مسرحيو اللاذقية يحيون احتفالية اليوم العالمي للمسرح

31 آذار 2012

أحيا مسرحيو اللاذقية (اليوم العالمي للمسرح) عبر احتفالية نظمها المسرح القومي باللاذقية بالتعاون مع نقابة الفنانين والبيت العربي للموسيقى والمسرح الجامعي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.

وأكدت الشاعرة مناة الخير - مديرة المسرح القومي باللاذقية - في كلمة المسرح العالمي أن العالم بأحلامه وحكاياته وجنون الحياة فيه يدور في فلك محراب المسرح لأنه الشجرة الأم لكل فنون العالم، مستشهدة بالكلمة التي ألقاها جون ماروكوفيتش الممثل والمنتج والسيناريست والمخرج الكرواتي أمام الهيئة الدولية للمسرح بمنظمة اليونسكو بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم المسرح العالمي.

وعبر ماروكوفيتش في كلمته عن أمله بأن تكون الأعمال المسرحية أكثر تأملاً وتفرداً مدعومة بالاخلاص والصراحة والسمو الإنساني، فلربما يسهم المسرح في التغلب على الشدائد والإرهاب المنتشر في العالم، مؤكداً على أن تكون جميع الأعمال المسرحية المقدمة في العالم ذات طابع أصيل ومؤثر داعياً المسرحيين إلى الالتزام بالتعبير عن الروح الإنسانية بكل تعقيداتها ما يجعل العمل المسرحي أهم إنتاجات الحياة الإنسانية.

كما ألقى الفنان عبد الناصر المرقبي كلمة المسرح السوري التي كتبها الفنان نضال سيجري وأكد فيها أن المسرح في سورية سيعبر إلى ضفة شاطئ ذهبي أسطوري يحاكي ملحمة الإنسان في أوجاعه وبسماته مستشهداً بقول أنطون تشيخوف بأن المسرح لا يحتاج إلى أشكال جديدة بل إلى مضامين جديدة فالمسرح يقدم معانٍ متجددة للألم.

وأشارت كلمة الفنان سيجري إلى أن المشتغلين في المسرح يقدمون أطهر ما يملكون ليعانق المتلقي الأداء المسرحي بكل أبعاده شارحاً ما يقدمه المسرح من إبداعات غايتها تطوير الفكر الإنساني للشعوب واصفاً المسرح بماء النهر المقدس الذي يسير للأمام ببساطة مائه لكنه لا يرجع للوراء أبداً.

وبدأت فعالية الاحتفالية على مدى يومين بعرضين مسرحيين الأول تميز بملاءمته للمرحلة التي تمر بها سورية حالياً في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها وحمل العمل عنوان «العرس الوحشي» الذي عرض المأساة العراقية مصوراً الانتهاكات السافرة والوحشية التي تعرض لها العراق وشعبه.

وفي لقاء لمندوب سانا مع مخرج العرض ومدير المسرح الجامعي هاشم غزال حول العمل قال إن المتآمرين يريدون للشعب السوري أن يصل في دمار بنيته إلى ما وصل إليه شقيقه العراقي ولذلك توجهنا بالعمل إلى المتلقي السوري لمنحه الثقة بأن الشعب السوري لن يسمح للمرحلة العراقية السوداوية بالمرور في نسيجه الاجتماعي والتاريخي والثقافي.

أما العرض الثاني فحمل عنوان «ماشين» وقال عنه المخرج غزال إنه عمل جديد من إنتاج المسرح الجامعي الشبابي وهو ناجم عن ورشة عمل حول الموسيقى والاخراج ليضم توظيفاً للموسيقى في حالة مشهدية درامية عبر مقطوعات موسيقية ابتدعت عرضاً مسرحياً متكاملاً بحيث تم العمل على إيجاد مخرجين شباب واعين للمسألة المسرحية الموجودة في سورية، فنفذ مسرحيو الورشة الشباب العمل التأليفي والإخراجي والتمثيلي للمشاهد، وتم ربط المشاهد السبعة المختارة من أصل عشرين مشهداً بشكل متكامل يعبر عن المجتمعات التي غابت إنسانيتها وتخلت عن إحساسها بالآخر في محاولة للمقاربة بين العرض المسرحي والواقع السوري الحالي في الأزمة المعاشة التي أفرزت حالة اجتماعية تحول فيها الأشخاص من أناس ودودين إلى نافرين وعدوانيين ليختتم العرض بمشهد ضم بارقة أمل رغم كل السوداوية المعاشة.

الممثلة رغداء جديد تقاطعت نظرتها في الأداء التمثيلي مع الرأي الاخراجي حيث عرضت في المشهدية المسرحية «العرس الوحشي» ما تعنيه الأنثى في تجسيد للأم والوطن المعتدى عليه، وقالت: «من هنا جاءت معاناة الأداء التمثيلي لايصال الفكرة للمتلقي، فمع كل جملة كان هناك بكاء صامت أو مسموع تعيشه الأم التي اغتصبت أمومتها ما خلق في روحها قسوة فريدة جعلتها تلفظ أبناءها وترفضهم بعد أن فقدت القدرة على الحب والعطاء».

وأضافت: «إن العمل حمل رسالة توعية للسوريين الممتلئين بمخزون ثقافي وطني يرفض أي استعمار بأي شكل كان عبر محاكاة تمثيلية لأوجاع المعتدى عليهم في العراق الشقيق».

بدوره تحدث ياسر دريباتي - مدير البيت العربي - عما أسماه استهلالاً موسيقياً للاحتفالية المسرحية على اعتبار أن المسرح هو أبو الفنون الذي يجمع مختلف أنواع الفن من موسيقى وأداء تمثيلي وإخراجي وإضاءة ونحت وغيرها حيث أعطت الموسيقى مناخاً تأملياً تفاعلياً وفر مزيداً من التأثير لدى جمهور المتلقي.

كما ختمت الفعالية بمقطوعات موسيقية شرقية وغربية قدمها شباب البيت العربي للموسيقا تحية للمسرح وأهله والذي وصفه الفنان دريباتي عبر كلمة المسرح اللاذقاني بالساموراي الأخير الذي يأبى إلا أن يدخل وجع الناس ليعبر عن ذواتهم بكل قدسية.


الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

اسمك

الدولة

التعليق