البيت الحوراني القديم

25 كانون الثاني 2012

-

يشكل الطراز المعماري التقليدي لبيت السكن الحوراني أحد المعالم الأساسية لفن العمارة في حوران والذي بات أحد المكونات الرئيسية للتراث المادي الحوراني.

ويمتاز البيت الحوراني التقليدي بميزة خاصة فهو مبني من الحجر البازلتي الاسود المشذب بشكل فني متقن بنوع من الحجارة تسمى الربذان ومفردها ربي وهي حجارة طويلة يبلغ طول الواحدة منها مابين متر و ثلاثة امتار وذلك وفقا لنموذج صارم فأي خطأ يعرض المبنى للانهيار.

وأوضح الباحث في التراث عبد الرحمن الحوراني ان بناء البيت يقوم على عدة قناطر في منتصفه و القنطرة عبارة عن نصف قوس من الحجارة المتلاصقة باتقان يستند طرفاها السفليان على قاعدتين حجريتين متينتين و تظهر كأنها مسكوبة في قالب تجعل من البناء أكثر تماسكا لافتاً إلى أن البنائين في حوران كانوا يتفننون ببناء القناطر و تنويعها فيبنون عدة قناطر بجانب بعضها حيث تظهر وكأنها سلسلة متصلة بعضها ببعض وأحيانا أخرى تجد أربع قناطر ترتكز على عمود واحد و كأنها متقاطعة مع بعضها البعض مشكلة بذلك لوحة فنية هندسية جميلة.

وأشار الحوراني إلى ان كبر البيت او صغره يحسب بعدد القناطر الموجودة فيه وكان البيت الحوراني القديم يمتد على مساحة ألف متر مربع و يقسم إلى عدة اجنحة فجناحه الأول له بوابة كبيرة في منتصفها باب صغير يسمى الخويخة يلي ذلك الليوان او الرواق المسقوف الذي يتقدم المضافة و يحيط بها من جهتين او ثلاث جهات والمضافة عبارة عن قاعة كبيرة تتراوح مساحتها ما بين ثلاثين ومئة مترمربع وهي المكان الوحيد في البيت المعد للسهرات اليومية واستقبال الضيوف وفيها يغنى الزجل الشعبي ويصدح صوت الربابة وتناقش العديد من القضايا الاجتماعية.

اما الجناح الثاني فهو جناح الحريم و يليه جناح ثالث هو الزريبة او البايكة و تتصل الاجنحة ببعضها بواسطة أبواب صغيرة عدا الجناح الثالث فله باب خارجي و يستعمله الغرباء عن المنزل.

وبين الحوراني انه كان يبنى على سطح المضافة غرفة واسعة تسمى العلية يستعملها رب المنزل كغرفة نوم و منها يشرف على منزله اشرافاً كاملاً اما سطح البيت فكان يستخدم لنشر الحبوب بعد تنظيفها بالماء لاعدادها للطحن او لاستخدامات المونة الاخرى.

وأشار الحوراني إلى أنه كانت توضع في صدر جناح الحريم رفوف من الطين او الخشب تزخرف اطرافها باشكال هندسية تدهن وتلون وتوضع فوقها الأواني المنزلية كما يوضع في صدر الغرفة وتحت الرفوف مرآة كبيرة جميلة الاطار يوضع على جانبيها زوج من القطيفة الحمراء الجميلة ذات الرسوم المتنوعة و في أعلى القطيفة كان يوضع مايسمى الشانوق وهو عبارة عن قطعة من النسيج الصوفي الملون تظهر فيه دقة الصنعة وجمال اللون ويوضع له اطار من الشرابيش الصوفية الملونة كما يوضع بجانب القطيفة زوج من المهفات وهي قطعة من القش ذات يد من خشب تستخدم لاستجلاب الهواء البارد كما يوضع في أعلى المرآة زوج من المكاحل الخشبية لاستخدامات ربة المنزل في الزينة.

من جهته لفت الباحث في التراث ابراهيم الشعابين إلى أنه بالرغم من التطور الكبير الذي شهدته حوران في جميع المجالات الا ان بيت العائلة القديم يبقى من المكونات التراثية لسكان منطقة حوران وعندما تسال رجلا سبعينيا عن الفرق بين حياته في الوقت الحالي و طفولته يعود بك مباشرة إلى الحديث عن العلاقات الحميمية في بيت العيلة الكبير وبساطة الحياة التي عاشها ونحن لاندري سر هذا الحنين هل هو بسبب تخمة الرفاهية التي نعيشها ام هو التوق الدائم إلى الماضي حتى و لو كان قاسيا.

وتستذكر الحاجة مريم اليوسف 87 عاماً البيت الريفي في فترة ماقبل الخمسينيات لافتة إلى ان التطورات التي طرأت على البيت الحوراني افقدته الكثير من مزاياه الجذابة وغيرت فيه السمة الحقيقية التي كان يتصف بها وهي التراث كون البيت الحوراني كان يزين باطباق القش الجميلة والسيوف العربية ودلات القهوة وغيرها من الأدوات التراثية التي كانت تعكس الاصالة الحورانية.

ولفتت اليوسف إلى انه وعلى الرغم من انتشار البيت الحديث بكل مكوناته وتجهيزاته الا ان هناك من الاسر مازالت تحتفظ ببعض البيوت الحجرية القديمة باعتبارها تجسد جزءا كبيرا من ماضيهم وتذكرهم بايام الطفولة التي كانت تتميز ببساطتها العفوية وابتعادها عن تعقيدات الحياة.

وقال الحاج ابراهيم المصطفى 77 عاما انه لايزال يعيش في بيته الحجري رغم انتقال جميع ابنائه للعيش في بيوت حديثة وذلك رغبة منه في الاستمتاع بطبيعة هذا البيت وما يحتويه من سمات جذابة تعيد له ذكرياته الجميلة موضحا ان مضافته العربية ما زالت ممدودة بالبسط القديمة وفراء الخراف وتتوسطها أدوات صنع القهوة العربية والدلات والمصبات وغيرها.

وأشار المصطفى إلى ان أهم ميزات البيت الحجري القديم اتساع حجمه واستيعابه لكل أفراد العائلة من ابناء واحفاد واقارب وجيران وأصدقاء الأمر الذي يرمز إلى الحميمية والترابط الاسري والاجتماعي.


الوكالة السورية للأنباء - سانا

Share/Bookmark

اسمك

الدولة

التعليق