محاضرة «فلسفة البناء السوري» قدمها الدكتور نبيل طعمة في مكتبة الأسد

.

أقيمت في مكتبة الأسد بدعوة من جمعية أصدقاء دمشق أمسية ثقافية بعنوان: «فلسفة البناء السوري» وذلك يوم الأربعاء 4 نيسان 2012 قدمها الدكتور المهندس نبيل طعمة، بحضور الدكتور رياض عصمت وزير الثقافة، والباحثة الأديبة كوليت خوري مستشارة الرئيس للشؤون الثقافية، والدكتور علي القيم معاون وزير الثقافة، والدكتور عفيف بهنسي رئيس جمعية أصدقاء دمشق، وعدد من المسئولين والمثقفين والفنانين والأدباء والمفكرين والصحفيين.

ويحدثنا الدكتور نبيل طعمة حول العنوان الذي أختاره لهذه الأمسية قائلاً: «إن عنوان فلسفة البناء السوري يعبر عن فلسفة فكرية إنسانية وحضارية، امتلكت أسرار الفكر وقدمته للحياة الإنسانية لتتكون الأسئلة الكبرى عن هذه المعاني والمفردات، والتي بدأت بعبارات مثل كلمني أو قل لي، وبذلك نحن نتبادل الكلام حول المغزى من هذا العنوان من أجل امتلاك مفاهيم هذه الأسس التي أشيد عليها ذاك البناء، والسواد الأعظم من البشرية يعلم أن الجغرافيا مساحة خالية عندما يحضرها الإنسان يتأملها ويعلم ما تحتاج ويشغل عليها فكرياً، وكلما فهم جمالها أنجز جمالاً متميزاً، فالغاية هي مشاهدة الحقيقة من خلال البناء الذي نمتلكه من خلال لغتنا وتاريخنا القديم والعريق».

ويضيف إن سورية عبر تاريخها الكبير الذي قدمت فيه للبشرية إرثاً إنسانياً وموروثاً ثقافياً، فكانت هي نقطة الارتكاز والانطلاق والعودة في آنٍ واحد، وبما أن التاريخ هو ذاكرة إنسانية فإن الأمة التي تجهل تاريخها لا تستطيع الانتقال إلى المستقبل، فسورية هي مخزن التاريخ وإشعاعه، وكان تاريخها تاريخاً للعالم المتمدن من خلال أهمية تاريخها الجغرافي، ومن أهم مقوماتها إنسانها الحكيم العاقل المتأمل، فهذه الصفات منحته بالتراكم التاريخي لقب البناء الحقيقي.

ويؤكد على أن هذا السجل التاريخي في بلاد الشام وحاضرتها دمشق (الشام) أقدم جغرافية مأهولة لم تنقطع فيها الحياة عبر التاريخ، لذلك علينا أن نتصالح ونتصارح من باب رفض العيش في عالم الأحلام والأمجاد، بل نسعى معاً لإعادة الثقة والإيمان بأغلى كلمتين تمتع بهما بناؤنا السوريون وهما الأمن والأمان، والنهوض من جديد رغم حصول الكبوة ولكن حقيقة الأمر ما هي إلا كبوة، فحين عودتهما يعود البناء من خلال البنائين الحقيقيين لأنهما ينجبان الاستقرار لأنه تطور وتحضر وبناء.

ويتابع إن البيت السوري تكونت لبناته المتحدة بقوة، والمختارة بعناية البناء والموظفة توظيفاً دقيقاً في بناء هذا الهرم النوعي الفريد على جغرافية تستحق الحديث عن ندرتها، وعندما نتأمله تأمل المحب العاشق، وندخل من أبوابه المشرعة والمرحبة دائماً بنا، نرى حضوره حيث يرينا مشهداً نوعياً متميزاً ينم في كل الأوقات عن ديمومته القادمة إلى المستقبل بقوة، ومن خلال جمعه للأزمان الثلاثة تحت مظلة الزمان الثابت، والكلي، والمحيط المراقب لحركة سورية على أضلاع الحاضر والماضي والمستقبل ترخي بظلالها على كل ذلك، ومهما تناولت الثقال من الأزمات على سورية ستخرج منها من خلال البناء لأنه هو الفائز الوحيد من خلال إنسانها المؤمن بإنسانية الحياة.

وبما أن سورية هي سفر التكوين الأول وكلمته الأولى التي أنجبت لغة عالمية سادت مساحة كبرى من محيطها، ألا وهي اللغة المسمارية والفينيقية والكنعانية والآرامية لغة السيد المسيح والسريانية و اللغة العربية الإسلامية، فكان بناؤها من أعظم ما سطره تاريخ بنائها بتراكم ثقافاته الروحية والعلمية، وما معنى أن تولد المسيحية وتعاليمها في بيت لحم والقدس الشريف، وأن تكون الشام حاضنتها الحقيقية وحاملتها في ذات الوقت إلى العالم أجمع، وأن يظهر الإسلام في مكة ويتجه مباشرة إلى الشام لتكون حاضنته وحاميته وانتشاره حتى وصل لجبال البرانس وصور الصين، ما سر هذه الكتلة التي جمعتها الشام ابتداء من معبد القبضة في دمشق إلى كنيسة يوحنا المعمدان إلى مسجد بني أمية رجوعأ إلى إبراهيم الذي بنى سور دمشق بعد أن حلب الشاة في حلب، لأن البناء السوري فهم فلسفة وجوده وأهميته في الحفاظ على هذا الإرث العريق .

ويتابع فالبناء السوري آمن بأن التعددية تكوين خلاق امتلك التنافس الإيجابي والإيمان بنتائجه، فالتعددية في جوهرها تحتكم للعقل والوجدان، فهي لغة تدل على تطور المجتمع، ولوحة فنية جميلة يقرأ بها الآخرون التنوع الثقافي وقدرته على التكوين، فهذا البناء هو تاج تسابق إليه الملوك والأباطرة والشام هي درة ترنو إليها العيون، وهي عروس الأرض ومجد أفكار الآبدين والأحياء، وعلى أرضها ينصب الصراط لنيل الحقوق لأنها أرض الحق وهي مركز الدنيا.

عبد القادر شبيب - دمشق

اكتشف سورية