المؤتمر العلمي للآثار يتبنى اسلوب جديد في البحث العلمي وحماية المقتنيات الأثرية

11 كانون الأول 2016

الاستعداد لإحياء التراث السوري ما بعد الحرب

أكد الباحثون المشاركون في جلسات ثاني أيام المؤتمر العلمي «رؤى ومقترحات جديدة لإحياء التراث السوري» ضرورة تبني أسلوب جديد في البحث العلمي ومنهجيات البحث الأثري والإجراءات التي اتخذتها مديرية الآثار لحماية مقتنيات المتاحف السورية خلال الحرب التي تتعرض لها سورية.

واستعرض مدير المعهد الدولي لدراسات منطقة بلاد ما بين النهرين الباحث جورج بوتشيلاتي في المؤتمر الذي تقيمه مديرية الآثار بالتعاون مع مكتب «ايكونيم» لتوثيق التراث في القاعة الشامية بمتحف دمشق الوطني تجربة تل موزان الأثري بمنطقة القامشلي من أعمال صيانة وترميم للموقع وحمايته ضد أخطار الطبيعة.

وأكد بوتشيلاتي دور المجتمع المحلي في حماية المواقع الأثرية من اعتداءات المجموعات الإرهابية ومن عصابات التنقيب، مبينا أن موقع تل موزان يعد من أهم المواقع الأثرية في منطقة القامشلي حيث كشفت أبحاث البعثات الأثرية عن وجود مملكة مهمة تعود مبانيها إلى الالفين الثالث والثاني قبل الميلاد.

بدوره أشار مدير شؤون المتاحف في مديرية الآثار الدكتور أحمد ديب إلى الإجراءات التي اتخذتها المديرية لحماية مقتنيات المتاحف من عمليات السرقة والنهب الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية حيث وضعت أغلب مقتنيات المتاحف من القطع الأثرية القيمة في أماكن آمنة مؤكدا استمرار ومتابعة عمليات الأرشفة والتوثيق الرقمية للمقتنيات.

ولفتت الأمين العام الشرفي في متحف اللوفر بفرنسا الباحثة آني كوبي إلى أن المجموعات العاجية التي تضمها المتاحف السورية ولا سيما متحف دمشق تعتبر من المجموعات النادرة على مستوى العالم وتعود إلى عصور مختلفة كالعهد الآرامي والروماني ولا سيما المجموعة التي عثر عليها في قصر الحاكم الآشوري أرسلان طاش.

وبينت كوبي أن تنوع مصادر القطع العاجية السورية يعكس التمازج الحضاري الذي عرفته المنطقة كونها جلبت كمواد خام من مناطق بعيدة من عاج فرس النيل وأنياب الفيلة.

واستعرض رئيس دائرة آثار دمشق المهندس أحمد دالي أعمال الترميم وإعادة بناء بيوتات ومواقع بمدينة دمشق القديمة والآليات المتبعة في الحفاظ على هذه المدينة ولا سيما أنها مسجلة ضمن مواقع التراث العالمي وحمايتها من الآثار السلبية للمنشآت الصناعية والحرفية مؤكدا ضرورة وضع ضوابط للتخفيف من آثار الاستخدام السياحي العشوائي في المدينة القديمة.

وفي الجلسة الثانية تحدثت المهندسة عهد دياب من مديرية الآثار عن مشروع إعادة تأهيل قلعة الحصن بعد الأضرار التي لحقت بها جراء اعتداءات التنظيمات الإرهابية المسلحة عليها والمراحل التي قطعها هذا المشروع بدءا من تقييم الإجراء الأولي للأضرار وتنظيف القلعة من المخلفات التي تركها الإرهابيون وتوثيق الأضرار وتصويرها وفرز كل الأحجار المنهارة وتجميعها وإجراء عملية التدعيم الإسعافي للأجزاء المهددة بخطر الانهيار منوهة بدور البعثة الهنغارية التي تشارك خبراء المديرية في أعمال الترميم.

وأكد عضو بعثة إيبلا الأثرية الدكتور دافيدي نادالي أهمية تبني أسلوب جديد بالبحث الأثري استعدادا لمرحلة ما بعد الأزمة لاستعادة ما تم فقدانه من معلومات وبيانات بسبب الظروف الراهنة لافتا إلى ضرورة العمل الميداني والمشاهدة المباشرة للأوابد المتضررة لتوثيق حجم الضرر الحاصل معتبرا في الوقت نفسه أن الصور الملتقطة من الجو مفيدة لكنها غير كافية.

ودعا نادالي إلى وضع قوائم للمواقع المتضررة حسب درجة الضرر الحاصل فيها باستخدام تقنيات حديثة كالروبوت الآلي والتصوير ثلاثي الأبعاد وتحليل طبيعة القطعة الأثرية ورسم خطة لإنقاذها إضافة إلى الاستمرار في الرصد الميداني للمواقع الأثرية وادخال هذه المعطيات في الأرشيف الرقمي الأثري وتحليلها لاحقا عبر برنامج علمي حديث طبق مؤخرا في عالم الآثار.

ويشارك في المؤتمر أكثر من 20 باحثا وأستاذا جامعيا أجنبيا ممن عملوا في سورية وتحديدا من فرنسا وايطاليا وألمانيا وبولندا والولايات المتحدة الاميركية وهنغاريا وعدد من الباحثين السوريين والمختصين بالآثار.


سامر الشغري - رشا محفوض

dgam.gov.sy

Share/Bookmark

اسمك

الدولة

التعليق