فرقة أمية للفنون الشعبية تقدم لوحات صوفية بلمسة خاصة على مسرح الحمراء بدمشق

.

جالت فرقة أمية للفنون الشعبية من خلال حفلها الذي جاء تحت عنوان: «نفحات صوفية» أمس الاثنين 4 شباط 2013 على مسرح الحمراء بدمشق بين الفن الصوفي بمعالمه العريقة من النوبة والابتهال والمولوية هذا التراث العربي الجميل الذي يجذب الأنظار في أرجاء المعمورة إلى يومنا هذا، وبدأت الفرقة بقيادة الموسيقي السوري نزيه أسعد بسماعي نهاوند، أدتها بلمسة أوركسترالية موزعة موسيقياً يجسد روح الأصالة والمعاصرة وخاصة في تنوع الآلات الموسيقية التي كانت تفتقدها الموسيقا الشرقية عبر التاريخ حيث كانت تقدم السماعيات واللونغات والبشارف بتشكيلة تخت شرقي ولذلك نستطيع القول بأن الفرق التي تقدم هذه الألوان الموسيقية اليوم بالتشكيلة الأوركسترالية بإنها تعطيها روح الحداثة حتى لو أدتها باللحن الواحد.

وتضمنت الأمسية أيضاً موشح «إملالي الأقداح»، وقسمت أمية لوحاتها المتميزة بدقتها وانسيابها فمن لوحة النوبة الشاذلية مروراً بمقطوعة ابتهالات دينية بصوت المغني السوري عبد النور بلكه ونجح الموسيقيون في نقل كثافة الحالة الصوفية من الأداء الحركي التلقيني إلى رحابة العرض، ومن ثم النوبة الرفاعية، وقبل أن ينتهي الحفل بلوحة مولوية عزفت الفرقة مقطوعة آلية بتوزيع موسيقي موفق.

و تميز الحفل التي نظمها مديرية المسارح والموسيقى بلوحة النوبة الشاذلية التي أداها أكثر من ثلاثين راقصاً وراقصة على خشبة الحمراء بمرافقة قرابة خمسة وعشرين موسيقياً ومنشداً ومنشدة إذ تجلى في هذه اللوحة فهم خاص للفنان تيسير علي في إدارة مجاميعه الراقصة وتحريكها من أقصى الوجد الصوفي إلى أقصى الدراما المسرحية البحتة مستعيناً بإيقاعية متصاعدة رسمت حركياً مساراتها في وضع عرفاني محض أبرز عبره فنانو الفرقة طواعية الجسد الإنساني ليسير في درب معرفة الخالق.


من أجواء حفل فرقة أمية
على مسرح الحمراء بدمشق


وفي لقاء مع «كتشف سورية» قال فيه الموسيقي تيسر علي مدير فرقة أمية: «إن لكل إنسان طريق يسلكه من أجل الوصول إلى رضا الخالق من خلال الذكر والابتهال والتذلل للواحد الأحد والرقص الصوفي هو نوع من أنواع الذكر عند متبعي الطريقة الصوفية ويسمى أحياناً رقص سماع ويكون بالدوران حول النفس والتأمل الذي يقوم به من يسمون الدراويش بهدف الوصول إلى مرحلة الكمال ويهدفون إلى كبح شهوات النفس والرغبات الشخصية عبر الاستماع إلى ذكر الله والتفكير فيه».


من أجواء حفل فرقة أمية
على مسرح الحمراء بدمشق


قال أيضاً: «إن هذا العرض تطلب ثلاثة أشهر من البروفات المتواصلة ليتبين لي مدى استجابة فناني أمية لتوقيت التدريبات وحبهم ورغبتهم في إعادة مجد اسم الفرقة إلى مساحات المهرجانات الدولية كفرقة سورية تحمل في برامج حفلاتها جماليات التراث السوري وثراءه الأخلاقي والمعرفي والحضاري فأمية في ذاكرة الكثيرين من أولى الفرق التي أخذت على عاتقها توثيق التراث الشعبي في الوطن ولهذا سترى اليوم عرضاً يتناسب مع تاريخ طويل من الهواجس الإبداعية لكل مشارب وألوان الثقافة السورية الغنية بمفرداتها الشعبية وجملها الراقصة وأهازيجها من الشرق وأعلى الجزيرة العربية إلى ساحل المتوسط ومن شمال الوطن في حلب و إدلب مروراً بحماة وحمص و دمشق حتى جبل العرب جنوباً».

وأنهى حديثه قائلاً: «أتمنى في هذا الحفل أن أكون قد حققت القليل من طموحات الفنانين الذين اشتغلوا معي على مدار الفترة الماضية فسورية بلد عريق يتألق دوماً من خلال انفتاحه على الآخر وثقافاته المتنوعة ولذلك نقدم هنا تلك النكهة الخاصة رقصاً وإنشاداً وغناءً».

ومن جانبه أبدى الموسيقي السوري نزيه أسعد قائد الأوركسترا المرافقة عن سعادته بهذه الحفلة وبالحضور الجميل حسب قوله، وتابع حديثه قائلاً: «من الجميل أن نذكر الناس بين فترة وأخرى بهذا التراث العريق، ونقدمه بطريقة تجذب كل الأذواق».
وأنهى حديثه قائلاً: «أتمنى أن نكون قد وفقنا من جهتنا نحن الموسيقيين في مرافقة هذه اللوحات القيّمة».

يذكر أن فرقة أمية للفنون الشعبية تأسست عام 1960م من الطلاب والطالبات الهواة وفي عام 1964م تفرغت جميع عناصر الفرقة للعمل الفني ولها الكثير من المشاركات في الفعاليات الفنية المحلية والعربية والدولية.

إدريس مراد - دمشق

اكتشف سورية