انطلاق المؤتمر العلمي «رؤى ومقترحات جديدة لإحياء التراث السوري» بدمشق

11 كانون الأول 2016

.

بمشاركة أكثر من 20 باحثا وأستاذا جامعيا أجنبيا ممن عملوا في سورية وعدد من الباحثين السوريين والمختصين بالآثار انطلقت اليوم أعمال المؤتمر العلمي «رؤى ومقترحات جديدة لإحياء التراث السوري» الذي تقيمه المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون مع مكتب «ايكونيم» لتوثيق التراث وذلك في القاعة الشامية بالمتحف الوطني بدمشق.

وأشار المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور مأمون عبد الكريم في كلمة الافتتاح إلى أن انعقاد المؤتمر يتزامن مع استمرار التهديدات التي يتعرض لها تراث سورية الثقافي المتمثلة بتخريب المواقع الأثرية وسرقة وتهريب الممتلكات الثقافية والاعتداء على المباني والأوابد التاريخية في «سعي محموم لطمس الهوية السورية الثقافية والحضارية».

وأكد عبد الكريم سعي مديرية الآثار منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية إلى استمرار التواصل والحضور الفعال على المستوى الدولي لنقل حقيقة ما يجري من استهداف إرهابي منظم للهوية والتراث والثقافة في سورية وخاصة الجرائم التي طالت مدينة تدمر الأثرية على يد تنظيم «داعش» الإرهابي.

ونوه عبد الكريم بجهود العاملين في الآثار على امتداد مساحة سورية والتي كان لها الفضل الكبير في تخفيف نسبة الضرر معتبرا أن النجاحات المحققة في هذا المجال «فاقت حدود التوقعات» وأظهرت أهمية وريادة التجربة السورية وقال: إن «التاريخ سيذكر أننا واجهنا مأساتنا بكل شجاعة وتصدينا لمهامنا بصبر وحكمة إيمانا منا بعدالة قضيتنا وثقتنا بالنصر القادم في مجابهة الفكر الظلامي».

من جهته لفت معاون وزير السياحة محمد رامي مارتيني إلى أن المعطيات العلمية واللقى الاثرية والرسوم الجدارية تؤكد أن سورية أحد أهم مراكز الحضارة البشرية في العالم وتفاعلها مع أعظم المدنيات عبر التاريخ وإبداعها لأهم الابتكارات الحضارية ولاسيما أنها ظلت ملتقى للثقافات والحضارات.

ومن منظمة «ايكوموس» الدولية استعرض الدكتور سمير عبد الحق رئيس مجموعة العمل لحماية التراث الثقافي في سورية والعراق أعمال المجموعة منذ عام 2013 لدراسة آثار التخريب المتعمد واللصوصية على التراث الأثري السوري والعراقي.

وتحدث عبد الحق عن الجهود الكبيرة التي يقوم بها العاملون في مديرية الآثار والمتاحف بسورية والجامعات والمجتمع المحلي لحماية الآثار منوها بالتضحيات التي بذلها الآثاريون السوريون واستشهاد عدد منهم وعلى رأسهم عالم الآثار خالد الأسعد.

وبعد ذلك افتتح معرض بالهواء الطلق للصور الضوئية على سور متحف دمشق الوطني وتضمن 24 صورة تحتوي لقطات متنوعة لمواقع أثرية سورية تم تصويرها بتقنية ثلاثية الأبعاد والتصوير الفوتوغرامتري بهدف توثيقها وإعادة تأهيل ما تدمر منها.

وتشمل هذه الصور الجامع الأموي بدمشق وقلعة صلاح الدين ومسرح جبلة وبوابة القصر الملكي في أوغاريت باللاذقية ومعبد بل وقوس النصر ومعالم المدينة الأثرية في تدمر والجامع الأموي الكبير والقلعة والمدينة القديمة بحلب وموقع براد شمال سورية وقلعة أرواد ومعبد عمريت وقلعة المرقب وأعمال التوثيق في برج صافيتا وحصن سليمان بطرطوس وقلعة الحصن في حمص وقلعة مصياف بحماة.

كما تضمن المعرض صورا للبعثات الاثرية المشتركة مع فرق إيطالية وفرنسية وبولونية في عدد من المواقع الأثرية بسورية وأعمال ترميم الفخار واللقى المكتشفة.

وأشار مدير آثار ريف دمشق ورئيس الموسوعة الأثرية الدكتور محمود حمود في تصريح للثقافية إلى أن الحضور الواسع لعلماء آثار عالميين بالمؤتمر يعكس الاهتمام الدولي بما تعانيه الآثار السورية جراء الإرهاب كما يعكس التضامن الدولي معها والتقدير لجهود مديرية الآثار والعاملين فيها لحماية التراث الثقافي ونقل الصورة الحقيقية إلى شعوبهم ومراكزهم العلمية.

بدوره المرمم والمختص بحفظ وترميم الحجر المنحوت بارتوس ماكوفسكي من المركز البولوني لآثار البحر المتوسط في جامعة وارسو أعرب عن تمنياته بأن يكون هذا المؤتمر مقدمة لفعاليات علمية مماثلة تركز على صيانة التراث في سورية وخاصة أنه تأثر جراء الأحداث الراهنة منوها بحضور شخصيات علمية مهتمة بالتراث الثقافي السوري ومتعاطفة مع ما يتعرض له.

وتركزت أعمال الجلسة الأولى على إعادة بناء الصروح المفقودة باستخدام التقنيات الحديثة والتلال والمناظر الأثرية الطبيعية ومشروع توثيق ورقمنة أرشيف مديرية المباني وتوثيق التراث الثقافي في سورية والعراق إضافة للمواقع الأثرية في ريف دمشق بين الواقع والطموح.

في حين تضمنت الجلسة الثانية استعراض مشروع مديرية الآثار ومؤسسة ايكونيم للمنهج التعاوني لتوثيق الآثار والمخطط التوجيهي لقلعة دمشق ومركز الأبحاث والفسيفساء والطرق العلمية للحفاظ على الفسيفساء القديمة وحمص بين الأمس واليوم والمخطط الرئيسي للمتحف الوطني بدمشق وإعادة تصميم عرض القسم الكلاسيكي فيه.

وتستمر أعمال المؤتمر الذي حضره رئيس جامعة دمشق وباحثون وطلاب كلية الآثار بدمشق حتى يوم غد حيث يتناول التراث السوري وتجربة تل موزان وواقع المتاحف السورية والرؤى المستقبلية والحفاظ والترميم لعاجيات المتاحف الوطنية السورية وقلعة الحصن والأعمال الطارئة عليها والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة المواقع الأثرية التي دمرتها الحرب والمبادئ الأساسية والعالمية لإعادة بناء التراث العالمي المفقود وواقع مدينة حلب في الوضع الراهن.


سامر الشغري-رشا محفوض

sana

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

اسمك

الدولة

التعليق