مقام إبراهيم وصفية: عمل قديم يقدم بحلة جديدة

15 تشرين الأول 2011

ضمن تظاهرة المسرح الدائم للهواة في حلب، يُعرض حالياً في دار رجب باشا – التابعة لمديرية الثقافة في حلب – العمل المسرحي «مقام إبراهيم وصفية». والعمل من تأليف الأستاذ وليد إخلاصي وإخراج الراحل محمد طيلون.

وسبق لهذا العمل أن قُدم لأكثر من مرة، حيث قرر القائمون عليه إعادة عرضه من جديد إنما بطريقة مغايرة وضمن مكان مختلف عن خشبة المسرح، حيث وقع الاختيار على موقع تاريخي مميز هو دار رجب باشا، حيث يقول المشرف العام على العمل الأستاذ ياسين عدس حول هذا الموضوع: «قمنا بترشيح أكثر من مكان لتقديم هذا العمل، إلا أن الاختيار وقع في النهاية على دار رجب باشا لكونه سيضفي واقعية جميلة على العمل حيث كان للأستاذ محمد طيلون - رحمه الله – وجهة نظر معبرة حول ذلك إضافة إلى دعم وتأييد الأستاذ وليد إخلاصي لهذا الاختيار. وقد بدأت التدريبات والبروفات قبل شهر رمضان المبارك ومن ثم توقفنا أثناء شهر رمضان. إلا أن القدر شاء أن توافي المنية مخرج العمل الأستاذ محمد طيلون الأمر الذي جعلنا نتوقف لفترة إنما عدنا للعمل ومحاولة إطلاق هذا العمل للنور بإصرار أكثر تكريماً لذكراه، إضافة إلى تسمية الفرقة باسم فرقة الأستاذ محمد طيلون».


من أجواء لعمل المسرحي مقام إبراهيم وصفية
في دار رجب باشا بحلب

ويمثل العمل قصة «روميو وجولييت مدينة حلب» الممثلان بالشاب «إبراهيم» والشابة «صفية». والشاب إبراهيم هو شاب يتيم الأهل أحب ابنه شيخ الحارة صفية بصدق، إلا أن أهالي المنطقة يكتشفون هذه العلاقة ويعارضونها ويقومون بالتخلص منهما عن طريق هدم المقام الذي يلتقيان به على رؤوسهما في حي من أحياء من أحياء المدينة. ولاحقاً يتحول هذا المقام إلى مزار للناس الذين يبدؤون بزيارته وتقديم القرابين والتبرك به لتتحول الحكاية إلى أسطورة ورمز عن الحب الطاهر العفيف. وقد جرى تحويل هذا العمل إلى مسلسل تلفزيوني حمل عنوان «باب المقام» جرى عرضه على التلفزيون السوري قبل عدة سنوات مضت.

بدوره يقول الفنان جمال دهان - مساعد المخرج وفي الوقت نفسه ممثل في العمل بدور «أبو الكيف» - بأن إعادة تقديم عمل سبق له وأن عُرض أكثر من مرة وقُدم كمسلسل تلفزيوني هو أمر مثير للتحدي حيث يكون التميز في تقديم رؤية إخراجية جديدة ومختلفة عن تلك السابقة. أما عن ميزة العمل نفسه فكونه يشكل قصة كلاسيكية يمكن تقديمها في كل زمان ومكان مضيفاً بأن من ميزة العمل هذا العام تقديم العمل في دار عربية تراثية ما سيعطيه رونقاً وجمالاً كبيرين.

أما عن شخصية «أبو الكيف» فهو أحد زعماء الحي الذي يتحدّث عنه المقام، وهو تاجر مخدّرات أمّي متسلّط على الحي كان يحب الشابة صفية ويسعى لنيل رضاها وحبها رغماً عنها.

ومن الشخصيات المؤثرة في العمل شخصية «أبو الروس» الذي يمثل شخصية تاجر لحوم فاسد يعجب أيضا بالفتاة صفية ليعرف لاحقاً بأنها تحب الشاب إبراهيم ويقرر هدم المقام على رأسيهما بالاشتراك مع شخصية «أبو الكيف». ويؤدي هذه الشخصية الشاب يمان الخطيب الذي يقول: «تمثل هذه القصة قتل الحب العذري الذي لم يفهمه أحد. ونحن أصرينا على المتابعة في العمل رغم وفاة الأستاذ محمد طيلون لكونه آخر أعماله ولرغبتنا بتكريمه عن طريق إنجاح هذا العمل خصوصاً وأن لهذا العمل معزة كبيرة في قلبه من خلال تقديمه له أكثر من مرة وضمن أكثر من مكان».

ومن الممثلين المشاركين في العمل الممثل ربيع كويس الذي لعب دور «المساعد أكرم» والذي يقول بأن هذا العمل كان أمنية حياة الأستاذ طيلون - والذي كان له أخاً وصديقاً عزيزاً – حيث كان يرغب على الدوام بعرض العمل بطريقة مختلفة عن المسرح التقليدي ذي الإضاءة والخشبة والشكل النمطي للعرض حيث يقول: «كان يحب تقديم هذا العمل بشكل جديد وغير تقليدي حيث وجد كادر العمل أن دار رجب باشا هي المكان المناسب للعمل والذي يعطيه جمالية خاصة به. ربما لم يمهل القدر الأستاذ محمد طيلون لتقديم عمله ورؤيته أمام الجمهور، إلا أننا أصرينا على متابعة المسيرة وإخراج هذا العمل إلى النور. وأنا أرى أن الأستاذ طيلون استطاع أن يكوّن مدرسة مسرحية خاصة به نحن نعمل الآن على تطويرها ونعتز بوجودها».


من أجواء لعمل المسرحي مقام إبراهيم وصفية
في دار رجب باشا بحلب

وقد رافق العمل إنشاداً حياً وموسيقى تصويرية مباشرة حيث قدم المنشد أحمد سعيد فقرات الإنشاد الحي أمام الجمهور، في حين جرى تقديم مقطوعات مباشرة على آلتي الناي والقانون حيث يقول الشاب أحمد قداح العازف على آلة الناي عن مشاركته في هذا العمل: «ليس من السهولة تقديم موسيقى تصويرية حية مع أداء إنشادي ضمن المسرحية وأمام الجمهور مباشرة. كانت هناك صعوبة في البداية إنما مع التدريبات المتواصلة استطعنا تدارك العقبات والتنسيق مع الممثلين بطريقة تجعل العمل متكاملاً بشكل كبير. تمثل الفقرات الموسيقية فواصل بين المشاهد حيث يبدأ المشهد بطريقة الإنشاد ومن ثم ينطلق الحوار بين الشخصيات الموجودة فيها حيث سنقدم عدداً من الأناشيد الدينية والصوفية المعروفة».

يذكر بأن عمل «مقام إبراهيم وصفية» هو عمل حلبي الطابع من تأليف الأستاذ وليد إخلاصي. قُدم للجمهور لأول مرة مسرحياً في العام 1996 حيث كان من إخراج المخرج المسرحي المرحوم محمد طيلون، ومن ثم أعيد عرضه في العام 2006 بمناسبة احتفالية جعل مدينة حلب عاصمة للثقافة الإسلامية. كما شارك العمل في كل من مهرجان الشباب الأول في إدلب الذي نظمته وزارة الثقافة، ومهرجان دمشق للفنون المسرحية، ومهرجان الرقة المسرحي. وقد جرى تحويله إلى مسلسل حمل عنوان «باب المقام» جرى عرضه في شهر رمضان المبارك قبل عدة أعوام.


أحمد بيطار - حلب

اكتشف سورية

Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

صور الخبر

من أجواء لعمل المسرحي مقام إبراهيم وصفية في دار رجب باشا بحلب

من أجواء لعمل المسرحي مقام إبراهيم وصفية في دار رجب باشا بحلب

من أجواء لعمل المسرحي مقام إبراهيم وصفية في دار رجب باشا بحلب

بقية الصور..

اسمك

الدولة

التعليق

عبيدة طيلون:

شكرا لكم على تسمية الفرقة باسم الاستاذ محمد طيلون رحمه الله

بلجيكا