 2016 التي أعيشها حاليا في روسيا وهذه الأعمال تحاكي القيم الجمالية في سورية والطبيعة الحلوة والحياة الجميلة التي كانت قبل أن تتعرض سورية الحبيبة للحرب الإرهابية.


سفير سورية في موسكو السيد رياض حداد والفنانة رؤى عزي

وأضافت عزي أن بعض أعمالي تمت في روسيا في هذه الدولة الكريمة والعريقة بحضارتها والتي تعلمت منها الكثير وباشرت بتنفيذ بعض أعمالي مشيرة إلى أن بعضا من الفرح يسود أعمالها لكن هناك جزءا من الحزن يطغى على بعضها الآخر نتيجة الحرب العدوانية على سورية ومنها لوحة “بقايا بيت من الحرب” ولوحة “بوابة الشام” وهناك لوحة تحكي فيها عن الياسمين الشامي الذي يرمز إلى بياض قلوب أبناء سورية ولكن هذا الياسمين بدأ يأخذ اللون ووجهت عزي الشكر لسورية شعبا وقيادة لمساعدتها للوصول إلى هذا البلد العريق لتعرض أعمالها الفنية فيه بعنوان “الطريق من دمشق إلى موسكو” وهو الطريق الأكثر عراقة والذي يتميز بطيبة قلوب الناس والتواصل الثقافي الجميل الممتد منذ القدم مشيرة إلى أن التنوع في اللوحات يعود لتأثرها بنهج الأساتذة خريجي المدرسة السوفييتية الذين تخرجت على أيديهم من كلية الفنون الجميلة بدمشق.


من أجواء المعرض

وقالت عزي إنني أخضع بعملي في كثير من الأحيان للمزاج الذي ينتابني بالرغم من تأثري بالكثير من فناني المدرسة السوريالية والانطباعية والمدرسة التعبيرية ولكنني لا أنساق كليا إلى أعمال هذا الفنان أو ذاك بالرغم من رغبتي بالاستفادة من كل الفنانين المشاهير في العالم إلا أنني استند إلى الأعمال القريبة من روحي.

يذكر أن رؤى عزي شاركت في معرض فردي خاص في سورية ومعارض مشتركة في عواصم أوروبية مثل لندن وباريس وروما واليوم افتتحت معرضها بصورة فردية في موسكو.


من أجواء المعرض

وفي مقابلة مماثلة أكد المشرف الفني على المعرض الدكتور موريس العيد أن جميع الزوار الذين شاهدوا هذا المعرض أجمعوا على جمال الأعمال الفنية التي يضمها وعلى الذوق الرفيع الموجود لدى الفنانة رؤى والذي يمس جميع مناحي الحياة التي تأثرت الفنانة بها في سورية حيث كانت مقيمة قبل بدء الحرب الإرهابية في سورية.

وأضاف العيد إن هناك لوحات جميلة تمثل جمال ورونق الشام وحاراتها الشعبية الهادئة والمملوءة بالحب والحياة مشيرا إلى أن الغاليري الذي استقبل هذه الأعمال والذي يقع في مركز موسكو كان مرحبا جدا بهذه الأعمال بعد أن اطلع عليها ما يدل على المستوى الرفيع لهذا الفن والذكاء الذي يسود هذه الأعمال الفنية وكذلك الذوق الرفيع والحساس جدا لدى الفنانة رؤى.


من أجواء المعرض

وأشار العيد إلى أن عنوان المعرض اختارته الفنانة بذاتها وأصرت على أن يكون “الطريق من دمشق إلى موسكو” لدلالته على أن اللوحات انتقلت فعلا من دمشق إلى موسكو بفضل روسيا الصديقة.

بدوره قال مدير المعرض أنطون آلفيز إن الفنانة رؤى وعلى خلاف الكثيرين من الفنانين الشباب تعمل على مواضيع متنوعة جدا ويمكن تقسيم نتاجها الإبداعي إلى مختلف المواضيع التي توحي وكأنها من عمل فنانين مختلفين ما يدل على سعة أفق فكري وامتلاك تقنيات عمل مختلفة.

وأضاف آلفيز أنه بالرغم من أن هذا المعرض هو الأول لها في موسكو إلا أننا لم نتمكن من عرض الكثير من أعمالها حيث اكتفينا بإخراج جوقة متنوعة لاتجاهات رؤى الفنية واهتماماتها الفكرية وكذلك التقنيات التي تستخدمها في أعمالها وتبدو أنها تحاول الاستفادة من المادة المتوفرة في محيطها لإعادة تكونيها ولتخرجها لنا عملا فنيا جميلا رائعا.

اكتشف سورية

sana.sy