ترميم الجامع الأموي والكنيسة الإنجيلية في ندوة في ثقافة حلب

25 أيار 2013

.

استضافت صالة تشرين للفنون الجميلة بحلب فعاليات الندوة التي حملت عنوان «التراث العمراني لحلب القديمة والكارثة -الجامع الأموي الكبيروالكنيسة الإنجيلية العربية أنموذجاً» بمشاركة عدد من الباحثين وذلك مساء يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر أيار الحالي حيث تطرقت الندوة إلى واقع آثار مدينة حلب وتراثها الذي تدمر جزء كبير منه في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة.

وقد حفلت الندوة بمشاركة عدد من الباحثين إضافة إلى حضور أكاديمي وشعبي كبيرين حيث جرى التطرق إلى واقع آثار مدينة حلب من ناحية، وما تتعرض له من تدمير كبير يفوق الوصف نتيجة الأوضاع السائدة من ناحية ثانية -مثل الحرائق الكبيرة التي جرت في أسواقها الشعبية القديمة -، ومن ثم جرى التحدث عن كل من الجامع الأموي والكنيسة الإنجيلية باعتبارهما شواهد على الدمار الذي حل بالأماكن التاريخية والتراثية الموجودة في المدينة والتي تملك قيمة تاريخية كبيرة، حيث جرى تفخيخ وتفجير الكنيسة الإنجيلية الواقعة في حي «الجديدة» القديم وتدميرها بشكل كبير في حين جرى إسقاط مئذنة الجامع الأموي عبر تفخيخها علاوة على تدمير مقتنيات الجامع وباحتها وسرقة المنبر الأثري الشهير الذي لا مثيل له في العالم إلا منبر المسجد الأقصى الذي جرى إحراقه قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وعن المحاضرة، يقول السيد غالب البرهودي مدير ثقافة حلب بأنها تأتي من كون مدينة حلب ذات تاريخ موغل في القدم مشيرا إلى أن ذلك انعكس على تنوع التقاليد والثقافات والأديان والقوميات الموجود فيها والذي قل له نظير ضمن المدن الأخرى والمتجلي فيمبانيها وشوارعها وحاراتها حيث يضيف: «تعتبر حلب من أقدم المدن التاريخية حيث تشير الشواهد واللقى الأثرية المكتشفة فيها إلى أنها قائمة منذ الألف الثالث قبل الميلاد على الأقل. كما أنه قد جرى تسجيلها لدى منظمة لدى اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1968. وقد نـُقل عن قنصل فرنسا في حلب الذي أقام فيها بين عامي 1679 و1686 ميلادية أنه في ذاك الزمن كان في حلب 22 حيا داخل الأسوار، و50 حيا خارجها، و13360 داراً، و272 دار عبارة (بين جامع وكنيسة وكنيس يهودي)، و35 قصرا، و68 خانا، و178 قيسارية، و64 حماماً، وعشرات الأسواقالتي يصل طولها مجتمعة إلى 12 كم. وهذا إن كان يدل على شيء فهو يدل على مدى التطور الذي وصلت إليه المدينة منذ مئات السنين وأهميتها التجارية منذ ذاك الوقت».

وأضاف السيد البرهودي أن ما تتعرض له أثار مدينة حلب من تخريب يصل إلىمرحلة الكارثة للأسف مشيراً إلى أنه يجري العمل على توثيق الأضرار التي أصابت أثار المدينة ومعالمها وذلك من أجل العمل على ترميمها حال انتهاء الأزمة وعودة الأحوال إلى طبيعتها.

بدوره أشار القس إبراهيم نصير رئيس الطائفة الإنجيلية بحلب إلى أن ما تعرضت له الكنيسة الإنجيلية من دمار يعتبر كارثة كبرى بكل المقاييس لما تمثله الكنيسة من تراث تاريخي ومعماري من جهة، ومن جهة ثانية كونها وليدة التراث الرائع للمشيخية الإنجيلية في سوريا الكبرى (التي تشمل سورية مع كل من لبنان والأردن وفلسطين) مؤكداً أن الكنيسة والمدارس والمعاهد التابعة لها في المدينة ساهمت في تخريج كبار أدباء الوطن وقادته أبرزهم المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد إضافة إلى عدد من المسؤولين ضمن مراكز صنع القرار وغيرها.


جانب من الحضور


وقد تحدث الباحث عبد الله حجار إلى الجامع الأموي ومأذنته التي جرى هدمها مؤخراً حيث عرض معلومات تفصيلية تتحدث عن الجامع والمأذنة حيث يقول: «بـُني الجامع الأموي من قبل سليمان بن عبد الملك حيث كان الهدف منه أن يضاهي الجامع الأموي الكبير الموجود في دمشق. تبلع أبعاد الجامع 105× 77,75 مترا، ومساحة صحنه 47×79 مترا. وللجامع أربع أبواب هي: الباب الجنوبي «باب النحاسين»،الباب الشمالي «باب الشراكسة»،الباب الشرقي «باب الطيبية»، والباب الغربي «باب المساميرية»».

أما فيما يتعلق بالمئذنة، فقد أشار الباحث «الحجار» إلى أنها بنيت عام 1096 بإشراف القاضي ابن الخشاب حيث يصل ارتفاعها إلى 46 مترا وطول ضلع مقطعها المربع 4.95 مترا. ويجري الصعود إليها عبر 158 درجة بارتفاع حوالي 30 سم للدرجة الواحدة. كما زينت بكتابات بالخط الكوفي المورق والخطي النسخي القديم.

ويضيف بأن مئذنة الجامع الأموي تعتبر أجمل مئذنة ذات كتابات في العالم الإسلامي كله مؤكداً أن الجانب الإيجابي يكمن في أنه جرى توثيق أحجار المئذنة من قبل جهات أهلية وحكومية في الماضي ممل يسهل عملية ترميمها وإعادة بنائها في المستقبل لتعود كما كانت عليه.

من جهة ثانية تحدث الدكتورعبدالقادرالشهابي مديرأوقاف حلب عن أهمية الجامع الأموي من الناحية الدينية حيث كان دوره أساسياً في تحديد أوقات الصلاة لمدينة حلب عبر مئذنته الشهيرة خلال التاريخ مشيراً إلى للجامع أهمية رمزية كبيرة في حياة السوريين بشكل عام وسكان مدينة حلب بشكل خاص. كما تحدث عن «المكتبة الوقفية» الواقعة تحت باحة الجامع والتي تعرضت للتخريب والسرقة حيث جرى سرقة عدد من المخطوطات الإسلامية النادرة ذات القيمة المادية والمعنوية الكبيرة ناهيك عن إحراق باقي مقتنيات المكتبة من كتب تاريخية وأدبية مهمة.

من جهته أشار الباحث الدكتور عبد الهادي نصري إلى أن هذه حادثة تدمير الجامع الأموي ليست الأولى حيث سبق للجامع أن تعرض للدمار عبر سنواته الطويلة حيث يضيف: «أول هجوم على الجامع الأموي كان عام /350/ هجري من قبل نقفور البيزنطي الذي أحرقه بالكامل، إنما أعيد ترميمه بعد ثلاثة سنوات. في حين كان الهجوم الثاني أيام التتار حيث جرى تدميره على يد هولاكو في العام /756/ هجري، ومن ثم جرى تدميره للمرة الثالثة على يد تيمور لاند في العام /803/ هجري. في كل مرة كان يعاد بناءه وترميمه وإصلاحه وإعادته إلى ما كان عليه. حالة التخريب التي شهدناها مؤخراً ليست الأسوأ، كما أن تقنيات الترميم تطورت لدرجة باتت قادرة على استعادة الحالة الأصلية للجامع مع بعض العمل الشاق».

وفيما يتعلق بعملية ترميم المسجد الأموي، أشار السيد محافظ حلب محمد وحيد عقاد إلى أن ميزانية ترميم الجامع وإعادته إلى ما هو عليه هي ميزانية مفتوحة كما قررت القيادة في اجتماعها الأخير، مشيراً إلى أن المحافظة لديها وثائق كاملة عن كل حجر موجود بالجامع ويمكنها إعادة المئذنة بالكامل إلى وضعها الأساسي حال نهاية الأزمة.

وأشار إلى أن سوء تخطيط المسلحين جعل المئذنة تسقط بالكامل داخل الجامع – حيث كان الهدف إسقاطها خارج الجامع لقطع الطريق المؤدي إليه – وهذا الأمر جعل أحجار المئذنة في المتناول وبالتالي يمكن الاستفادة منها في عملية الترميم وإعادة البناء. أما فيما يتعلق بموضوع الآثار المنهوبة والمسروقة من الأماكن التاريخية والتراثية في مدينة، فقد دعا المحافظ جميع سكان المدينة إلى محاولة جمع هذه القطع وتسلميها «برسم الأمانة» إلى المصرف المركزي ريثما تنتهي الأزمة مؤكدا بأنه سيجري تخصيص خزانة أمانات ضمن المصرف لوضع المقتنيات واللقى الأثرية التي يجري العثور عليها. كما أشاد في الوقت نفسه بالتصرف الذي قام به أحد عمال الصرف الصحي بالمحافظة والذي قام بتسليم عدد من القطع الأثرية التي عثر عليها في قنوات الصرف الصحي إلى المحافظة مؤخراً. واختتم كلامه بالطلب من كل من يعرف مصير المنبر الأثري الموجود في الجامع التواصل مع المحافظة من أجل العمل على استرداده نظراً لأهميته التاريخية والأثرية الكبيرة.

يذكر بأن مدينة حلب عانت خلال العام الماضي لوحده من دمار كبير كانت للأحياء الأثرية النصيب الأكبر من هذا الدمار والمتجلي بما حصل حول القلعة والأحياء القديمة المحيطة بها حيث أدت المعارك والاشتباكات إلى دمار واسع لم يتم التأكد منه وتوثيقه بشكل كامل حتى الآن كون المعارك ما تزال


أحمد بيطار - حلب

اكتشف سورية

Share/Bookmark

اسمك

الدولة

التعليق