برج من بقايا الحرب .. عمل جديد للنحات مصطفى علي

29 تشرين الأول 2017

.

من مكان تنفيذ النصب التذكاري الذي انتهى النحات مصطفى علي من وضع اللمسات الأخيرة عليه معلناً انتهاء العمل من ساحة قلعة دمشق التاريخية، زار «اكتشف سورية»، مقر تواجد النُصب وكان لنا هذا الحوار مع صانع العمل مُعّرفاً عن هوية مولود جديد يضاف إلى الرصيد الإبداعي للنحات «علي» حيث قال:


برج بقايا حرب للنحات مصطفى علي


«اقتبس من أقوال الرئيس بشار الأسد مقولته: "نحن نواجه الإرهاب بالفن" لإيمان سيادته بالدور الهام للفن في التغيير، من هنا انطلقت تجربتي مع هذا الصرح التذكاري من وحي هذه الحرب القذرة على سورية وما خلفته من دمار للإنسان والأرض، عسى أن يكون عبرة للأجيال القادمة ودعوة للبناء ونبذ الدمار وذاكرة عن بشاعة الحرب وقسوتها، إنه رسالة من الشعب السوري الذي ما زال صامداً ومقاوماً ونابضاً بالحياة إلى كل الأمم».


النحات مصطفى علي


ويضيف: «العمل مقسم إلى سبع طبقات تجسد سنوات سورية العجاف، تم جلب مكوناته من بقايا الدمار الذي خلفه الإنسان وراءه بعد أن ضرب الإرهاب مدينة داريا التي تقع جنوب العاصمة دمشق، النُصب يقف بشكل عامودي ليُعبر عن علاقة الأرض بالسماء، مرّد ذلك لبدايات تجاربي التي تمحورت عن الفن الجنائزي التدمري «نسبة لمدينة تدمر»، لذلك ربط الأرض بالسماء يرمز إلى أبدية الحياة، كما يعكس الحس الآني بطريقة اقوى مما لو كان على سوية أفقية، إنها رؤيتي في بناء عوالمي وهذا العمل إضافة جديدة إلى تجاربي في تشييد هذه العوالم التي تأثر جانب منها بما يحصل من حولنا».


النحات مصطفى علي مع أعضاء من جمعية نحنا


فيما أعلن النحات «علي»: «أن العمل بحد ذاته محرضاً لكثير من الأعمال الفنية، مما ألهمني للتحضير لإقامة معرض متنقل سيرى النور مع بدايات الربيع القادم، سيتم نقله بعد دمشق إلى بيروت، ودبي، وباريس؛ إذا أمكنني ذلك حال توّفر الكفيل والراعي الرسميين، أفكار هذا المعرض ستكون مستوحاة من صور الدمار الهائل الذي خلف بقايا ذكريات إنسان كان يوما ما يحيا على هذه الرقعة من الأرض، من هنا يأتي دور الفنان على تطويع وتحويل المادة القاسية والباردة والحادة إلى طاقة تعبيرية وإيجابية، وبناءً عليه تم تشييد هذا العمل كواجهة عرض لبقايا حرب ستبقى في ذاكرة أجيالنا إلى الابد».

وتابع بالقول: «هناك عدة مقترحات في اختيار المكان لنصب هذا الصَرح في قلب العاصمة دمشق، تتم دراستها اليوم، أما عنوان العمل فيحمل مؤقتاً تسمية "برج من بقايا الحرب"، كما يجب التنويه إلى أن العمل قد تم تمويله من قبل برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة UNDP "United Nations Development Programme، بالتعاون مع جمعية "نحنا" الثقافية».


عمل للنحات مصطفى علي


التشكيلي وليد الآغا أبدى إعجابه بالعمل وصرح لنا بالقول: «دعنا نبدأ بالحديث عن ماهية الفنان مصطفى علي، فهو صاحب مبادرة يملك من شجاعة الفنان الأصيل ما يمكنه من إبداع هذه الأعمال التي طالما كانت الحداثة عنوانها الأبرز، أما عن هذا الصرح المشّيد فلا يمكن إلا أن تتملكك الدهشة من النظرة الأولى، يستحضر بكثافة اشلاءه كمٌ لا حصر له من التساؤلات والذكريات المؤلمة، يستجوبها الفنان أمام بصرنا كالفاجعة، فما كان جزءاً من الحياة أصبح جثة عصرتها آلة جهنمية تحولت على أثرها لصيغة رمزية واضحة، وأصبحت أنت الشاهد الملك على دمارها، هذا المفهوم ما يجب العمل عليه وتوظيفه من قبل الفنانين بعد سبع سنوات من الحرب، حيث يجب إعادة صياغة جديدة لمفهوم الفن، يلائم الظرف ويتعايش معه كما نشاهد مع هذا النُصب المعاصر للنحات مصطفى علي».


زين .ص الزين | تصوير عبدالله رضا

اكتشف سورية

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

صور الخبر

نصب تذكاري من بقايا الحرب للنحات مصطفى علي

نصب تذكاري من بقايا الحرب للنحات مصطفى علي

نصب تذكاري من بقايا الحرب للنحات مصطفى علي

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق