التشكيليون عناية البخاري وبسام ناصر ورامي صابور فى معرض مشترك بصالة الشعب

21 نيسان 2015

.

نحو أربعين عملا فنيا قدمها التشكيليون «عناية البخاري» و«بسام ناصر» و«رامي صابور» ظهر اليوم فى معرضهم المشترك بصالة الشعب في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين بدمشق تنوعت في المواضيع والتقنيات وعبرت عن التجارب الحديثة لصانعيها وخلقت حالة حوارية فنية راقية وجميلة.

وتنوعت الاعمال المعروضة في المواضيع حيث قدمت الفنانة البخاري نحو خمسة عشر عملا عن الطبيعة بتقنية الاحبار على ورق بإحساس أنثوى مرهف يأخذ المشاهد لعالم من التأمل الوجداني ويفتح نافذة للتساؤلات الانسانية مع اسقاطات التكوين والحالة الفنية على الوضع المعاش واشكاليات الوجود مع التركيز على كون الاعمال بلون واحد كان الأسود غالبا.

وتقول التشكيلية البخاري عن مشاركتها: « إن هذه الاعمال التي أعرضها اليوم هي تبسيط وتعبير عن الطبيعة حسب رؤيتي بلون واحد وهي من آخر نتاجاتي الفنية وفيها اسقاطات إنسانية على ما نعيشه اليوم وتأثير الحرب الشديد علينا وعلى جميع مناحي الحياة في بلدنا»، مبينة أنها دعت أصدقاءها الفنانين صابور وناصر ليشاركاها المعرض لإيمانها بحاجة البلد اليوم لايد تعمل بشكل جماعي وتتضامن وتتكافل للمصلحة العامة.

وتضيف البخاري إن المعارض المشتركة مفيدة للفنانين والمتابعين لاغناء الحالة الفنية وزيادة الثقافة البصرية وتنويعها من خلال الأساليب والأنماط الفنية المختلفة بين الفنانين لافتة إلى أن اتحاد التشكيليين يقوم بدوره حاليا بشكل مقبول حسب الظروف الصعبة المفروضة على الجميع ولا يمكن مطالبته باكثر من المستطاع.

وتوضح البخاري أن هناك ضرورة ماسة لأن يحتوى أي معرض تشكيلى على مضمون ذي قيمة فكرية إلى جانب المستوى الفني العالي وعندما يكون هذا المعرض جماعيا فإن هذه الشروط تكون مطلوبة أكثر ليحقق هذا الاجتماع رؤية فنية بناءة ومتكاملة وناجحة لدى الجمهور مشيرة إلى أنه من الممكن أن ينطلق المعرض الجماعي من فكرة واحدة تعالج من قبل عدة فنانين بأساليب فنية متنوعة ورؤى فكرية مختلفة تعرف الناس إليهم وإلى تجربتهم الفنية باطار فني جماعي.

أما التشكيلى ناصر فشارك بعشرة أعمال بأحجام مختلفة بتقنية الزيتي على قماش تضمن حالات انسانية متعددة عبر استخدام مفردة الأنثى كثيمة أساسية في اللوحة بأسلوب تعبيري ينحو باتجاه التجريد والتبسيط في توضع الخطوط والألوان في الخلفيات وتمكن من خلال الشكل أن يكون مفردات بصرية متصلة فيما بينها بعلاقات متوازنة ومتعددة أهمها الوجه والجسد إلى جانب الوردة والسمكة والطير وغيرها.

وعن مضمون أعماله الفكرى يقول ناصر: «إن أعمالي تحمل رؤية ومعنى إنسانيا عبر فلسفة وفكرة لا تكون موضوعة مسبقا وإنما تتشكل أفكارا غير محددة وتأتي في سياق الترجمة للحوار المتكون بما يشبه قراءة الموسيقا أو ترجمة صوت العصافير التي نستمتع بها دون أن نفهم معنى ما تقول لافتا إلى أن المعنى في لوحته مرتبط بالحس والاستشعار أكثر مما هو مرتبط بالفكر والمفهوم وكل متلق يضع تصوره الخاص عن العمل في النهاية».

ويوضح ناصر أن المعارض الجماعية مفيدة جدا لكلا طرفي المعادلة الفنية القائمة على الفنانين والجمهور لكونها تزيد من التواصل والتعاون بين الفنانين مع بعضهم بشكل ايجابي وتعمل على نشر وتطوير الثقافة الفنية بين الناس وتتيح لهم عرضا فنيا متنوعا يغني ثقافتهم مبينا أن هذه المعارض المشتركة تحقق مقدارا عاليا من المقارنة بين تجربة الفنان وتطورها مقارنة بباقي تجارب المشاركين ما يساعده في التقييم الذاتي لعمله وإعادة النظر بتجربته الفنية ضمن اطار تطويرها.

ويرى ناصر أن من الضروري توفر بعض الشروط لكى يشترك عدد من الفنانين مع بعضهم فى معرض جماعي وذلك حرصا على نمو ثقافة الفن التشكيلي في المجتمع فمن الخطأ عرض تجربة ضعيفة مع تجارب بمستويات فنية عالية لانه يخلق حالة تشويش لدى المتلقي ويضعه في حالة متخبطة من التقييم والتقدير بما يؤثر سلبا على ثقافته الفنية لافتا إلى أنه لا ينبغي اعتبار المتلقى هو الحكم الاول في تحديد مستوى التجربة الفنية للفنان لان هذا الامر متربط برؤية الفنان ذاته لما يقدمه فكريا وفنيا في البداية ومن ثم يأتي دور الجمهور.

وعبرناصر عن عدم رضاه لحجم ما يقدم من نشاطات تشكيلية في الوسط الثقافى ويقول: «إن العبء على اتحاد التشكيليين السوريين ووزارة الثقافة مضاعف فيما يخص النشاطات والفعاليات التشكيلية خلال فترة الازمة مع تراجع بقية الادوار التى كانت تلعبها الصالات الخاصة والجهات الاهلية»، مؤكدا أن الفن هو «الجامع الحقيقي لكل أطياف الناس مهما اختلفت مشاربهم وانتماءاتهم وهو الذي يحقق اعلى درجات التواصل الانساني ويؤثر على تطور المجتمع بشكل فعال».

وتابع.. «أن الفن لا يمكن سلخه عن الاخلاق والعلم فجميعهم فى مرتبة واحدة ولذلك يجب على الجميع أن يؤمنوا بأن بناء الإنسان والوطن لا يتم بشكل سليم إلا ببناء متوازن للعلم والاخلاق والفن معا».

وقدم التشكيلي صابور عشرة أعمال بأسلوب تجريدي من الحجم المتوسط تميزت بالتناغم اللوني والتكوينات المدروسة وجاءت أغلب الألوان أما شاحبة حزينة تعبر عن حالات عميقة من التخبط الإنسان والأسى والشحوب أو حارة دموية تحمل الكثير من حمم الغضب والعنفوان بخلطات لونية فيها من التناقض ما يدعو للتأمل والوقوف عندها لتحليل رمزياتها وفك مفرداتها التي أرادها الفنان.

وعن مشاركته في المعرض وهو القادم من مدينة اللاذقية يقول صابور.. «إن فكرة المعارض الجماعية مهمة جدا وخاصة في المحافظات المتعددة من سورية للتعريف بالفنانين السوريين وخلق حالة تواصل وتفاعل بينهم وبين الجمهور»، مبينا أن «النشاط التشكيلي في محافظته يفتقد إلى وجود النقاد والمختصين من الاعلاميين أو في ادارة الفن مع محدودية الصالات الفنية الخاصة بشكل كبير ما ينعكس على مجمل الفعاليات التشكيلية في المحافظة».

ويؤكد الفنان صابور أن لدينا اسماء مهمة في الفن التشكيلي وهي قادرة دائما على تطوير المحترف الفني السوري إذا توفرت لهم الظروف الموضوعية والداعمة للعمل والعرض مبينا أن «استقرار البلد وتعافيه حاليا هو الأمر الملح والضروري لإعادة الألق والحياة لكل مناحي المجتمع والفن والثقافة للارتقاء بها جميعها وخاصة الفن التشكيلي السوري صاحب الارث العريق».

بدوره يقول الدكتور احسان العر رئيس اتحاد التشكيليين السوريين.. «إن أي فنان يعمل حاليا في هذه الظروف الصعبة يستحق التحية والتقدير هذا المعرض يضم اليوم ثلاث تجارب فنية من مدراس متنوعة ما أعطاه حالة من الغنى الفني والبصري والفكري وهذا ضروري لاستقطاب الناس وتقديم ما يحاكي أكبر شريحة من المتذوقين للفن التشكيلي».

ويوضح العر أن مهمة العمل الفني الدعوة للجمال وتقديم أي شيء بقالب جمالي فني يكسبه القيمة الفنية والفكرية مبينا أن الاتحاد اليوم يقوم ضمن الامكانات المتاحة بتقديم واجبه في رعاية المعارض للفنانين الاعضاء في الاتحاد وتسويقه إعلاميا وجماهيريا.

ويؤكد رئيس اتحاد التشكيليين أن كل الفنانين التشكيليين من جميع المحافظات السورية مرحب بهم لتقديم تجاربهم عبر صالة الشعب لافتا إلى أن العمل في الاتحاد تطوعي ويأتي من رغبة في مساعدة الفنانين في المجالات الفنية والتنظيمية مبينا ان الاتحاد اليوم يسعى لاعادة بناء الثقة بينه وبين الفنانين التشكيليين على أكثر من صعيد.

يستمر المعرض حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

الفنانة عناية البخاري من مواليد دمشق 1960 وعضو جمعية أصدقاء الفن وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين لها احد عشر معرضا شخصيا في دمشق وحلب واللاذقية واسبانيا ولها العديد من المعارض الجماعية داخل سورية وخارجها.

الفنان بسام ناصر من مواليد اللاذقية عام 1971 وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين ومشارك في العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل سورية.

الفنان رامي صابور من مواليد جبلة عام 1975 وخريج كلية الفنون الجميلة عام 2003 وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين أقام ستة معارض شخصية في كل من دمشق وحلب واللاذقية وجبلة بين عامي 2201 و 2009 وشارك في العديد من المعارض الجماعية داخل سورية وخارجها.


محمد سمير طحان

sana.sy

Share/Bookmark

صور الخبر

لقطة من معرض للفنانون عناية البخاري وبسام ناصر ورامي صابور

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق