المعماري العالمي ريتشارد روجرز يحاضر في جامعة حلب

25 أيار 2010

استضافت كلية الهندسة المعمارية في جامعة حلب مساء يوم الاثنين 24 أيار 2010 المعماري ومخطط المدن اللورد الإنكليزي ريتشارد روجرز، والذي قدم محاضرة قيمة عن العمارة الحديثة وتخطيط المدن أمام طلاب وأساتذة الكلية بحضور عدد من الشخصيات الرسمية إضافة إلى المهندسين المعماريين المهتمين بموضوع تخطيط المدن والعمارة الحديثة.

وقد قدم السيد روجرز خلال محاضرته عرضاً يدور حول فكرة رئيسية هي دمج الطابع القديم للمدينة بالطابع الحديث عن طريق إعطاء المدينة القديمة وضعاً مستداماً من ناحية، ومن ناحية أخرى القيام بتوسعة المدينة بطريقة صديقة للبيئة من خلال بناء الأحياء ذات الخدمات المتكاملة التي تزيح العبء عن مركز المدينة وتنقله إلى الضواحي وتوفر في عملية استخدام السيارات وما تبعثه من تلوث، وفي الوقت نفسه بناء أبنية تكون صديقة للبيئة من خلال المواد المستخدمة فيها أو من خلال تقنيات العزل الحراري المطبقة فيها أو من خلال توفيرها للطاقة. كما تطرق أيضاً إلى فكرة إحاطة المدينة بحزام أخضر من الغابات أو إقامة الحدائق ضمن المدينة لتخفيف التلوث عنها.


ريتشارد روجرز
يتحدث عن تجربته في تخطيط المدن في كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب

كما عرض السيد ريتشارد روجرز الإنجازات والدراسات التي قام بها ضمن مدن موجودة في معظم قارات العالم، والتي تبدأ مع قارة استراليا وتنتهي مع القارة الأمريكية، حيث قدم أمثلة عن مدن عمل بها مثل برشلونة، سيدني، باريس، مانشستر، شنغهاي، لندن وغيرها.

واعتبر الدكتور معن الشبلي - رئيس مجلس مدينة حلب - أن أهمية هذه المحاضرة تكمن في أن هذا الباحث هو واحد من أشهر المعماريين حول العالم بخبرته التي ناهزت الأربعين عاماً، مضيفاً بأن المبدأ العام الذي تحدث عنه كان يدور حول مفهوم «المدن المدمجة» وفكرة «المركز متعدد الوظائف» الذي فيه سكن وترفيه وحدائق وخدمات تسوق ومطاعم وسينما، وعن ذلك يقول الدكتور الشبلي: «الهدف من هذه الأفكار التي طرحها هو أنها متوافقة مع التوجه البيئي العالمي، وعندما يتم تأسيس مثل هذه المراكز فإن ما يحدث هو التقليل من الاعتماد على السيارة أو وسائط النقل العامة في التنقل والاستعاضة عنها بالمسير مشياً، وذلك لقرب المسافة بين مكان السكن وبين المرافق وبالتالي التخفيف من الانبعاثات الغازية. كما أنه تحدث عن تصاميم ذات بعد بيئي من خلال اعتماد المبنى على الطاقة الطبيعية مع توفير المساحات الخضراء حول المبنى. وأخيراً، أعطى فكرتين أساسيتين تتمثلان في أن يتوفر لدى المعماري حس المكان من جهة، ومن جهة أخرى أن يكون المبنى متوافقاً مع المحيط المقام به».


الدكتور نضال شحادة رئيس جامعة حلب يقدم درعاً تذكارياً للمعماري العالمي روجرز

ويضيف الدكتور الشبلي بأن التوجه الذي طرحه المعماري والباحث ريتشارد روجرز مقارب بشكل كبير للمخطط الحالي الذي يعمل عليه مجلس مدينة حلب بالنسبة للمخطط التنظيمي الجدي الخاص بتوسع مدينة حلب والأحياء الجديدة المزمع إنشاؤها: «بالنسبة للأحياء الجديدة المزمع إنشاؤها في مدينة حلب، فستكون أحياء مختلطة حيث سيتوفر فيها سكن وخدمات في نفس الوقت، إضافة إلى احتوائها على أماكن خضراء. كما لحظنا في هذه المخططات موضوع المواطن أو الساكن حيث رفعنا الكثافات الموجودة بشكل يزيد عما كان موجوداً في المخططات التنظيمية السابقة مما سيحد من توسع المدينة الأفقي والذي هو أمر مضر بالتخطيط البيئي. كما نهدف أيضاً إلى إقامة حزام أخضر يحيط بالمدينة ليحد من توسع المدينة أفقياً. كان هناك تطابق مع جزء من الأفكار التي طرحها المحاضر، حيث طرح أفكاراً على المستوى التخطيطي، وأفكاراً على مستوى المشاريع العمرانية الصغيرة وأفكاراً على مستوى البناء، وما زلنا نحن حالياً نعمل على المستوى التخطيطي إنما ضمن نفس الإطار الذي تحدث عنه. وقد اتفقت معه، وسوف نجري معه لقاء سنقدم له فيه كتيب مخطط مدينة حلب، والتصور المستقبلي لها لكي يبدي لنا رأيه فيها».

حضر المحاضرة العديد من الطلاب الذين استفادوا من المعلومات القيمة التي طرحها الأستاذ ريتشارد روجرز، منهم الشاب مجد قيمة الذي يحضر حالياً لرسالة الماجستير في مجال تخطيط المدن والذي تحدث قائلاً: «أبرز ما طرحه السيد روجرز في محاضرته هو فكرة أن توسع المدينة ليست عبارة عن مجرد بناء مباني جديدة على قطع أرض فارغة، بل وجوب وجود فكر يدور حول كيف يجب أن تتوسع المدينة وكيف يجب أن تتطور وكيف سيعيش السكان، وانطلاقاً من هذه العناصر يمكننا أن نقول بأن المدينة تتوسع بطريقة جيدة، وأنها تتطور بطريقة عصرية».


حضور كثيف ونوعي في محاضرة المعماري العالمي روجرز

ويضيف قائلاً بأن الأمر يحتاج إلى ثقافة ووعي من قبل المجتمع لكي يتم تحقيق ما ذكره على أرض الواقع، ويشدد بأن كل ما سبق ذكره يتم تلقيه في كلية الهندسة المعمارية في معظم الجامعات العربية والغربية كمقررات نظرية ولكن لا يتم تطبيق هذه المفاهيم فعلياً ما لم يكن هناك مجتمع داعم ومتقبل للفكرة: «إن لم يكن هناك مالك أو مستثمر يقتنع بأن هذا المبنى صديق للبيئة وبأنه من الأفضل تشييد مثل هذا المبنى، فلن يكون التطبيق سهلاً. وحين يصبح المستثمرون متحمسين للموضوع فسوف يعمل المعماريون بالتالي عليه. في دبي على سبيل المثال، نجد سعر المنزل الصديق للبيئة أغلى بنسبة 25 % من المنزل غير الصديق للبيئة ومرغوب أكثر منه، وبالتالي يوجد هناك إقبال على بناء مثل هذه المباني من قبل المستثمرين».


أحمد بيطار - حلب

اكتشف سورية

Share/Bookmark

صور الخبر

تساؤلات طلاب العمارة حول تخطيط المدن في محاضرة ريتشارد روجرز

حضور كثيف من قبل المعماريين والمهتمين وطلاب العمارة بجامعة حلب

المعماري العالمي ريتشارد روجرز في كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق