فرقة أمية للفنون الشعبية على مسرح الحمراء بدمشق

31 تشرين الأول 2013

أغاني وطنية ولوحات من التراث السوري العريق

هي فرقة أمية السورية التي طالما نشرت التراث السوري العريق في أرجاء العالم انطلقت من جديد بعد أن توقفت، لعدة أعوام، وها هي تقدم أمسية أخرى تحت عنوان «لوحات من تراثنا» على مدى يومين، الثلاثاء والأربعاء 22- 23 تشرين الأول 2013 على مسرح الحمراء بقيادة المايسترو نزيه أسعد موسيقاً، وأبت أن تبدأ بوصلة للأناشيد والأغاني الوطنية منها «علمني حبك يا وطني، موطني، بلاد العرب أوطاني...»، ومن ثم وصلة دبكات شعبية سورية منها «ميج، ثلاثي، دلعونات..»، وكما كان للتراث الديني مكان في هذه الحفلة عبر لوحات مولوية وأناشيد دينية وأندلسية، ومن لوحة العرس كانت «الدحة، تلبيس العريس، الحنة، الحاشي»، وأنهت فرقة أمية حفلها كما بدأت بلوحة وطنية مع أغنية «زينو المرجة».

جالت متألقة بين الفن الصوفي بمعالمه العريقة من النوبة والابتهال والمولوية هذا التراث العربي الجميل الذي يجذب الأنظار في أرجاء المعمورة إلى وقتنا اليوم، وأغاني وطنية المفعمة بحب سورية وأرضها الطاهرة.

فرقة تمثل حضارتنا
حضر اكتشف سورية الحفل وأجرت اللقاءات التالية:
تقول الفنانة يارا شميط: «أنا سعيدة كوني أشارك فرقة أمية من خلال الفن الشعبي وكون هذه الفرقة تمثل بلدي سورية وتراثها العظيم و حضارتها التي تدق باب تاريخ البعيد».

ويبوح لنا الفنان غسان الآغا عن غصة بداخله تتعلق بتاريخ الفرقة وحاضرها ويقول: «اعمل مع فرقة أمية منذ عام 1980، بداية الفرقة كانت موفقة لغاية بداية التسعينيات وكانت هناك اهتمام كبير بها من كل النواحي، أما اليوم فهي مهملة قليلاً، وهناك نقص بكل شي، وخاصة في الأزياء ولذلك لا نستطيع أن نعمل على لوحات جديدة، واليوم نقدم ما قدمناه سابقاً، ونداءي إلى المعنيين كي تعود الفرقة إلى سابق عهدها لنستطيع أن نظهر تراثنا الوطني الذي يتعرض اليوم إلى نهب في وضح النهار وأمام العالم، وهذه السرقات تدمي قلوبنا وتجرح دواخلنا».

يقول المايسترو نزيه أسعد قائد الأوركسترا في الفرقة لنا: «فرقة أمية للفنون الشعبية مؤسسة منذ مطلع الستينيات، لا زالت تحمل ببرامجها الأغاني السورية القديمة المأخوذة من التراث السوري الذي نعتز به جميعاً، وأصبح هناك نقلة منذ بداية التسعينيات عندما أعيد تأسيسها وأعيد هيكليتها من جديد بالتعاقد مع عناصر جديدة وبدأت بمشروع آخر مع بداية التسعينيات على برامج جديدة، تختلف على سابقتها، ولابد من الرجوع إلى البرامج التي تقدم في بداية السبعينيات لأن الفرقة جالت العالم ببرامجها وبمحافظتها على التراث السوري وتعرفت كثير من البلدان العربية والعالمية على الفلكلور السوري من خلال هذه الفرقة لأنها كانت الوحيدة في سورية».

التوزيع الأوركسترالي
وأضاف أسعد قائلاً: <<فمنذ التأسيس وإلى اليوم حافظت هذه الفرقة على التراث وعلى خطها البياني بطرح التراث على المسرح بشكله الأنيق ولائق من خلال أزياء ومن خلال الموسيقا التي تعزف بالآلات الشرقية وتم تطعيم الفرقة في عدة مراحل ببعض الآلات الكلاسيكية الغربية مثل آلة الكلارينيت، وتم توزيع الأعمال الموسيقية احياناً بتوزيع هارموني أو توزيع لها علاقة بطريقة الأوركسترات الكبيرة من أجل إطفاء لمعان اللحن تجديد اللحن التراثي وتجميله».

وقال أيضاً: «هي فرقة محافظة على الموشحات بشكل مستمر ولا تنس المولوية ولا الموسيقا الصوفية التي تقدم بطقوس خاصة تتعلق بدمشق وحلب، وهناك تجوال على العديد من المناطق السورية شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً لتعرّف الناس على التراث بتلك المناطق، كما تنفيذ أعمال لها علاقة بطقوس الاجتماعية في القرى بشكل خاص مثل الأعراس وطقوس الحنة وطقوس الجاهة وطلب يد العروس من أهلها».

وعن ما قدم في هذه الحفلة قال أسعد: «هذه الحفلة تحديداً قدمت ما يتعلق بهذا الشأن الذي تكلمت عنه العرس أو الحنة، يستهل هذا العمل بلوحة تعبر عن قوة المرأة العربية أسمها لوحة "الدحة" تحمل البنات السيف وتبرز قوة الفتاة العربية كأنها تعطي صورة مصغرة عن خولة بنت الأزور هذه الشخصية هي نموذج يحكي عنها التاريخ، هذه اللوحة تعبر عن قوة المرأة وقوة قرارها، وبعدها وذات الفتاة التي تباري الشباب وتفوز عليهم، هي نفسها تكون العروس فتتم مراسم الحنة، وبعدها هناك موضوع الجاهة والمفاصلة على المهر وما هو المطلوب من أهل العريس لأداء واجبتهم تجاه العروس، في النهاية هناك توضيح بأن نهاية العرس هي عرس وطني عرس محبة البلد له علاقة بالسلام والمحبة والوئام، فكيف جمع العرس أطراف القرية، أيضاً اللوحة الأخيرة في هذا العرس هي اللوحة التي تجمع الشعب السوري بكل أطيافها، وكان هناك لوحات أخرى مولوية وصوفية، ولوحة عن المنطقة الجنوبية والمنطقة الساحلية».

وينهي أسعد حديثه عن التناسق بين اللوحات الراقصة والموسيقا قائلاً: «تم عملية إعداد هذه المواد موسيقياً بالاتفاق مع مصممي الحركة فأثناء العودة للألحان الأساسية للعمل يجري بعض الضبط والتدقيق على أداء الألحان سواء من خلال الغناء أو العزف الآلي ومن ثم يتم تقديم هذه المواد لمصممي الحركة في الفرقة بشكل شبه نهائي وبالطبع يظهر اللحن الأصلي بطلاً هنا ولا يمس بأي تشويه وتتم عملية الرقص على أنغام تلك الموسيقا».‏

الثراء الأخلاقي والمعرفي
ومن جانبه يقول الفنان تيسير علي مدير الفرقة: «أن لكل إنسان طريق يسلكه من أجل الوصول إلى رضا الخالق من خلال الذكر والابتهال والتذلل للواحد الأحد والرقص الصوفي هو نوع من أنواع الذكر عند متبعي الطريقة الصوفية ويسمى أحياناً رقص سماع ويكون بالدوران حول النفس والتأمل الذي يقوم به من يسمون الدراويش بهدف الوصول إلى مرحلة الكمال ويهدفون إلى كبح شهوات النفس والرغبات الشخصية عبر الاستماع إلى ذكر الله والتفكير فيه».‏

قال أيضاً: «إن هذا العرض نتيجة استجابة فناني أمية لتوقيت التدريبات وحبهم ورغبتهم في إعادة مجد اسم الفرقة إلى مساحات المهرجانات الدولية كفرقة سورية تحمل في برامج حفلاتها جماليات التراث السوري وثراءه الأخلاقي والمعرفي والحضاري فأمية في ذاكرة الكثيرين من أولى الفرق التي أخذت على عاتقها توثيق التراث الشعبي في الوطن ولهذا قدمنا اليوم عرضاً يتناسب مع تاريخ طويل من الهواجس الإبداعية لكل مشارب وألوان الثقافة السورية الغنية بمفرداتها الشعبية وجملها الراقصة وأهازيجها من الشرق وأعلى الجزيرة العربية إلى ساحل المتوسط ومن شمال الوطن في حلب وإدلب مروراً بحماة وحمص ودمشق حتى جبل العرب جنوباً».‏

وأنهى حديثه قائلاً: «أتمنى في هذا الحفل أن أكون قد حققت القليل من طموحات الفنانين الذين اشتغلوا معي على مدار الفترة الماضية فسورية بلد عريق يتألق دوماً من خلال انفتاحه على الآخر وثقافاته المتنوعة ولذلك نقدم هنا تلك النكهة الخاصة رقصاً وإنشاداً وغناءً».‏

النهوض من جديد
تأسست فرقة أمية للفنون الشعبية عام 1960 من الطلاب والطالبات الهواة. وفي عام 1964تغير هيكليتها وتضمنت مجموعة من الفنانين والفنانات الذين يعملون في مجال الفنون الشعبية والموسيقا والغناء وتفرغت جميع عناصر الفرقة للعمل الفني. وأصبحت في عمل دائم ومستمر للمشاركة في الفعاليات الفنية المحلية والعربية والدولية، ووضعت على عاتقها مهمة الحفاظ على التراث الشعبي «رقص، موسيقا، غناء، أزياء» والعمل على تطويره وجعله ملائماً للشكل الفني المسرحي الذي يغني التراث ويواكب التطور والحداثة ولم يبق مسرحاً في الوطن أيضاً إلا وقدمت فرقة أمية أكثر من عرض عليه.‏وكذلك الأمر على أغلب المسار في العالم.

توقفت الفرقة فترة من الزمن في بداية عام 2000 ثم استرجعت حيوتها المعتادة بحفلات متعددة على مسرح الحمراء ودار الأوبرا وهي الآن تحاول النهوض من جديد بعد فترة ركود دامت أكثر من خمس سنوات.‏


إدريس مراد

اكتشف سورية

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:
صور الخبر

فرقة أمية للفنون تحيي التراث السوري على مسرح الحمراء

فرقة أمية للفنون تحيي التراث السوري على مسرح الحمراء

فرقة أمية للفنون تحيي التراث السوري على مسرح الحمراء

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق