نزيه أبو عفش في مرمريتا

حتى وأنت هناك في قارة الموت ستبقى الأكثر حضوراً بيننا شعراً وشخصاً وضميراً

ضمن احتفالات ليالي صيف مرمريتا الثقافية والفنية، أقام المركز الثقافي في مرمريتا أمسيةً للشاعر العربي الكبير نزيه أبو عفش، والتي رافقه فيها الفنانون الأساتذة عمر أبو عفش على العود، ونعومي كونزاليس على الفيولا، كنان أبو عفش على الفيولونسيل، على مسرح دير القديس بطرس في بلدة مرمريتا.
كانت أمسية جميلة خرج منها الجمهور وسطوة جمال الشعر والموسيقى قد عملت فيهم أثراً طيباً، وقد كان حاضراً أيضاً الشاعر العربي الفلسطيني الكبير أحمد دحبور الذي قدم الشاعر أبو عفش بمفردات الحب لشخص الشاعر و لمجمل انجازاته، عبّر خلالها عن متانة الصداقة بينهما التي تمتد لأكثر من 45 سنة.
وأشار في كلمته الارتجالية إلى أن أبو عفش كتب القصيدة الموزونة التي يتقنها وكتب قصيدة النثر دون أية ادعاءاتٍ. واستذكر في كلمته صداقتهما بالشاعر العربي الكبير الراحل محمود درويش، مشيراً إلى مفارقة التقديم هذه، لأنه كان من المفترض أن يتبادلا الأدوار لولا عارض صحي ألم به.
و كانت البداية مع الشاعر أبو عفش الأمسية قائلا: «حتى وأنت هناك في قارة الموت ستبقى الأكثر حضوراً بيننا شعراً وشخصاً وضميراً، إلى صديقي ومعلمي الشاعر الكبير محمود درويش»، و بعدها رفع وردة بيده تقدمة إلى ذكرى الشاعر الراحل.
و حسب قول أبو عفش عن عدم تعوده على قراءة القصائد القديمة، إلا انه قرأ على الجمهور قصيدة «المضيق» التي تعود لأكثر من ربع قرنٍ، لأنها كانت واحداً من الأعمدة التي ارتفعت عليها صداقته مع الشاعر الراحل درويش، والتي كانت أول قصيدة نشرها الراحل له في مجلة الكرمل، كما أفاد دحبور قبل الأمسية،فكانت شبه مونولوج طويل اختلط فيه البوح بالصراخ، الصيغ الحوارية بالأسئلة الشعرية الموجعة، الشعر بالنثر.
ومن مطلع القصيدة «لا تقفلوا الصالة، نحن خارجون.. فسد الهواء في المبنى.. ونحن خارجون.. انتظريني لحظة أيتها الفتاة في الصف الأمامي.. تمهل أيها القاضي العميق.. أقفل المحضر يا خبير واسمعني قليلاً.. فسد الهواء في المبنى.. هدوءاً أيها الرفاق في معسكر اليأس.. هدوءاً أيها الخطيب في المجلس.. يا سكان هذي الأرض.. يا دهماء.. يا سادة.. يا رعاع.. يا مقاولون.. فسد الهواء في المبنى.. ونحن..».
وو كما ألقى الشاعر قصيدة بعنوان «راعي البياض» وكانت الخاتمة بقصيدة «سوناتا عاطفية»، وكان بينهما نصاً نثرياً، كما وصفه الشاعر بعنوان «قبل الله بعد الطوفان الثاني» أهداه إلى أمه، يمتدح فيه الأمومة بشكلٍ عام وأمه بشكل خاص.
أمسيةٌ قدم خلالها شاعرنا إمكانياته بقصائده المنسوجة بمفردات بسيطة وعميقة، اخترق بها الحضور المستمتع بتلك الأجواء المتسامية بالمباديء و القيم الإنسانية، إضافةً الى جماليات ارتجال الموسيقى المرافقة و التي أتحف بها الموسيقيين الجمهور بين قصيدة و أخرى، فكان تصاعد للفرح والأمل بتناغمٍ محسوس.

اكتشف سورية