التراث الثقافي السوري: ثلاث سنوات ونصف من المعاناة

23 تموز 2014

بيان صادر عن المديرية العامة للآثار والمتاحف

عامٌ مضى على إصدارنا نداءً دولياً إلى كل المعنيين بالدفاع عن تراث سورية، حذَّرنا يومها من احتمال وقوع كارثةٍ حضاريةٍ بحق جزءٍ غالٍ من تراث الإنسانية الموجود في سورية، وذكرنا يومها أنَّ تطور الأحداث المؤلمة التي تشهدها البلاد، وغياب المؤسسات الحكومية المعنية، والسلطات الأثرية عن بعض المناطق ساهم بشكل كبير بتزايد الأخطار المُحدقة بالتراث الثقافي السوري، فتنامت أعمال الحفر السِّري المُمنهج من قبل عصابات مسلَحة تحترف هذه المهنة، كما تعاظمت بشكل ملحوظ أعمال تهريب ممتلكاتنا الثقافية عبر الحدود في الوقت الذي لم تقم دول الجوار بأية إجراءات فعالة للمساهمة في الحدِّ من عمليات التهريب التي تمر من خلال حدودها وعبر أراضيها.

وألمحنا يومها إلى أنَّ ازدياد حجم المخاطر التي تُهدد التراث الثقافي السوري بات يفوق إمكانات المديرية العامة للآثار والمتاحف منفردة على احتوائه، وطالبنا المنظَمات الدولية بدعم جهودنا الوطنية لإنقاذ تراثنا الثقافي، ومنع حدوث كارثة ثقافية موجعة ستطال تراث البشرية جمعاء حين تطال قلبه الكامن في سورية.

وقد حدث الكثير مما كنا نخشاه، وأصبحت مناطق واسعة على امتداد الجغرافية السورية مصنفةً على أنها «مناطق ثقافية منكوبة» جراء استفحال جرائم الحفر السِّري، والتخريب المتعمَّد لأوابدنا الأثرية، ومعالمنا الحضارية في تلك المناطق، مثل جنوب الحسكة، ريف دير الزور/صالحية الفرات «دورا أوربوس»، ريف إدلب/إبلا، بعض القرى الأثرية في المدن الميتة، جزء من ريف حلب/قلعة سمعان ومحيطها، وادي اليرموك في درعا، وجزء من ريف حماة/أفاميا.. إلخ.

في هذه الظروف الحرجة والاستثنائية بكل أبعادها، تواصل المديرية العامة للآثار والمتاحف القيام بمهامها بعزيمة أبنائها متسلِّحة بإرادة الدفاع عن تراث سورية الثقافي، العامل الجامع لكل السوريين، والمكوِّن الرئيس لذاكرتهم الثقافية والوطنية، حيث يتوزع عاملوها البالغ عددهم حوالي 2500 موظفاً باختصاصات متنوعة: الآثاريين، المهندسين، القانونيين، المراقبين، الإداريين، الحراس.. إلخ، في مختلف المحافظات السورية، ومعظمهم يقوم بمهامه بجدٍ وتفانٍ، وقد دفع البعض حياته ثمناً لقيامه بأداء واجبه الوظيفي.

نأمل من الغيارى على تراثنا الثقافي في سورية والعالم مساعدتنا لحمايته، وتحييده -قدر المستطاع- عن المخاطر التي تُهدده، والحؤول دون توظيفه لغايات سياسية رخيصة تُسيء لمكانته العالمية المرموقة، ومساعدة العاملين في المديرية العامة للآثار والمتاحف، وتمكينهم من أداء مهامهم.

ونتوجه بالشكر العميق لكل من ساعدنا في مهمة الدفاع عن تراثنا بخبرته، وتوجيهاته، ودعمه أفراداً ومؤسسات، وفي مقدمتهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» ومكاتبها الإقليمية، ومنظمة الإيكروم، والإيكوم، والإيكوموس، وصندوق الأوابد الأثرية في نيويورك، ومعظم بعثات التنقيب الأثري العاملة في سورية، وبعض الأصدقاء من علماء الآثار في العالم، وجمعية الأولويات الثقافية في روما، والإنتربول الدولي، والجمارك الدولية.

ونؤكد أننا سنبقى نعمل بكل ما أوتينا من طاقةٍ وعلمٍ وعزمٍ مع كل المخلصين في كل مكان من أجل حماية وإنقاذ تراثنا الثقافي.


الدكتور مأمون عبد الكريم

موقع المديرية العامة للأرصاد الجوية

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

اسمك

الدولة

التعليق